كتاب (صور من التجاوزات المالية).. تأصيل شرعي لحماية الأموال وصيانة الحقوق
من مكتبة التراث
انطلاقًا من أهداف جمعية إحياء التراث الإسلامي في دعوة الناس إلى التمسك بدين الله -تعالى-، ونشر العلم الشرعي، وإبراز جهود العلماء والباحثين، أولت الجمعية عناية بنشر الكتب والرسائل العلمية التي تعالج قضايا المجتمع وتربط واقعه بأحكام الشريعة ومقاصدها.
أصدرت الجمعية كتيبًا بعنوان :(صور من التجاوزات المالية وعقوبتها في الإسلام)؛ إسهامًا في نشر الوعي الشرعي بأحكام الأموال، وبيان أبرز المخالفات والتجاوزات المالية، وما يترتب عليها من آثار وأحكام، مع إبراز مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ المال وصيانة الحقوق وتعزيز النزاهة.
وينطلق الإصدار من حقيقة مهمة، وهي أن المال في الإسلام ليس مجرد وسيلة للتبادل أو تحقيق المصالح الشخصية؛ وإنما هو نعمة وأمانة ينبغي اكتسابه وإنفاقه والتعامل معه وفق ما شرعه الله -تعالى-؛ ليكون وسيلة لإعمار الأرض، وتحقيق مصالح الناس، وإقامة العدل، وحفظ الحقوق.
أهمية الموضوع
تزداد أهمية هذا الموضوع في ظل تنوع الأنشطة الاقتصادية، وظهور معاملات وأنواع جديدة من الكسب والتعدي على الأموال؛ ما يستدعي بيان أحكامها وتكييفها الفقهي، وتوعية المجتمع بمخاطرها وآثارها في الفرد والمؤسسات والمجتمع، وقد اعتمد البحث المنهج الاستقرائي التحليلي، من خلال تتبع النصوص الشرعية من الكتاب والسنة، وأقوال الفقهاء، وتحليلها وبيان ما يتعلق بها من أحكام. وجاء في فصل تمهيدي وبابين رئيسين؛ تناول الفصل التمهيدي مكانة المال في التشريع الإسلامي، وصور الانحراف والتعدي عليه، والمقاصد الشرعية في حمايته.

الباب الأول
أما الباب الأول فتناول التجاوزات المتعلقة بالحقوق والمعاملات المالية، ومن أبرزها: منع الزكاة أو تأخيرها، والرّبا وأنواعه المعاصرة، وأكل مال اليتيم، والمماطلة في أداء الديون، والقِمار والمَيْسر، والتسويق الهرمي والشبكي، والاحتكار والنجش والتلاعب بالأسعار، وغسل الأموال، والسرقة، وجحد العارية.
الباب الثاني
انتقل الباب الثاني إلى التجاوزات المالية في الوظيفة العامة، مؤكدًا حرمة المال العام وخطورة الاعتداء عليه، وتناول أنواعا من أبرزها: الغلول، واختلاس المال العام، والتفريط في ممتلكات الدولة، والرّشوة، والغِش والتدليس الوظيفي، والتربّح من الوظيفة، والتزوير المالي والإداري.
منظومة متكاملة
وخلص البحث إلى أن الشريعة الإسلامية أقامت منظومة متكاملة لحماية الأموال، تجمع بين الوازع الإيماني والأخلاقي والأحكام الزجرية، وأن أنواع الفساد المالي المستحدثة، مهما اختلفت مسمياتها وأساليبها، يمكن دراستها في ضوء الأصول والقواعد الشرعية التي تحرم التعدي وأكل أموال الناس بالباطل› كما أكد أن خطر الفساد المالي والإداري لا يتوقف عند ضياع الأموال› بل يمتد إلى الإضرار بالثقة والنزاهة والعدالة واستقرار المجتمع؛ وأن العقوبات الشرعية تستهدف الردع وحماية الحقوق وصيانة المصالح العامة.
وأوصى الإصدار بتعزيز نشر الفقه المالي والوعي بحرمة المال العام والخاص، والاستفادة من التأصيل الفقهي في مواجهة الجرائم المالية المستحدثة، مع ترسيخ قيمة الأمانة ومراقبة الله -تعالى- في النفوس؛ فالنزاهة تبدأ من ضمير حي قبل أن تحرسها الأنظمة والرقابة.
لاتوجد تعليقات