شذرات.. صور من الأخلاق الحسنة – الحياء
- حياة القلب في الحياء فالأخلاق الفاضلة تتناسب تناسباً طردياً مع قوة حياة القلب والروح
الحياء قسمان: غريزي ومكتسب، والحياء المكتسب هو الذي جعله الشارع من الإيمان، وهو المكلَف به دون الغريزي، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشدّ حياءً من العذراء في خدرها.
مكانة الحياء ومنزلته
وصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - الحياء بأوصاف تدل على خطورته وسمو منزلته منها:- أولاً: أنه صفة من صفات الله -سبحانه وتعالى-، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله رحيم، حييّ، كريم، يستحي من عبده أن يرفع إليه يديه ثم لا يضع فيهما خيراً».
- ثانياً: أنه ملاك الخير، عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الحياء خير كله»، أو قال: «كله خير».
- ثالثاً: أنه عنصر النبل في كل عمل يشوبه، عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما كان الفحش في شيء إلا شانه، وما كان الحياء في شيء إلا زانه».
- رابعاً: حياة القلب في الحياء، فالأخلاق الفاضلة، ولا سيما خُلق الحياء، تتناسب تناسباً طردياً مع قوة حياة القلب والروح.
أوجه الحياء
الحياء يكون في ثلاثة أوجه:- الأول: حياء المرء من خالقه -جل وعلا-، وهو أسمى منازل الحياء وأكرمها؛ فالإنسان يستحيي أن يقدم إلى من أحسن إليه من بني جنسه، ولو نعمة صغيرة، أدنى إساءة، فكيف لا يستحيي من خالقه الذي له عليه حق عظيم، وقد أسبغ عليه نعماً ظاهرة وباطنة؟ قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «استحيوا من الله حق الحياء»، قلنا: يا رسول الله إنا لنستحيي والحمد لله، قال: «ليس ذلك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، وتحفظ البطن وما حوى، ولتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء».
- الثاني: حياؤه من الناس، ويكون بكفّ الأذى عنهم، وترك المجاهرة بالقبيح، روي أن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - أتى الجمعة، فوجد الناس قد انصرفوا، فتنكّب عن الناس، وقال: «لا خير فيمن لا يستحيي من الناس».
- الثالث: حياؤه من نفسه، ويكون بالعفة وصيانة الخلوات، وهو حياء النفوس الشريفة العزيزة التي لا ترضى لنفسها بالنقص؛ فيجد نفسه مستحياً من نفسه، حتى كأن له ن فسين، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت».
لاتوجد تعليقات