رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د. سندس عادل العبيد 9 مارس، 2026 0 تعليق

سعادة المرأة فـي رمضان .. الحلقة الثانية

  • إتقان المرأة لتربية أبنائها ورعايتها لأسرتها وأدائها لواجباتها بإخلاص سبب عظيــم للرضــا والطمأنينة
  • القرآن كتاب السعادة والهداية وعلى قدر حظ المرأة منه تكون سعادتها
  • الذِّكر حياة القلوب وهو زاد الطريق إلى الله والمرأة التي تكثر من الذكر تعيش في طمأنينة لا يشعر بها إلا الذاكرون

ما زال حديثنا عن سعادة المرأة المسلمة في شهر رمضان؛ حيث ذكرنا أنَّ من أعظم ما يورث السعادة في هذا الشهر، أن تدرك المرأة أن رمضان ليس مجرد أيامٍ تمضي، بل هو شعيرة عظيمة من شعائر الله، وتعظيمها من تقوى القلوب، كما قال -تعالى-: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}؛ فكلما عظُم رمضان في قلبها، وعظُمت عندها عباداته من صيام وقيام وقرآن وذكر، ازداد في قلبها نور التقوى، واتسع نصيبها من السعادة والطمأنينة، ثم ذكرنا بعض الخطوات العملية لتحصيل السعادة في شهر رمضان منها: القوة بالله أساس السعادة، وتحقيق التقوى التي هي المقصد الأعظم من الصيام، وحفظ الصيام وتعظيم هذه الشعيرة، وقيام الليل (باب المغفرة والسكينة)، واليوم نكمل هذه الخطوات.

(5) القرآن سر السعادة في رمضان

        رمضان هو شهر القرآن، وقد أنزل الله فيه كتابه، وكان جبريل يدارس النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن كل ليلة من رمضان، والقرآن كتاب السعادة والهداية، وعلى قدر حظ المرأة منه تكون سعادتها، وليس المقصود مجرد كثرة التلاوة، بل: تدبر المعاني، والوقوف مع الآيات، ومحاولة تطبيقها في الحياة، فآية في الصبر قد تغير خلقاً، وآية في الإحسان قد تصلح علاقة، وآية في التوبة قد تفتح باباً جديداً مع الله، عيشي مع القرآن فشهر رمضان خصه الله بالقرآن، وفضله بالرحمات والهبات، وعلـى قدر حظك منه تكون سعادتك، فلا يكن همنا آخر الآية، وإنما لنفكر كيف نهتدي به؟ وكيف نطبق كل آية في حياتنا؟

(6) الذِكر والدعاء: حياة القلوب

       شرعت الشرائع لإقامة ذكر الله -تعالى- وعبادته، وكل عبادة تعظم وتقدر بكثرة الذكر فيها؛ فالصائمة الأكثر ذكرا أعظم أجرا، فهل تستوي من تنام في النهار وتسهر في الملهيات ومن تذكر وتقرأ وتدعو؟ قال -تعالى-: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره، مثل الحي والميت»؛ فالذكر حياة القلوب، وهو زاد الطريق إلى الله، والمرأة التي تكثر من الذكر في مطبخها، وفي طريقها، وفي خلواتها، تعيش في طمأنينة لا يشعر بها إلا الذاكرون، فلا تحرمي نفسك هذه الطمأنينة، وكوني فطنة، واستغلي كل وقت وكل عمل بترديد للأذكار أو استماع للقرآن، المهم أن يكون لسانك رطبا بذكر الله.

(7) الكرم والإحسان في رمضان

       كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، والكرم في رمضان لا يقتصر على المال، بل يشمل: الكلمة الطيبة، وحسن المعاملة، والصبر على الأهل، وإدخال السرور على الناس، وكلما ازداد العبد إحساناً، ازداد سعادة في قلبه؛ لأن الإحسان يشرح الصدر، ويبارك في الحياة، فكوني أكثر الناس جودا، في كلامك وعطائك ومالك وأخلاقك وعلمك وعملك واستغفارك وذكرك، وفي كل شيء كوني خيرة مباركة؛ فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر الخير في رمضان في كل جوانب الحياة، أنت في شهر الخير والبركات فأظهري خيرك وإحسانك.

(8) إتقان الواجبات اليومية

      من تعظيم شعائر الله أن تتقن المرأة واجباتها في بيتها وعملها، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها»؛ فإتقانها لتربية أبنائها، ورعايتها لأسرتها، وأدائها لواجباتها بإخلاص، سبب عظيم للرضا والطمأنينة؛ لأن من أدى ما عليه، شعر براحة القلب وسكينة النفس، فأعطي كل ذي حق حقه، فلن تشعري بالرضا والطمأنينة إذا قصرت في واجباتك، خططي، واتقني أدوارك في الحياة، أمًّا وزوجة أو ابنة أو موظفة أو معلمة أو طالبة، فإتقان الأدوار عبادة وأنت في عبادة ما نويت ذلك.

(9) العمرة في رمضان

       ومن أعظم أبواب السعادة لمن يسر الله لها ذلك، العمرة في رمضان، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «عمرة في رمضان تعدل حجة»، وفي رواية: (حجة معي)، وما أعظمها من بشارة، وما أوسعها من رحمة، عندما تكون حجة مع النبي - صلى الله عليه وسلم -! وأي سعادة بعد هذا الفضل والثواب العظيم! ندعو الله ونسعـي والله واسع كريم، رزقنا الله وإياكم عمرة في رمضان.

الباب مفتوح

        رمضان باب مفتوح للتغيير، وللعتق من النيران، وللرحمة والزيادة، وبداية جديدة مع الله، وفرصة لا تعوض؛ فلنحسن استغلالها، والخاسر الحقيقي هو من أدرك رمضان ولم يُغفر له، ولم يتغير حاله؛ فالسعادة في رمضان ليست في كثرة الطعام، ولا في مظاهر الاحتفال، بل في تعظيم شعائر الله، والرضا به، والقرب منه، وتحقيق المقصد الأعظم تقوى الرب -تبارك وتعالى-.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك