وكيل الوزارة للشؤون الإدارية والـمالية المهندس فريد العمادي : رؤيتنا هي: «جهاز حكومي يسهم في التنمية المجتمعية»، ونحن نعتقد أن وزارة الأوقاف هي إحدى هذه المؤسسات
في الوقت الذي تشهد فيه العلاقة بين الـمؤسسة الدينية الرسمية ومؤسسات الـمجتمع الـمدني في كثيرٍ من البلدان العربية توترًا ملحوظًا وصدامًا بين كلتا الـمؤسستين، تميزت تلك العلاقة في الكويت بخلاف ذلك، فقد شهدت هذه العلاقة انسجامًا ملحوظًا، وتكاملاً في الأهداف والرؤى؛ مما أثرى هذه التجربة وجعلها تعود بالنفع والفائدة على العمل الدعوي والإسلامي داخل الكويت، وللتعرف على هذه التجربة عن قرب كان لنا هذا اللقاء مع وكيل الوزارة للشؤون الإدارية والـمالية المهندس فريد العمادي، وسألته بداية عن الأسباب التي دفعت العلاقة بين وزارة الأوقاف -وهي الـمؤسسة الدينية الرسمية للدولة- والمؤسسات الأهلية ولاسيما الجمعيات الخيرية؟
- في الحقيقة إننا في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وأثناء إعداد الخطة الاستراتيجية منذ أكثر من خمس سنوات اعتمدنا في هذه الخطة واحدة من أهم القيم وهي قيمة الشراكة، بمعنى أن نشترك مع الآخرين في تحقيق أهدافنا، وحرصنا كذلك في خطتنا الجديدة على هذه القيمة وأكدنا عليها، وحرصنا على هذا الأمر من إيماننا العميق بأن رسالة وزارة الأوقاف رسالة دعوية وتوجيهية ولسنا الوحيدين الذين نعمل في الساحة وإن كنا الجهة الرسمية إلا أن هناك آخرين لابد أن نشركهم معنا لتحقيق أهداف هذه المؤسسة ولتحقيق أعلى نسبة إنجاز في ذلك.
لذلك كانت رؤيتنا في الخطة السابقة هي: «جهاز حكومي يسهم في التنمية المجتمعية»، ونحن نعتقد أن وزارة الأوقاف هي إحدى المؤسسات التي تسهم في تنمية المجتمع الكويتي ولسنا الوحيدين، ونعتقد أن وزارة الأوقاف فضلاً عن الوزارات الأخرى والمؤسسات الرسمية في المقابل المؤسسات الأهلية كلها تسهم في تنمية المجتمع، وأيضًا من خلال رؤيتنا ودراستنا للموضوع وجدنا أن المشاركة مع الآخرين في تحقيق الأهداف أبلغ في الوصول إلى الهدف من الانفراد والعمل في معزل عن الآخرين.
- هل هناك لجان مختصة لتفعيل هذه العلاقة؟
- في الحقيقة كانت تأتينا طلبات من بعض المؤسسات تطلب من الوزارة المساهمة في مشاريعها، وكانت الوزارة تستجيب بحسب الإمكانات والظروف، ولم تكن هناك إدارة تنظم هذه العملية، وقد قدمت مقترحًا لمجلس الوكلاء بهذا الخصوص حرصًا مني على ترشيد العلاقة بين الوزارة والمؤسسات الأهلية وحتى تسير الإجراءات وفق آليات محددة ووفق استراتيجية واضحة، وبالفعل تم إعداد تصور وتمت مناقشته ومن ثم تم اعتماده في مجلس الوكلاء، وتم إصدار قرار بتشكيل لجنة منبثقة من مجلس الوكلاء لدراسة الطلبات التي تُقدم للوزارة من والمؤسسات الأهلية بغية التعاون أو التنسيق في أي مشروع من المشروعات، وأكدنا في هذه الورقة على أمور عدة وهي:
- أن تكون المؤسسة كويتية غير ربحية أو تجارية وإنما مؤسسة خيرية أو وقفية.
- أن تكون المؤسسة مرخصة من قبل الجهات الرسمية في الدولة.
- أن تكون المؤسسة لها خطة واضحة المعالم محددة الأهداف.
- الخبرة المناسبة في مجالات العمل موضع التعاون.
- عدم وجود تعارض بين قيم وأهداف الجهة والقيم والأهداف التي تسعى الوزارة لتحقيقها.
وحددنا مجالات التعاون مع هذه المؤسسات، حيث إننا بوصفنا مؤسسة دعوية لا نستطيع التعاون في جميع المجالات وإنما حددنا المجالات التي تتفق مع مجالات عمل وزارة الأوقاف وهي ستة مجالات هي:
- القرآن الكريم والسنة النبوية والفكر والثقافة.
- قطاع المساجد.
- الإفتاء والبحوث الشرعية.
- الإعلام.
- التواصل المحلي والدولي.
- العمل المؤسسي.
- هل تم تفعيل اللجنة؟
- اللجنة شُكلت وتم استعراض جميع القرارات بشأنها، ونحن نتعامل مع جهات عدة مثل جمعيات النفع العام التي تتعاون مع قطاع المساجد في عقد المحاضرات والندوات والأسابيع العلمية، وقد صدر قرار في إقامة الدروس وحلقات تحفيظ القرآن في المساجد من خلال تحديد آلية استقبال الطلبات وكيفية الموافقة عليها، وإذا وجدنا أن أهداف المشروع المقدم تتفق مع أهداف وزارة الأوقاف فلا يوجد لدينا بأس في دعم هذا المشروع والشراكة مع المؤسسة أو الجمعية لتحقيق الهدف المرسوم.
- هل أنت صاحب الـمبادرة في تشكيل هذه اللجنة؟
- نعم كانت بفضل الله مبادرتي وتمت الموافقة عليها من قبل الإخوة في مجلس الوكلاء وتمت دراسة آلية استقبال الطلبات ودراستها، وعلى هذا الأساس تم تشكيل لجنة وأنا على رأس هذه اللجنة والحمد لله، ومعي إخواني الوكلاء المساعدون، ونرفع توصياتنا لمجلس الوكلاء الذي بدوره يتخذ قراره في دعم أي مشروع تتقدم به أي مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني أو الخيري، ومن المواضيع المطروحة الآن جاءتنا مجموعة طلبات من المؤسسات الخيرية المسؤولة عن تحفيظ القرآن في المساجد ففكر الإخوة في عمل بروتوكول تعاون في مجال تحفيظ القرآن مع جميع الجمعيات الخيرية التي تعمل في هذا المجال والإخوة يقومون الآن على تنظيم متكامل لعملية تحفيظ القرآن.
- من وجهة نظركم ما العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى الصدام بين الـمؤسسة الرسمية والمؤسسات الأهلية؟
- أعتقد أن هذا لن يحدث هنا في الكويت فالظروف تختلف عن الدول الإسلامية الأخرى، وأظن أن النظام الذي وضعناه واللائحة التي جعلناها الطريق والأساس الذي نبني عليه العلاقة بيننا بوصفنا مؤسسة رسمية والمؤسسات الخيرية أساس متين، ونحن حريصون على أن يكون هناك تفاعل حقيق، ونحن نتعامل بصدق وشفافية فبإذن الله تعالى هذا سيحول دون وقوع أي شيء من هذا القبيل.
- هل هناك تحديات أو عقبات يمكن أن تعوق عمل هذه اللجنة؟
- نحن طبعًا نتحرك في حدود الإمكانات المتاحة لدينا وأقصد الإمكانات المادية التي يمكن أن نسهم بها بشكل أو بآخر، وأحيانًا قد يكون عدم توافر الموازنات عائقًا لعدم تلبية الطلبات التي تقوم به هذه الجهات، وكما أشرت نحن لا نقدم أموالاً كدعم للجمعيات وإنما نشترك في نشاط ونتحمل كلفة هذا النشاط، هذا من جهة ومن جهة أخرى هناك تعاون وثيق قديم مع الجمعيات الخيرية في دعم المؤسسات بالخارج، وهذا طبعًا موجود قبل أن نطرح اللائحة المنظمة للتعاون مع والمؤسسات الأهلية، وهناك أيضًا تعاون في الاستفسار عن بعض الجهات والمؤسسات الخارجية الخيرية، كما أنهم يتقدمون بطلبات لدعم المشاريع الخيرية الخارجية نعتمد نحن تزكيات هذه الجمعيات الخيرية الخارجية، هذه كلها خطوط اتصال وثيقة بين الوزارة والمؤسسات الأهلية.
- بالنسبة لدور الوزارة في حماية الـمؤسسات الخيرية التي تتعرض للاتهام بالإرهاب
- نحن وزارة تتعاون مع هذه الجهات منها المؤسسات الأهلية ومنها المؤسسات الخيرية لكن الدفاع عن هذه الجمعيات ليس من مسؤولية وزارة الأوقاف؛ لأن الجمعيات الخيرية تخضع للإشراف المباشر لوزارة الشئون الاجتماعية والعمل وهناك رقابة من وزارة الخارجية على هذه الجمعيات بالنسبة للعمل الخارجي، ولذلك وزارة الأوقاف ليس لها أي دور في هذا الشأن؛ لأنه ليس من اختصاص الوزارة وأتصور أن الحكومة ممثلة بوزارة الخارجية هي التي تولت الدفاع عن المؤسسات الخيرية بالكويت أمام أي هجوم عليها من الخارج، وكما تابعتهم فإن دور وزارة الخارجية كان دورًا مشرفًا للدفاع عن المؤسسات الكويتية.
- ألا يمكن أن تكون الوزارة صاحبة المبادرة في توثيق العلاقة بين المؤسسات الأهلية والوزارات الأخرى؟
- لا شك في ذلك، فرؤيتنا المعلنة خلال السنوات الخمس القادمة هي: «الريادة في العمل الإسلامي عالميًا»، ولا شك أن التجربة التي نفذناها في الوزارة حرية بأن نسوقها أمام وزارات الدولة الأخرى لنقل هذه التجربة إليها، وأنا أتصور أن نبادر بهذه العملية، ولكن من وجهة نظري هذا الأمر يحتاج بداية إلى تكوين قناعات للمسؤولين في هذه المؤسسات كما كانت القناعة موجودة عندنا حتى يكونوا متحمسين لهذه الفكرة؛ لأننا في النهاية لا نفكر في دور وزارة الأوقاف؛ فقط وإنما نفكر في تنمية المجتمع، ولابد أن تتكامل الأدوار جميعًا في تحقيق الأهداف التنموية لدولة الكويت.
- هل يمكن للوزارة أن تكون رائدة في نقل هذه التجربة إقليميًا؟
- في الحقيقة نحن بدأنا خطوات في ذلك ولعل مؤتمر «السابقون الأولون ومكانتهم لدى المسلمين» كان صورة من صور نقل هذه التجربة إلى الآخرين، لذلك حرصنا على إشراك وزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية في دول الخليج للإسهام في هذا المؤتمر، ولا شك أن المؤتمر كان يحمل رسالة محددة، على صعيد آخر نحن بصدد نقل تجربتنا في إعداد خطة إستراتيجية وما وصلنا إليه من أهداف في وزارة الأوقاف إلى المؤسسات الأخرى، لذلك فمؤتمر التخطيط الاستراتيجي الذي عقد الأسبوع الماضي أيضًا هو نقل تجربتنا إلى المؤسسات في العالم الإسلامي.
ونحن حريصون على أن ننقل نجاحاتنا إلى الآخرين ولا نفكر فقط في الإطار داخل الكويت وإنما نفكر في العالم الإسلامي أن يكون له دور ريادي في دعم المؤسسات الإسلامية في العالم الإسلامي أجمع.
- لو أردنا أن نحدد نسبة الشراكة بينكم وبين مؤسسات المجتمع المدني فكم تعطيها؟
- يعتمد هذا الأمر على أي شيء ننسبها، فهذا يختلف إذا كنا ننسبها إلى أنشطة الوزارة، ويختلف إذا كنا ننسبها إلى أنشطة الجمعيات، فمعيار النسبة يختلف من شيء إلى آخر، وما نؤكد عليه أن هناك تعاوناً وثيقاً بيننا وبين مؤسسات المجتمع المدني، ونحن ندعم بكل ما نستطيع وما هو متاح لنا لتحقيق الأهداف التي نسعى لتحقيقها داخل وزارة ألأوقاف فعندنا مجموعة من الأهداف لو عملنا فيها منفردين ولكن عندما نشارك الآخرين ربما نحقق 90 % أو أكثر وهذه هي فلسفة الوزارة «كيف نوظف الآخرين لتحقيق أهدافنا».
لاتوجد تعليقات