رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: ناصر نعمه العنيزان 16 فبراير، 2021 0 تعليق

مقترحات منذ (40) عامًا لإصلاح الأمة ومؤتمر إسلامي لمواجهة الربا

 

يتبوأ الأرشيف منزلة غاية في الأهمية لدى الأمم والشعوب المتحضرة، فالتاريخ يصنع بالوثائق، وهي الآثار المختلفة، وأفعال الرجال الماضية وأقوالهم؛ فهي بصمات لا تنسى، كيف لا؟ وهو يوثق إنجازاتها، ويحمل لسان حالها إلى الأجيال اللّاحقة؛ لذلك خُصصت هذه الصفحة لننشر من خلالها تراث جمعية إحياء التراث الإسلامي، ومواقفها التاريخية عبر مسيرتها المباركة.

 

في الشهر العاشر من عام (1989م) الموافق لشهر ربيع الأول عام (1410هـ) عقد المجلس الإسلامي الأعلى للدعوة والإغاثة مؤتمرا للدعوة والإغاثة، وقد تقدمت جمعية إحياء التراث الإسلامي بورقة ضمنتها العديد من المقترحات لهذا المؤتمر.

      وكان مما جاء في هذه الاقتراحات ما يلي: تهيب الجمعية بالمجلس أن يتبنى لجنة التعليم والدعوة، وفيه توحيد مناهج التربية الإسلامية والعلوم الشرعية في جامعات العالم الإسلامي ومدارسه؛ حيث نضع الكتاب والسنة في مكانهما من حيث وحدة التلقي منهما؛ ومن حيث اعتماد عقيدة سلف الأمة ومنهجهم في فهم الدين والعمل به، وذلك من أجل إخراج جيل من المسلمين على غرار الصدر الأول من الصحابة والتابعين، وأئمة الحديث ممن حفظوا هذا الدين، وأدّوه نقيًا خالصًا.

قيام المجلس بدوره

      كما أكدت الاقتراحات أن يقوم المجلس بدوره في الدعوة إلى الله -تعالى-، وأن يعلن بطلان مظاهر الشرك والوثنية التي تنتشر في أماكن كثيرة من العالم الإسلامي، وطالبت العاملين للإسلام والمنسوبين للجمعيات والمؤسسات التي يتشكل منها المجلس أن يلتزموا الإسلام دينًا وخلقًا ومعاملة، وأن يكونوا قدوة صالحة لغيرهم، وألا يكتفوا بإحسان القول، وأن يتبعوا ذلك بإحسان العمل، عملاً بقوله –تعالى-: { ومن أحسن قولاً ممن دعا لى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين} .

شجب فتوى تحليل الفوائد البنكية

      وفي الاقتراح قبل الأخير طالبت الجمعية بشجب الفتوى التي صدرت آنذاك بتحليل الفوائد البنكية على الإيداع، بحجج واهية، ومخالفة لإجماع المسلمين جيلاً بعد جيل، بأن كل إيداع أو مشاركة يشترط فيها نسبة محددة للربح فهي حرام، ولا شك أن شجب هذه الفتوى الباطلة من المجلس الموقر أمر لازم حتى لا يغتر عوام المسلمين بهذه الفتوى الباطلة.

مؤتمر فقهي

      والجدير بالذكر أن الجمعية -وبعد هذا المؤتمر بل وفي الشهر (أكتوبر 1989م) نفسه-أقامت مؤتمراً فقهياً في مقرها حول (حكم شهادات الاستثمار)، شارك فيه العديد من الشيوخ والمتخصصون، ومما جاء في ختام المؤتمر: أن جمهرة كبيرة من علماء المسلمين وعلى رأسهم سماحة الشيخ: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، ولا يمكننا حصر من قالوا بحرمة الصور التي وردت في فتوى تحليل الفوائد البنكية، فهم الأغلبية الكاثرة، وما عداهم قلة استندوا إلى بعض الشبه الواهية التي تم تفنيدها من قبل المؤتمرين.

إعطاء الفرصة للشباب المسلم

     وقد جاء كذلك في نص هذه المقترحات مناشدة للسماح للشباب المسلم بالتعبير عن رأيه، طالما لم يخالف ذلك ضوابط الشريعة، ولم يخرق قوانين المجتمع، وكذلك لم يكن ذلك سببًا في الفوضى، ولا شك أن ذلك حق مشروع لكل مسلم، ثم هو الوسيلة الناجحة للقضاء على التطرف والأفكار الشاذة التي لا تنبعث إلا في الظلام.

وكذلك السماح له بأداء دوره في الحياة ومناقشة أفكاره بشفافية وبصراحة؛ مما سيقضي بالضرورة على كل فكر شاذ، وسيحمي من الإرهاب والإرهاب المضاد، ومن تدمير المجتمعات.

العمل من أجل الدعوة إلى دين الله

     كما ناشدت الجمعية العالم الإسلامي بوجوب العمل من أجل الدعوة إلى دين الله التي من أجلها اختار الله هذه الأمة لتكون خير أمة أخرجت للناس؛ إذ الدعوة إلى الله أشرف الأعمال، وهي وظيفة هذه الأمة، وهي خدمة العقيدة والدين الذي ننتمي إليه: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ }، الأنعام: (162- 163).

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك