في مخيم «تراث الجهراء» عبدالله السويلم: الدعاء عبادة وإن تأخرت الاستجابة فأصلح أحوالك وتب إلى الله
طالب الداعية عبدالله السويلم المسلمين بالاجتهاد في الدعاء والإلحاح فيه إلى الله مهما طال زمن البلاء واشتد، داعياً المسلمين في حال تأخر إجابة الدعاء التفتيش عن أنفسهم وإصلاح أحوالهم مع الله عز وجل.
جاء ذلك خلال الأسبوع السابع من فعاليات المخيم الربيعي لجمعية إحياء التراث الإسلامي فرع محافظة الجهراء وسط حضور جيد وأدارها الشيخ محمد الرشيدي.
بدأ السويلم حديثه عن الدعاء بتعريفه بأنه هو العبادة مصداقا لقوله تعالى: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} أي لا تعبد مع الله أحدا، مضيفا أن الله عز وجل لا تخفى عليه خافية فهو يسمع كلامنا ويرى مكاننا ومن رحمة الله أنه لم يجعل بيننا وبينه واسطة لا بملك مقرب ولا بنبي مرسل ولا برجل صالح ولم يجعله أيضا مقترنا بزمن محدد أو في مكان محدد فالباب مفتوح بيننا وبين الله.
وأشار السويلم إلى أن الله عز وجل لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وهو القادر على كل شيء وهو عليه هيّن فإذا أراد شيئا يقول له كن فيكون.
وخاطب الحضور قائلاً: اسأل ربك ما شئت من أمور الدنيا والآخرة؛ فخزائن الله ملأى وعظيمة وهو الكريم، مستشهدا بذلك في الحديث القدسي: «يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وانسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي الا كما ينقص المخيط اذا أدخل البحر» ولتحقيق غايتنا باستجابة الدعاء يجب أن نعرف الله عز وجل باسمائه وصفاته مما يزيد من تعظيمك لربك فإذا عرفت أنه حي قوي لا يعجزه شيء يخشع قلبك وتطمئن نفسك. مشيرا إلى أنه يجب على المسلم أن يكون عالما بالله وبأمر الله وعليه أن يجتهد في ذلك حتى يعبد الله على بصيرة.
وأوضح السويلم أن الدعاء نوعان، دعاء مختص بالعبادة وهو جميع أنواع الذكر التي يرددها المسلم في حياته ومنها قراءة القرآن والاستغفار، والنوع الثاني، هو دعاء المسألة والطلب كأن يدعو المسلم بقوله: رب اغفر لي، ارحمني، اهدني وغيرها مستعرضا جملة من الآداب الشرعية المتعلقة بالدعاء ومن أعظمها. الإخلاص لله عز وجل وهذا شرط لصحة كل عبادة أن تكون خالصة لله لا يشوبها رياء ولا سمعة.
وذكر السويلم أن اليقين من آداب الدعاء حيث يدعو المؤمن وهو موقن بالاجابة فتدعو الله عز وجل أن يشفيك من المرض وأنت موقن بالإجابة، فإذا دعا الرجل لاتخلو دعوته من ثلاثة، إما أن يستجيب الله له أو يصرف عنه بالدعاء سوء يقع له أو تدخر له في الآخرة، مطالبا المسلمين الذين يدعون الله ولا يستجاب لهم بألا يستعجلوا بترك الدعاء مصداقاً لقول النبي [: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل»، موضحا أن المسلم يسأل عظيماً وكريماً وهو أعلم بحالك من نفسك وأرحم بك من أمك فما عليك إلا أن تتضرع إلى الله وتلح في الدعاء وتنكسر نفسك عنده فلا تستبطئ الإجابة، فلقد صبر من قبلك الأنبياء أيوب ويونس ويوسف عليهم الصلاة والسلام، مبينا آداب الدعاء، ومنها ألا يدعو بإثم أو قطيعة رحم كمن يدعو على أبنائه أو إخوانه؛ فهذا سوء وقلة أدب مع الله لقول النبي[: «يستجيب الله لأحدكم ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم».
ودعا السويلم إلى عدم اليأس من الدعاء وإن طال أمده أو زاد البلاء فالله عز وجل لا يتخلى عنا طرفة عين ولو تخلى عنا لهلكنا، محذراً من موانع الدعاء التي لا يستجاب فيها: منها ارتكاب المحرمات فالذنوب والمعاصي تمنع ذلك، فإذا تأخرت الإجابة فتش عن نفسك فقد تتأخر الاجابة بسببك فأصلح الطريق مع الله وتب إلى الله توبة نصوحا.
وطالب السويلم الحضور في ختام محاضرته بضرورة أن يدعو المسلم ليس لنفسه فحسب بل للمسلمين ولإخواننا المقربين بالصلاح ويدعو للمسلمين عامة وللعلماء بما فيه الخير والتوفيق والسداد.
لاتوجد تعليقات