في ختام محاضرات المخيم الربيعي لجمعية إحياء التراث الإسلامي- العصيمي: أهم درس في حياة أبي بكر أنه كان له في كل باب خير نصيب
اختتمت جمعية إحياء التراث الإسلامي فرع محافظة الجهراء مخيمها الربيعي الذي أمضى من أعوامه اثنين وعشرين عاما بختام مسك كما وصفه الشيخ عواد السعيدي رئيس لجنة الدعوة والإرشاد، الذي امتدّ لمدة أربعة أشهر، اختتم أسبوعه الأخير باستضافة د. رائد العصيمي -رئيس قسم أصول الفقه في جامعة أم القرى من المملكة العربية السعودية- إذ قدم محاضرة قيمة تناول فيها سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ومناقبه.
بدأ العصيمي حديثه بالثناء على أبي بكر الصديق رضي الله عنه بقوله: إن كان الكلام يطيب عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يزداد جمالا وألقا عندما نتحدث عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، فنحن أحوج ما يكون إلى معرفة سيرته وتأمل حياته، وأن نسعى لتطبيق ما ورد فيها من أعمال فاضلة وتمثلها في حياتنا، لذلك لا نعجب من حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما يقول: «اقتدوا بالذيْنِ من بعدي»، مضيفا بأننا لو بحثنا في سيرة أبي بكر رضي الله عنه لوجدنا فضائل جلية، أولها: إخلاصه لله -عز وجل- حينما قال له أبوه يا أبا قحافة: إني أراك تعتق رقابا ضعافا فلو فعلت ما فعلت أعتقت رجالا جلدا، فقال له: يا أبت إني أريد ما أريد. منبها الحضور إلى أن هذا هو أول درس من سيرة أبي بكر فعلينا أن نعمل خالصين لله لا يلتبس بعملنا حظ لأنفسنا، بل هو لله -عز وجل- نتقرب به إليه؛ لذلك لا عجب أن يجمع المفسرون على أن نزول الآية {وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى}(الليل: 17 - 18)، أنها نزلت في أبي بكر رضي الله عنه .
وطالب العصيمي من سيرة أبي بكر رضي الله عنه المسلمين أن يكون لهم في كل باب خير سهم، فما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أحدا عن صيام أو اتباع جنازة أو إطعام مساكين أو عيادة مريض إلا وأجاب أبو بكر رضي الله عنه أنا يا رسول الله، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم : ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة، وشدد العصيمي أن يكون للمسلم نصيب من أبواب الخير في جميع الميادين؛ فقد يفتح لك في باب خير ويغلق باب آخر، ينبغي عليك أن تغتنم هذا الباب وتستثمره؛ فقد يكون لك نصيب في باب الدعوة إلى الله، ولغيرك نصيب في الإغاثة، ولآخر نصيب في العلم، ولكن علينا ألا نحتقر أعمال بعضنا بعضا؛ ولهذا كان الصحابة يفهمون هذه الأعمال، وكانت لهم في ميادين الخير أبواب كثيرة. وتناول العصيمي بابا من أبواب الخير كان يتنافس فيه الصحابة مع أبي بكر رضي الله عنه منبها أن الصديق أنفق أربعين ألف درهم يوم أسلم عندما كان الإسلام أحوج إليها، ومن هنا عرف أبي بكر رضي الله عنه أن المال هو مال الله ينفقه لأجله وفي سبيله، وعن تنافس الصحابة مع أبي بكر في ذلك ذكر العصيمي قصة سباق عمر رضي الله عنه مع أبي بكر في إنفاق المال، فجاء عمر بنصف ماله وسأله النبي صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك قال: ثلثه - أي ثلث ماله - وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك قال: أبقيت لهم الله ورسوله، وأشار العصيمي إلى أن هذا درس عظيم للأجيال؛ فالمال عند أبي بكر يتخذه قربة لله. ونبّه العصيمي في ختام محاضرته إلى أن البشر تقع منهم الأخطاء فيما بينهم، فهم ليسوا معصومين، لكن الأهم أن تكون دائما أهلا للصفح والمغفرة، وأورد موقفا حدث بين أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - إذ جاء أبو بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إنه كان بيني وبين ابن الخطاب شي فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى عليّ فأقبلت إليك، فقال: يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثا، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم شهادة في حق أبي بكر: إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت وقال أبو بكر: صدق وواساني بنفسه وماله. واستقى العصيمي من هذه القصة حرص أبي بكر رضي الله عنه على حقوق الله أولا، ومراعاته لحقوق المخلوقين ثانيا، منبها الحضور إلى أن للمخلوقين حقوقا عليك إن كانت زوجة أو ابنا أو جارا أو زميل عمل، فقد يراعي بعض الناس حق الله، لكن نجد عنده في حقوق المخلوقين والناس خللا عظيما يدفعه إلى الإفلاس يوم القيامة.
لاتوجد تعليقات