رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الفرقان 17 أبريل، 2012 0 تعليق

ضمن برنامجها في حملة الإغاثة الموجهة للشعب السوري-«إحياء التراث» توزع المساعدات على النازحين السوريين في مـــدينة طرابلس في لبنان

 

 فهد الحسينان: هذه المساعدات تأتي من جمعية إحياء التراث الإسلامي انطلاقاً من واجب النصرة لإخواننا في سوريا، والذين يعانون القتل والتشريد من نظام جائر

يا أصحاب الأيادي البيضاء ليستمر العطاء، فأمتنا أمة الخير والصدقة وعمل الخير جزء من عقيدتنا، وأدعو هنا أهل الخير والعطاء إلى المبادرة بمد يد العون والمساعدة

       ضمن برنامجها في حملة الإغاثة الموجهة للشعب السوري قامت جمعية إحياء التراث الإسلامي بتوزيع المساعدات على النازحين السوريين في مدينة طرابلس في لبنان، والتي شملت المواد الغذائية والصحية والبطانيات، فضلاً عن العيادات الطبية المتنقلة لإغاثة الجرحى، وذلك بالتنسيق مع مؤسسة وقف التراث الإسلامي، وبحضور أمين فتوى طرابلس فضيلة الشيخ محمد إمام، ورئيس مجلس أمناء وقف التراث الإسلامي الشيخ حسان أدهمي.

         وفي تصريح له قال فهد الحسينان - نائب رئيس لجنة العالم العربي في جمعية إحياء التراث الإسلامي ورئيس وفد الإغاثة: إن هذه المساعدات تأتي من جمعية إحياء التراث الإسلامي انطلاقاً من واجب النصرة لإخواننا في سوريا الذين يعانون القتل والتشريد من نظام جائر، وما يعانونه من اعتداءات ونقص في الغذاء والدواء نتيجة الحصار الظالم الذي فرض عليهم، وأوضح الحسينان أن أعداد النازحين من سوريا في تزايد دائم، ولاسيما مع زيادة سوء الحالة الأمنية، وتدهور الأوضاع في بلادهم ، كذلك فإنهم يعانون صعوبة في الحصول على سكن ملائم؛ مما تسبب في اشتراك ثلاث إلى أربع عائلات في الشقة الواحدة المكونة من ثلاث غرف في أحسن الأحوال، مما أدى إلى وقوع مشكلات اجتماعية وصحية، كذلك فإن عدم كفاية الرعاية الصحية، ولاسيما للجرحى وأصحاب الأمراض المزمنة أدى إلى وفاة الكثير منهم، موضحاً أن المساعدات المقدمة حالياً مقتصرة على الجهود الفردية والجمعيات الأهلية.

       وطالب الحسينان بضرورة الإسراع في توفير المجمعات السكنية ومخيمات لإيواء النازحين ، كذلك ضرورة تقديم الدعم اللازم للمستشفيات، حتى تتمكن من استقبال الجرحى، وأصحاب الأمراض المزمنة والحالات الصحية الطارئة، فضلاً عن إنشاء صندوق لتأمين متطلبات النازحين.

         وأهاب فهد الحسينان بأهل الخير والإحسان من مواطنين ووافدين لدعم المنكوبين في سوريا بالإغاثات العاجلة، كما حيى كذلك المواقف الإنسانية التي اتخذتها دولة الكويت أميرا وحكومة وشعباً في فتح المجال وتيسير مد يد العون لتقديم المساعدات، موضحاً أن الكويت تعد من أولى الدول التي قامت بمساعدة النازحين السوريين في لبنان، حيث بلغ عدد النازحين الذين استفادوا من تلك المساعدات عشرات الآلاف من النازحين السوريين .

         وختم الحسينان تصريحه بالدعوة للمبادرة بمد يد العون والمساعدة، موضحاً: إن سعينا لنصرة إخواننا سبب لتفريج الكربات عنا، فالجزاء من جنس العمل، قال صلى الله عليه وسلم: «ومن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة»، وقال صلى الله عليه وسلم : «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه». رواه مسلم . فيا أصحاب الأيادي البيض ليستمر العطاء، فأمتنا أمة الخير والصدقة وعمل الخير جزء من عقيدتنا، وأدعو هنا أهل الخير والعطاء إلى المبادرة بمد يد العون والمساعدة، وبأسرع وقت ممكن.

        وقد أعلنت جمعية إحياء التراث الإسلامي عن حملتها الإغاثية للاجئين السوريين في الأردن ولبنان وتركيا، وكذلك في داخل سوريا؛ لذا نهيب بالإخوة والأخوات لدعم إخوانهم بكل ما يستطيعون، ولنعلم أن التقاعس عن نصرتهم سبب للفتنة والفساد الكبير، قال الله تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير}، ومعنى الآية: أن الكفار ينصر بعضهم بعضاً، فإذا لم نتناصر فيما بيننا ساد الفساد، قال الطبري رحمه الله: «إلا تناصروا أيها المؤمنون في الدين تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»، وخذلان المسلم سبب لعذاب القبر؛ فعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أمر بعبد من عباد الله يضرب في قبره مئة جلدة، فلم يزل يسأل ويدعو حتى صارت جلدة واحدة، فامتلأ قبره عليه ناراً، فلما ارتفع عنه وأفاق قال: علام جلدتموني؟ قال: إنك صليت صلاة بغير طهور ومررت على مظلوم فلم تنصره» حسنه الألباني.

        إن البذل والإنفاق للمسلمين في سوريا حتم وواجب، فقد تقطعت بهم السبل، فلا ماء ولا طعام ولا كهرباء ولا دواء ولا غذاء ولا كساء يقيهم البرد القارس، وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بإغاثة الملهوفين، وأذكر هنا بفتوى تعجيل الزكاة، فقد قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: «تعجيل الزكاة قبل حلولها لأكثر من سنة الصحيح أنه جائز لمدة سنتين فقط، ولا يجوز أكثر من ذلك، ومع هذا لا ينبغي أن يعجل الزكاة قبل حلول وقتها، اللهم إلا أن تطرأ حاجة كمسغبة شديدة، أو جهاد أو ما أشبه ذلك، فحينئذ نقول: يعجل؛ لأنه قد يعرض للمفضول ما يجعله أفضل».

        والناظر في واقع الشعب السوري المأساوي يجد الفاقة والمسغبة بسبب جهادهم على ظلم النظام، مما يدعو أصحاب المال إلى المسارعة بدفع زكاة أموالهم ولو مقدما، وقد ذهب كثير من أئمة العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى وجوب إغاثة المسلمين إذا أصابتهم شدة وفاقة من أموال الأغنياء إذا لم تكف الزكاة في سد فاقتهم.

فعلى كل قادر أن يهب لنجدة هذا الشعب المظلوم بكل ما يستطيع، ولا يقتصر الأمر على دفع الزكاة فقط.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك