صاحب السمو أمير البلادفي افتتاح دور الانعقاد الثاني- غايتي في الدنيا العمل على رفعة هذا الوطن الكريم وإسعاد هذا الشعب الوفي
في حديث أبوي أكد صاحب السمو أمير البلاد، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح -حفظه الله ورعاه- في افتتاح دور الانعقاد الثاني للفصل التشريعي الخامس عشر لمجلس الأمة، أن غايته في هذه الدنيا ورسالته في هذه الحياة العمل على رفعة هذا الوطن الكريم وإسعاد أبنائه أهل الكويت، هذا الشعب الوفي الذي كان للنوائب درعًا لوطنه، الذي كان في الملمات سندًا لقيادته، وذلك ردًا لجميله وتقديرًا لوفائه، {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان}.
الوعي بالمخاطر
ثم أكد سموه على أنه على ثقة بوعي نواب المجلس بالمخاطر المحيطة بالكويت وأهلها قائلا: «إنني على ثقة تامة بإدراككم ووعيكم بالمخاطر والتحديات الماثلة، وبحرصكم على حمل الأمانة الغالية، والمسؤولية الجسيمة، وتجسيد التعاون المأمول لفتح صفحة جديدة ترتقي لمستوى الآمال والطموحات التي يعلقها عليكم أهل الكويت، وتتجاوز كل العثرات لتظل كويتنا الغالية كما عهدناها منارة للحضارة وواحة للعز والأمن والازدهار».
أخطار خارجية وتحديات داخلية
ثم أكد سموه على الأخطار الخارجية التي تهدد الكويت قائلاً: «إن مسيرتنا الوطنية التي تحث الخطى سعيًا إلى تحقيق التنمية المستدامة الشاملة تهددها أخطار خارجية جسيمة وتعترضها تحديات داخلية صعبة».
الأخطار الخارجية
وعن الأخطار الخارجية قال سموه: «هي الحروب الأهلية والنزاعات المسلحة والصراعات الطائفية التي تدور رحاها غير بعيد عنا، بل أصابنا بعض آثارها، ونحن في الكويت هذا البلد الآمن نحمد الله ونشكره على نعمة الأمن والأمان والاستقرار والرخاء، التي ننعم بها التي يتوجب علينا دائمًا استذكارها والمحافظة عليها، وعلينا ألا نغفل لحظة واحدة عن النيران المشتعلة حولنا، والمخاطر التي تهدد مسيرتنا والكوارث التي تطرق أبوابنا».
واجبنا جميعًا
ثم بين سموه واجب أهل الكويت قائلاً: «واجبنا جميعًا وعلى وجه الخصوص نواب مجلس الأمة، العمل على حماية وطننا من مخاطر الفتنة الطائفية وتحصين مجتمعنا ضد هذا الوباء الذي يفتك بالشعوب حولنا، واجبنا جميعًا الحرص على وحدتنا الوطنية وصيانتها وتعزيزها؛ فهي عماد الجبهة الداخلية ودرعها الواقي وسورها الحامي».
الأمن هو الأساس
ثم أكد سموه على أهمية الأمن قائلاً: «إن الأمن هو الأساس الذي تعتمد عليه وتنتظم حوله سائر الاهتمامات والخدمات، وإذا انعدم الأمن تتعطل الحياة العامة؛ فليكن أمن الكويت واستقرارها هو الهم الأول والشغل الشاغل لنا جميعا، ولتكن وحدتنا الوطنية غايتنا الأولى وهدفنا الأعلى، قد تختلف مشاربنا، وتتنوع أصولنا، وتتعدد طوائفنا، ولكن الوطن والولاء والانتماء واحد هو الكويت».
حرية الرأي والتعبير
كما أكد سموه على أسفه من إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من قبل بعض المستخدمين قائلاً: «إن البعض أساء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي - تحت ذريعة حرية الرأي والتعبير - وهو ما لا نقبل المزايدة بشأنه، واتخذوها وسائل لبث الأحقاد والسموم وإثارة الفتن والعداوة والبغضاء وتأليب الرأي العام والإساءة إلى حكومات الدول الأخرى وشعوبها؛ فصارت هذه النعمة نقمةً وخطرًا يهدد الأمن الاجتماعي وقيم المجتمع وأخلاقه، ويوهن الوحدة الوطنية ويصدع الجبهة الداخلية؛ ما يستوجب الإسراع بوضع حد لهذا التخريب المبرمج عبر الآليات المناسبة في إطار القانون, وبما يحفظ لمجتمعنا ثوابته ومكتسباته».
إصلاح ذات البين
وعن الوساطة التي تقوم بها دولة الكويت في الأزمة الخليجية قال سموه: «على الجميع أن يدركوا أن الهدف الأوحد لدولة الكويت من الوساطة الخليجية إصلاح ذات البين وترميم البيت الخليجي، الذي هو بيتنا وحمايته من الانهيار، وقال سموه: إن وساطة الكويت ليست مجرد وساطة تقليدية يقوم بها طرف بين طرفين نحن لسنا طرفا، بل طرف واحد مع شقيقين، ولفت سموه إلى أن التاريخ وأجيال الخليج القادمة والعرب لن تغفر لكل من يسهم ولو بكلمة واحدة في تأجيج هذا الخلاف، أو يكون سببا فيه مشددا على أن مجلس التعاون هو بارقة أمل وواعدة في ظلام العمل العربي, والشمعة التي تضيء النفق الطويل، ونموذج يجب أن يحتذى في التعاون.
وأكد سموه وجوب الالتزام بنهج التهدئة وتجنب التراشق سعيا إلى تجاوز هذه الأزمة؛ فما يجمعنا أقوى مما يفرقنا؛ فلنتق الله في أوطاننا ونسأل الله -تعالى- أن تهدأ النفوس؛ لأن مجلس التعاون قلعة راسخة وراية عز وأمان وازدهار.
لاتوجد تعليقات