الشيخ ناظم المسباح يلقي محاضرة عن آداب الدعاء في أحد مساجد ألمانيا خلال رحلته العلاجية
هكذا شأن العلماء والدعاة الصادقين دائمًا، الدعوة لا تفارقهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ملازم لهم في أحوالهم جميعها، وفي هذا السياق عقد الشيخ ناظم المسباح درسًا بعنوان: (أداب الدعاء) في أحد مساجد ألمانيا، وذلك خلال رحلته العلاجية.
وقد ذكر الشيخ خلال محاضرته عددا من الآداب التي يجب أن يتحلى بها من يدعو الله -تبارك وتعالى-، ومن ذلك: أن يكون على طهارة، وأن يبدأ بالثناء على الله، كأن تقول: يا عظيم، يا غفار، يا رحيم، يا كريم....إلخ، كذلك عليه ألا يستعجل الإجابة، ادعو الله بالدعاء الذي تريده، ولن تخسر شيئا، فإما يستجيب لك، أو يدخرها لك يوم القيامة، أو يصرف عنك مكروها وشرا.
كذلك نبه المسباح إلى أنه على المرء أن يخفض صوته بالدعاء، فلا يصيح بالدعاء بل يدعو بينه وبين ربه، وعليه أن يبدأ دعاءه بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن بعض الناس يستعجل ويبدأ بالدعاء والأفضل ألا تستعجل.
ومن آداب الدعاء التي ذكرها المسباح رفع اليدين عند الدعاء؛ فرفع اليدين في الدعاء من السنة، لكن ليس في كل دعاء ترفع يديك؛ فالرسول كان بعد كل صلاة يقول: «اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادك» ولم يرفع يديه، ونحن نتبع النبي - صلى الله عليه وسلم-، فالدعاء الذي كان يرفع فيه النبي يده نرفع يدنا، والذي لا يرفع لا نرفع، لأن اتباع السنة خير.
كذلك على المرء عدم الاعتداء في الدعاء، وعليه عندما يدعو أن يبدأ بنفسه أولا؛ لأن بعض الناس عندما يدعو يقول: اللهم اغفر لهم وارحمهم، وكأن تذكرة الجنة في جيبه، والأصح أن تقول: يا رب اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان وهكذا.
ومن الآداب أيضًا أن يدعو الإنسان ربه في الشدة والرخاء، فبعض الناس لا يعرف ربه إلا إذا حلت به مصيبة؛ فيرفع يديه ويبكي، أما في الرخاء لا يسأل ولا يرفع يديه، فتعود أن تسأل ربك في الرخاء قبل الشدة.
كذلك من آداب الدعاء التي ذكرها المسباح التوسل بأسماء الله الحسنى وصفاته «اللهم إني أسالك بأنك أنت الله الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لا يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد «امدحه -سبحانه وتعالى- وادعوه بأسمائه وصفاته وبالعمل الصالح، فمثلا أن تصلي ركعتين وترفع يديك، صم يوما وادعوه -سبحانه-، تصدق بصدقة وادعو الله.
ثم ختم المسباح كلامه بالحديث عن أسباب الثبات، وذكر منها: الإقبال على القرآن الكريم وتلاوته وحفظه وتدبر معانيه، مؤكدًا ضرورة أن يعرف الإنسان معاني الآيات والكلمات القرآنية، وذكر مثلا قائلاً: منذ سنين ونحن نقرأ {ويل لكل همزة لمزة}، فهل نعرف ما معنى همزة؟ وما معنى لمزة؟ كثير منا لا يعرف معناهما؛ فلا بد أن تعطي للقرآن حقه؛ فهو من أسباب الثبات.{كذلك لنثبت به فؤادك}.
لاتوجد تعليقات