رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الفرقان 24 مارس، 2015 0 تعليق

التجمع السلفي: استغلال الهواتف الذكية في التجسس وانتهاك الخصوصية.. مخالف للشريعة والقانون

     أصدر التجمع السلفي بيانا أكد فيه أن خطورة سوء الاستعمال لأجهزة الاتصالات الهاتفية، فضلا عن نشر المواد التي تخص أفرادا آخرين دون إذنهم، وغير ذلك من الأساليب الشائعة  في السنوات الأخيرة، مؤكدا حرمة هذا الفعل المخالف للشريعة والقانون والأخلاق الإسلامية، وجاء البيان على النحو الآتي:

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

    إيمانا باستقرار المجتمع وحفاظا على ترابط مكوناته الاجتماعية حث -سبحانه وتعالى- في محكم التنزيل على التثبت والتبين قبل تصديق أي خبر يمس سمعة إنسان أو اشاعة عن أي أمر من مصالح البلاد، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (الحجرات 6).

    ولقد لاحظ التجمع الإسلامي السلفي في الآونة الأخيرة زيادة متنامية في الاستعمال السيء لأجهزة الاتصالات الهاتفية، من خلال إرسال رسائل السب والكذب، وتشويه الآخر والإشاعات التي لا يعلم أحد مدى صدقها، فضلا عن التصوير بغير إذن، والتجسس؛ وكذلك نشر المواد التي تخص أفرادا آخرين دون إذنهم، وغير ذلك من الأساليب الشائعة  في السنوات الأخيرة التي تكاد تفتك بهذا المجتمع الذي كان دوما مجتمعا متماسكا فيه قدر كبير من صلة الرحم والمودة واحترام الآخر.

     لذلك فإن التجمع وقد ساءه ما آلت إليه أخلاق بعض المتنافسين والمتخاصمين واحتدام صراعاتهم السياسية والتجارية،  فإنه يذكر بأن الافتراء والكذب والغيبة والنميمة من أعظم الجرائم عند الله وفي المجتمع ولا يشفع لصاحبه قيام الآخر بعمل المثل أو التذرع بحرية النشر والتعبير، بل بمثل هذه الممارسات تنهار المجتمعات، ويزول الفضل بين الناس.

     وقد فصلت شريعتنا السمحة  في بيان خطورة هذه الأفعال فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن استمع إلى حديثِ قومٍ، وهم له كارهون، أو يفرُّون منه، صُبَّ في أذنِه الآنكُ يومَ القيامةِ»، والآنك هو الرصاص المذاب (صحيح البخاري). وعن الظن والتجسس والغيبة قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ } (الحجرات 12)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قال في مؤمنٍ ما ليس فيه أسكنه اللهُ رَدْغَةَ الخَبالِ حتَّى يخرُجَ ممَّا قال»، وردغة الخبال هي عصارة أهل النار. وقال صلى الله عليه وسلم: «بئس مطية الرجل زعموا»، وقال صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع».

     ولم تغب هذه المبادىء عن التجمع الإسلامي السلفي منذ سنوات؛ حيث تقدمنا بقانون صدر برقم (40) لسنة 2007 بشأن إساءة استعمال أجهزة الاتصالات الهاتفية وأجهزة التنصت.. الذي نصت المادة رقم (1) مكرر منه: (يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبغرامة لا تجاوز ألفي دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعمد الإساءة أو التشهير بغيره عن طريق استعمال جهاز أو وسيلة من وسائل الاتصال الهاتفية أو غيرها في التقاط صورة أو أكثر أو مقاطع فيديو له دون علمه أو رضائه أو استغل إمكانات هذه الأجهزة واستخرج صورا منها دون إذن أو علم أصحابها، أو قام باصطناع صور مخلة بالآداب العامة لأشخاص آخرين).

     وكذلك (ويعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تجاوز ثلاثة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من قام عن طريق هذه الأجهزة أو الوسائل بإرسال الصور المبينة في الفقرة السابقة أو أي صورة أو مقطع فيديو مخلة بالآداب العامة إلى أشخاص آخرين أو قام بنشرها أو تداولها بأي وسيلة كانت).

    وأيضا (تكون العقوبة الحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات والغرامة التي لا تجاوز خمسة آلاف دينار إذا اقترنت الأفعال المشار إليها في أي من الفقرتين السابقتين بالتهديد أو بالابتزاز أو تضمنت استغلال الصور بأي وسيلة في الإخلال بالحياء أو المساس بالأعراض أو التحريض على الفسق والفجور). ولا يعني العمل بهذه الأحكام الشرعية والقانونية عدم النقد البناء أو السكوت على المنكرات والأخطاء الإدارية أو المالية، وإنما توضح هذه الأحكام الطريق السليم للتعامل معها؛ وذلك بالتثبت بالأدلة وإبلاغ السلطات المختصة وتفعيل رقابة مجلس الأمة وديوان المحاسبة والنقد البناء الذي يؤدي إلى الإصلاح.

لذلك يعيد التجمع التذكير بهذه الأحكام الشرعية والقانونية الخاصة بما تمر به البلاد اليوم مطالبا الجميع ولاسيما الحكومة بالامتثال لها والعمل بأحكامها.

سائلين المولى -عز وجل- أن يوفق الجميع إلى جادة الصواب.

التجمع الاسلامي السلفي /   الكويت 

  /   25 جمادي الأولى 1436/ 16 مارس  2015

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك