رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الفرقان 22 سبتمبر، 2014 0 تعليق

قرارك موفق في لَمّ الشمل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: اتمنى عليكم تقديم الفتوى والنصيحة بخصوص وضعي الذي اعتبره معقد وصعب. باختصار، كنت متزوج لمدة عشر سنوات ولدي بنتين، وحياتي الزوجية طبيعية وننعم بحالة مادية ميسورة والحمدلله ، ولم اكن مقصر ابدا في واجباتي سواء كزوج او أب، انا مقيم في مصر قادم من ليبيا. مشكلتي بدأت في السنة العاشرة للزواج، عندما سافرت لأول مرة لمدة ثلاثة أشهرلاحد البلدان، حيث أعمل في مجال المساعدات الانسانية للدول المنكوبة، وعندما عدت وبعد اسبوعين في شهر رمضان، اكتشفت بالصدفة بسماعي لمكالمة هاتفية أن زوجتي تقيم علاقة مع رجل، وعندما راقبت وواجهت، للاسف علمت بأدلة وباعترافها انها وصلت لحد الزنا مع هذا الرجل عدة مرات (الذي أيضا صادف انه مسيحي يعمل في محل للزينة) ، وكانت تخرج من البيت في رحلات معه تاركة بناتها مع الشغالة، وتصرف عليه وهواها من مالي. جن جنوني فضربتها وطلقتها فورا، اتصلت بأبيها واخوتها في ليبيا، واخبرتهم بطلاقي منها، ولكنني قررت أن استر عليها ولا أفضحها، أولا لان أهلها كان ممكن ان يقتلوها وانا متاكد من ذلك بسبب عاداتنا وتقاليدنا في ليبيا، وثانيا لم ارغب في تشويه صورة الأم امام بناتي، فلا ذنب لهن فيما فعلت امهم. بررت سبب طلاقي للجميع باني اكتشفت ان زوجتي كانت اثناء غيابي تقوم بتجارة مع صاحب محل للزينة، وكانت تخرج بدون علمي ولاوقات طويلة بمفردها معاه واهدرت مالي في غيابي. ولكن اتفقت مع الجميع حجب حقيقة الطلاق امام بناتي، حتى لايصدمو لصغر سنهم. بما ان بناتي صغار السن، تركتهن مع امهم وارسلتهن الي ليبيا ، وجعلتهم يقيمو جميعا في شقتنا تحت اشراف جدهم هناك مع توفير المصروف الكامل. وخلال شهور العدة كنت متعذب نفسيا من وقع الصدمة وخسارة بناتي، وسافرت لأزورهن في تلك الفترة. طبعا لم استتطع التعامل مع الوضع طبيعيا لانها طليقتي، وكان ذلك يزيد الامر صعوبة امام البنات، ايضا اتفقنا ان لا ننشر خبر الطلاق امام الاهل والاصدقاء هناك، حتى نستطيع اخبار بناتي تدريجيا في المستقبل على الطلاق. بسبب كل ما فات وتعقد الامور قررت ان ارجع زوجتي قبل انتهاء العدة، فقط وكان شرطي لها واهلها حتى استطيع التعامل طبيعي امام المجتمع والبنات، وليس لها ، ووافق الجميع واخبرتهم اني ساتزوج من أخرى مستقبلا. للاسف في ذلك الوقت لم اخبر أهلي بهذا القرار حتى لايغضبو بعدما اصبحو يكرهون زوجتي جدا ، حيث لم تكن ايضا علاقتهم طيبة تماما ممن قبل. وبعد مرور حوالي عام من هذا الوضع قررت ان اتزوج من سيدة اخرى سورية الجنسية لأكمل حياتي بعد صدمتي، وذلك بعلم الزوجة الاولى. ولكني عجزت وهذا كان خطأ ان اخبر الزوجة الجديدة باني ارجعت أم البنات فيما سبق حتى لاترفض الزواج، واخفيت الحقيقة وظلت تعتقد انها طليقتي ونحن في السنة الرابعة وليس لدينا أولاد. شأت الاقدار ان تقوم الحرب في ليبيا 2011، فذهبت فورا لبناتي وامهم واخرجتهم حفاظا على حياتهم المهددة، واحضرتهم معي الى مصر واستاجرت لهم شقة قريبة مني، ولم تمانع زوجتي الثانية هذا الترتيب. بعد سنتين لاحظت توبة صادقة من ام بناتي، واختلاف تام في اخلاقها وتصرفاتها، وصبرها على عزلتها وبعدها عن الاهل ولاقارب اثناء الحرب. بدات اشعر باني يجب ان اسامحها واتقبل اسفها، واقوم بلم الشمل ، فان الله عزوجل غفور رحيم. بذلك رجعت علاقتي بها طبيعية، ولكن بدون علم أهلي أو زوجتي الثانية. بعد فترة قصيرة حملت أم البنات وكانت لي صدمة، ووصل الامر بنا للتفكير في اسقاط الجنين والعياذ بالله، ولكن حمدت الله لم نفعل وانجبت بنت ثالثة. في تلك الاثناء اصبت بهلع وخوف، كيف اخبر اهلي وكيف اخبر زوجتي الثانية، فعلت ما فعلته بسوء تصرف ولكن بغرض السماح ولم الشمل. زواجي الجديد و خلال الاربع سنوات الاخيرة واجه الكثير من المشاكل الصعبة، كاي زواج في بداياته ولكن كانت تصل الى حد سب زوجتي لي عند الخلاف، الكذب المتكرر على اشياء تافهة، الاصرار على نقل خصوصياتنا ومشاكلنا لأصدقاء غير مقربين ومن في عملها، رغم كل ذلك كنت اسامح واغفر واصبر. الان وضعي كالاتي، لقد اخبرت أمي بالحقيقة وعن ابنتي، ذهلت وغضبت مني حاولت ارضائها ولكن مازالت حزينة، وفرضت علي الا اخبر أبي او العائلة حتى اجد حلا للمشكلة. والحل في رأيها هو طلاقي من الزوجة الثانية أو الاولى، وألا ابقي على الاثنين معا ابدا والا ستكون غاضبة علي دنيا وآخرة، وهذا لأنها لا تقبل تعدد الزوجات كمبدأ. حدثت مشكلة موخرا مع زوجتي الثانية، ووصلت الى حد اخبارها باننا لن نستطيع الاستمرار، واني افكر في ارجاع البنات وامهم، فعلت ذلك أكثر بسبب وصولي لطريق مسدود وخوفي من الفضيحة وما قد يحدث لاحقا اذا اكتشفت امري، وايضا ضغط أمي وتهديدها. زوجتي الثانية رفضت تماما مبدأ ارجاع أم البنات (وهي لا تعرف الحقيقة بعد)، وعاهدتني ان تصلح كل أخطائها عهد لارجعة فيه امام الله. زوجتي الثانية الان عند أهلها الذين لجئو الى امريكا لان ليس لها بلد بسبب حرب سوريا، ولكن قبل ان تذهب استتطعت ان اعطيها الاقامة الامريكية (جرين كارد) حتى لا تتعرض للمشاكل في المستقبل وتظل بلا مأوى اذا طلقتها، وفعلت ذلك رغم سوء العلاقة بيننا حينها. انا أعلم اني اخطأت من البداية بحجب الحقيقة، ولكن يعلم الله اني كنت افعل ذلك لمصلحة البنات وامهم الذين اصبحو لاجئين. والان اواجه تأنيب ضمير رهيب، فقد عرضت لزوجتي الثانية ان تبقى بوجود الزوجة الاولى فرفضت، وأمي غير قابلة أو راضية بتعدد الزوجات حتى لو وافق الجميع، وبناتي الثلاث وامهم ليس لهم الا أنا، وزوجتي الثانية أشعر بأني اذنبت في حقها، والطلاق ايضا غير مبرر، لانها تريدني وتريد استمرار الزواج..أطلب النصح والفتوى، ماذا أفعل ومن أرضي، وكيف بعد ما أخطأت فيه رغم نيتي الصافية، أن لا أكون ظالما لأحد. وشكرا للمساعدة

 قرارك موفق في لَمّ الشمل والعفو والصفح، والستر مطلوب ، لكن أمك ما يجوز أن تتدخل في زواجك الثاني أبداً، ولا شك أنك أخطأت عندما لم تُصارحها، وعليك الإستغفار والتوبة ، ومن حقك أن تُخير الثانية وتفتح لها المجال بين الإستمرار على نفس الحال أو القرار الثاني وهي إختارت الطلاق والله المستعان .

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك