رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر المحلي 20 ديسمبر، 2010 0 تعليق

حذروا من الانجراف وراء العواطف- دعاة وأساتذة شريعة يؤكدون: عدم طاعة ولي الأمر مخالفة صريحة للإسلام ويجر البلاد إلى الفوضى

 

ما يزال التوتر سيد الموقف في الأوضاع السياسية للبلاد في هذه الأيام، وهناك ارتفاع ملحوظ في وتيرة الخلافات السياسية التي تجري في الشارع، ولكن وبعد خطاب سمو أمير البلاد الذي وضع النقاط على الحروف كان لزاما أن تهدأ الأمور وتتوقف المشاحنات التزاما بنصائحه حتى لا تتجه الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، وللتذكير بسوء مغبة الانفلات وعدم وضع طاعة الأمير في مكانها الصحيح نحاول عرض أقول أهل العلم والدعاة في وجوب الطاعة؛ لنبتعد عن كل ما يعكر صفو المودة والمحبة الموجودة بين الأمير وشعبه وبين أبناء الشعب الكويتي، ولا نقع في مخالفات شرعية تجرنا إلا ما حرمه الله علينا.

     ويقول فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين- رحمه الله -: انتبهوا لهذا الأمر العظيم، الشرع يريد منا أن نكون أمة واحدة وأن نأتم بأمر ولاة أمورنا ما لم يأمروا بمعصية ولا تأخذنا عاطفة ولا رحمة في هذه الأمور؛ لأن الرحمة حقيقة إنما هي في إتباع ما أمر به ولي الأمر إذا لم يكن معصية هذا ما دل عليه الشرع، وهذا ما كان عليه سلف الأمة ولن يصلح آخر الأمة إلا ما أصلح أولها، ولا يشترط أن نعرف ما السر وما الحكمة فيما أصدره ولاة الأمور؛ لأنهم يعرفون ما لا نعلم، يأتيهم الخبر من كل مكان ويسبرون الأمور ويتابعونها.

الحفاظ على البيعة

      ومن جانبه قال رئيس قسم العقيدة والدعوة في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت د. بسام الشطي: لا يزال الناس بخير ما عظّموا السلطان والعلماء وأعطوهم حقوقهم، فإن عظّموا هذين أصلح الله دنياهم وآخرتهم، وإن استخفوا بهذين فسد أمر دينهم ودنياهم، وقد أمر النبي [ بطاعة ولي الأمر بالمعروف ومحبته، ومنهج أهل السنة يؤكد وجوب طاعة أولياء الأمور بالمعروف، قال تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}.

وقال أيضا: ينبغي أن نصبر إذا وجدنا ما نكرهه من أولياء أمورنا؛ لحديث: «من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر؛ فإن من فارق الجماعة شبرا فمات فميتته جاهلية» رواه مسلم.

     وأكد الشطي وجوب الدعاء للأمراء بالتوفيق والسداد والصلاح وأن يرزقهم الله بطانة صالحة وأن يرفقوا بالرعية، وأشار إلى أن  النصيحة لولي الأمر تكون بينك وبينه، قال [: «من أراد أن ينصح لسلطان بأمر فلا يبد له علانية، ولكن يأخذ بيده فيخلو به، فإن قبل منه فذاك، وإلا كان قد أدى الذي عليه له» رواه مسلم

 وشدد على الحفاظ على عقد البيعة مشيرا إلى الوعيد الذي جاء في حديث الرسول [ الذي ورد في الخروج من البيعة: «من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لاحجة له، وإن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية».

      وحث على المواطنين ولاسيما السياسيون عدم تأجيج الناس على ولاة الأمر وشحن الصدور، بل يجب التماس المعاذير لهم، واستنكر بعض التصريحات الطائفية قائلا: فلا أحد يزايد على أهل السنة في محبتهم لولي الأمر، فهؤلاء الذين يزايدون هذه الأيام ونسمع منهم السمع والطاعة صدرت منهم تصرفات مخالفة لأمن البلاد واستقرارها، وما زلنا نجد دفاعهم المستميت عن تصرفات إيران في موضوع النووي ومطالبات العراق بإعادة رسم الحدود وعدم تطبيق القوانين عليهم في حال المخالفات، فهذا لا ينطلي على عاقل ولكنها لعبة إعلامية وسياسية والأيام دول.

الوقوف عند نصائح الأمير

     وفي حديث متصل يقول الشيخ أحمد عبدالرحمن الكوس:  شعرت بالحزن والأسف على ما جرى ويجري حالياً في كويتنا الحبيبة، وآن الأوان إلى التريث والمراجعة ومحاسبة النفس قبل أن نندم ونتمنى أن لم نكن قد وصلنا إلى تلك المرحلة المحزنة؛ حيث يحاول بعضهم تغليب الشخصانية على مصلحة البلد غير عابئ بما يجري من إشعال شرارة الحريق والفتن، وساعتها إذا اشتعلت النار فأنى لها أن تنطفئ في ظل اتساع الخلافات بين النواب والحكومة؟!

     وأشار إلى خطورة ذلك الأمر حيث قال الكوس: إن أخطر ما يهدد البلد هو ظهور نابتة من النواب وبعض وسائل الإعلام التي تشجع بطريق  غير مباشر على إيغار الصدور ضد ولاة الأمور ومحاولة الطعن بهم واذهاب هيبتهم من المواطنين؛ لذا كان لزاماً علينا جميعا الانصياع إلى والدنا سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد -حفظه الله ورعاه-، وأن نتوقف عند أوامره ونصائحه مهما كانت ففيها الخير الكثير بإذن الله.

     وأضاف على نوابنا الكرام محاولة التهدئة والمشاركة في بث الهدوء بين المواطنين، لا كسر القوانين التي ارتضاها الجميع مع ولاة الأمور، وعلينا جميعاً أن نتسامى فوق جراحنا لمصلحة الكويت.

     ووجه رسالة إلى نواب المجلس قائلا: رسالتي للنواب الذين يحاولون دس السم بالعسل والاصطياد بالماء العكر خصوصا من نصب نفسه ناطقاً رسمياً ويحاول صب النار على الزيت، ففي كل ساعة هو وجماعته لهم تصريح وردود ومساجلات: أكرمونا بسكوتكم، وكما جاء في الحديث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت»، فكفانا تمزيقاً في هذه البلاد، ومحاولة بعضهم الظهور بمظهر الوطنية والاستفادة لمصلحته الشخصية من الحكومة والشعب واضحة تماما.

مستحسنة عقلا وشرعا

      وفي السياق نفسه قال الشيخ خالد سلطان السلطان مدير قناة المعالي: لا يشك العقلاء أن طاعة ولاة الأمر هي من الأمور المستحسنة عقلا، فما بالكم ونحن من أبناء الأمة المحمدية؟! وقد تضافرت نصوصنا من الكتاب والسنة على هذا المبدأ الأصيل {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}.

      وأضاف: فلم تهنأ بلاد في الدنيا إلا بالتزامها بالطاعة للأمراء ولا ارتقت إلا بإظهار الولاء ولا استقرت إلا بالتفاعل الإيجابي لأوامر الأمير ونواهيه وقيد الله ذلك (بطاعة الله) فالأصل الأصيل أنه لا طاعة في معصية الله ولا عصيان في طاعة الله.

وأعرب السلطان عن أسفه لما يحدث في البلاد هذه الأيام من تجييش الشارع وتأزيم الأوضاع السياسية قائلا: لماذا يسعى بعض السفهاء والمتهورين إلى إفساد هذه المودة فلم يراعوا حاكما ولم يحترموا المحكومين؟! ولماذا يستمر المؤزمون في تأزيمهم حتى بعد إدراكهم لثمرة أعمالهم غير الشرعية وغير العقلية قبل غزو الكويت فكان ما لا تحمد عقباه؟!

      وقال متسائلا: أين ذوو الحجا يأهل الكويت؟! ثم أردف قائلا: أظن أن اللوثة المتأصلة عند بعض أصحاب الفكر الخارجي أو السياسي الملوث أو الحزبي الضيق أو المصلحي السري مازالت تؤدي دورا كبيرا في فساد المجتمع الكويتي.

      ورجا من الجميع أن يلتفوا حول ولي الأمر قائلا: أيها البرلماني أيها الحكومي أيها الضائع بينهما، اعلموا أنه لا استقرار لنا إلا بتطبيق ما كان عليه أول الأمة وهو السير على خطى الحبيب [ الذي دعانا بصريح العبارة أن نلتف جميعا حول أمير البلاد لننعم برضا الله ثم برضا الحاكم، والذي لا يسعده إلا أن يرى الرخاء عميماً على شعبه وأهل بلده.. فهل من معتبر!!

  الكتاب والسنة دلا على وجوب طاعة أولي الأمر

     فقد دل الكتاب والسنة على وجوب طاعة أولي الأمر، ما لم يأمروا بمعصية، فتأمل قوله تعالى: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم (النساء: 59) - كيف قال: وأطيعوا الرسول، ولم يقل: وأطيعوا أولي الأمر منكم؟ لأن أولي الأمر لا ينفردون بالطاعة، بل يطاعون فيما هو طاعة لله ورسوله. وأعاد الفعل مع الرسول؛ لأن من يطع الرسول فقد أطاع الله، فإن الرسول لا يأمر بغير طاعة الله، بل هو معصوم في ذلك، وأما ولي الأمر فقد يأمر بغير طاعة الله، فلا يطاع إلا فيما هو طاعة لله ورسوله.

     وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا، فلأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات ومضاعفة الأجور؛ فإن الله تعالى ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا، والجزاء من جنس العمل، فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح العمل.

      قال تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} (الشورى: 30). وقال تعالى: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم} (آل عمران: 165) وقال تعالى: {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} (النساء: 79). وقال تعالى: {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون} (الأنعام: 129)، فإذا أراد الرعية أن يتخلصوا من ظلم الأمير الظالم، فليتركوا الظلم.

      وعن مالك بن دينار: أنه جاء في بعض كتب الله: أنا الله مالك الملك، قلوب الملوك بيدي، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة؛ فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك، لكن توبوا أعطفهم عليكم.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك