شرح كتاب فضل الإسلام – للشيخ محمد بن عبدالوهاب (9) باب: تفسير الإسلام
الشيخ: فيصل العثمان
كتاب فضل الإسلام من أَقْيَم كتب الشيخ محمد بن عبدالوهاب؛ لذلك اعتنى به العلماء شرحًا وتعليقا، وهو كتاب فيه حث على التمسك بالإسلام ظاهرًا وباطنًا، وفيه التحذير من البدع وبيان خطرها على الأمَّة والمجتمع والأسرة وعلى الفرد، وفيه بيان لرسالة السلف، وأن السلف يحملون منهجًا ورسالةً، فهذا الكتاب يظهر بعضها.
ما زلنا نستعرض كلام الشيخ -رحمه الله- في باب تفسير الإسلام، قال: وعن أبي قلابة عن عمرو بن عبسة عن رجل من أهل الشام عن أبيه أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما الإسلام؟ قال: أن تُسلِم قلبك لله -عز وجل-، ويَسْلم المسلمون من لسانك ويدك. قال: أي الإسلام أفضل؟ قال: الإيمان، قال: وما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت. نلاحظ أن في سند هذا الحديث رجلا لا نعرفه، إذًا فهذا سند منقطع. فنقول: هذا لا يضر؛ لأن هذا الحديث له شواهد كثيرة. فالحديث صحيح كما قال عن إسناده شعيب الأرنؤوط. وهو صحيح بشواهده.
أي الإسلام أفضل؟
قال: «أي الإسلام أفضل؟ قال الإيمان» الآن دخل في قضية الإيمان، فهناك إسلام وهناك إيمان. هذا من تفسير الإسلام بكليّته، كحديث جبريل، بيّن الإسلام ثم بيّن الإيمان ثم بيّن الإحسان، وكل أخص من الآخر.
قال: «وما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله» فكما أن الإسلام يُفسّر بأركانه، كذلك الإيمان يُفسّر بأركانه. ويُفسّر بأجزائه وشعبه، كما ثبت في الحديث الصحيح في البخاري وغيره قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان». أيضا الإيمان أركان وأجزاء، أركانه كما بيّن في الحديث: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشره من الله. لابد من هذه الأركان، وكذلك هو شُعَب، فيه العمل القلبي، وفيه العمل اليدوي، إماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان.
لذلك الذي يقول: إن الإيمان بالقلب هذا مُرجئ، جرّد الإيمان من أعماله ولم يبق فيه إلا عمل القلب، وهذا لا يصح لقول النبي «إماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان» فكأنه فسّر لك الإيمان الآن بأنه أركان وأجزاء وشعب، وأنّ منه العمل القلبي، ومنه عمل اللسان، ومنه عمل الجوارح.
لاتوجد تعليقات