رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: أسامة شحادة 27 أبريل، 2020 0 تعليق

رمضان في زمن الكورونا

 

بعد إعلان الأردن استمرار إيقاف صلاة الجماعة والجمعة والتراويح في رمضان، وهو الأمر الذي ستفعله دول أخرى؛ فإن هذا قرار له حظ من المشروعية الدينية والمعقولية؛ فالعدوى بالمرض في التجمعات حقيقة ثابتة، وحفظ النفس مقصد شرعي، وسلوك الناس لا يمكن التحكم فيه، والمساجد في الجمعة ورمضان أصلا تضيق بأهلها؛ فكيف سنقوم بالتباعد في الصلاة كما يقترح بعض الأفاضل؟ أو كيف سنختار من يُسمح له بالصلاة دون غيره كما يطالب بعض الأخيار أن يخصص لكل مسجد عدد محدد؟!

وفضلا عن هذا كله فإن السماح بصلاة التراويح ستكسر حظر التجول المسائي؛ حيث سيخرج الجميع بحجة الصلاة.

قرار له وجاهته

     لذا فإن قرار استمرار غلق المساجد في الأماكن التي فيها احتمال للعدوى قرار له وجاهته، وعلينا التعامل معه ومع توابعه بواقعية، وذلك بالصلاة في بيوتنا؛ فمن رحمة الإسلام وشموليته وصلاحيته لكل زمان ولكل الحالات أنه جعل الأرض كلها للمسلم مسجدا، ولا يشترط لأداء الصلاة أماكن مخصوصة دون غيرها، وإعمار البيوت بالصلاة وقراءة القرآن فيها منافع عظيمة للناس.

فكم من الأطفال والشباب أصبحوا يواظبون على الصلاة بعدما اعتادوا التهاون بها!؛ وما ذلك إلا بسبب صلاة الجماعة في البيت، وكم صحح الكثير منهم صلاتهم بسبب ذلك بعد تنبيه أحد الوالدين له، وكم أشرقت البيوت بذكر الله بعد أن كانت مظلمة بسبب مشاغل الحياة!

استثمار رمضان

واليوم يقبل علينا رمضان؛ فلنعمل على استثماره استثمارا متميزا في ظل هذه الظروف الصعبة، وهاكم بعض الأفكار:

مراجعة أحكام الصيام

لا يشتكي اليوم أحد من قلة الوقت لمراجعة أحكام الصيام الفقهية، أو تهيئة قلبه لهذه العبادة العظيمة، وهي أحد أركان الإسلام، ومما يساعد المسلم على ذلك إذا كان لا يمتلك كتبا تصفح موقعيّ: صيد الفوائد وطريق الإسلام على شبكة الإنترنت؛ ففيهما عشرات المحاضرات والكتب والنشرات عن الصيام.

مصلى يتسع للجميع

جهز من الآن مصلى في بيتك يتسع للجميع؛ لصلاة الجماعة في الفرائض والتراويح إن لم تكن فعلت من قبل، ورتب طريقة لوضع المصحف للإمام لصلاة التراويح، وقد أجاز كثير من العلماء حمل المصحف في الصلاة أو القراءة منه.

الأصل في رمضان

٣- الأصل في رمضان أنه شهر الصيام والصبر والطاعة والقرآن؛ ولذلك كان في تضييع كثير من المسلمين لبركته في الأسواق والمقاهي شؤم كبير، ومن نعمة الله اليوم الحظر الصحي، غير أنه بقي من الشرور المسلسلات التلفزيونية والإنترنت، فإياك أن تُسلَب بركة شهر رمضان، أو أن تبارز الله -عز وجل- بالمعاصي، ونحن في مرحلة ابتلاء لا يصلح فيها إلا التضرع والتوبة لله -عز وجل- ليرفع عنا الوباء.

التخفف من الشهوات

     شرع الله -عز وجل- رمضان للمؤمنين والمؤمنات؛ ليكون فرصة لهم للتخفف من شهوات الطعام والشراب، إلا أن الشيطان -مع الأسف- نجح في تحويله إلى شهر تنافس في المطابخ والموائد وعروض البوفيهات في المطاعم والفنادق، وأصبح شهر رمضان يحتاج إلى ميزانية أكثر لتلبية تصاعد شهوات البطن، وحفلات الولائم التي كثير منها يكون من نصيب قطط حاويات القمامة.

لنهجر قنوات الطبخ

     واليوم في ظل الحجر الصحي لنهجر قنوات الطبخ، ولنهتبل الفرصة ليكون رمضان شهرا للطاعة، وضبطا لشهوة البطن، وتركا لنهج المسرفين في المأكل والمشرب، وهي فرصة لتقليل المصاريف مع انخفاض الرواتب وقلة المداخيل، وبذلك نحدث شيئا من التوازن المالي على صعيد الأسر المتوسطة الحال والضعيفة.

الشعور بالفقراء وتفقدهم

من مقاصد شهر رمضان الشعور بالفقراء وتفقدهم؛ فلنحرص على فقرائنا من حولنا، ولنتقاسم معهم بعض ما لدينا، وكما قيل: «الجود من الموجود».

ولنجعل من وباء الكورونا فرصة لترك الكثير من العادات والسلوكيات المنافية لمقاصد الصيام، ولنحيي من جديد معاني رمضان (شهر الصبر والقرآن)، لعلّ الله -عز وجل- يرضى عنا ويكشف البلوى.

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك