رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم الناشي 11 فبراير، 2026 0 تعليق

تأملات في قانون الأحوال الشخصية الجديد (9) الفسخ للضرر..

  • جاء في الفصل الثالث: المعنون بــ (الفسخ للضرر والشقاق)، من قانون (الأحوال الشخصية الكويتي) الجديد، ما نصه في المادة (139) -معدلة-: «لكل من الزوجين -قبل الدخول أو بعده- أن يطلب الفسخ؛ بسبب إضرار الآخر به قولا أو فعلا، أو إخلاله بالواجبات والحقوق الزوجية المنصوص عليها في هذا القانون، أو لاستحكام الشقاق بما لا يُستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما».
 
  • وهنا نلاحظ أربع مسائل في هذه المادة: (1) طلب الفسخ (2) الإضرار المؤدي إلى الفسخ (3) الإخلال بالواجبات والحقوق الزوجية (4) الشقاق بين الزوجين.
 
  • أولا: طلب الفسخ: استُبدلت كلمة (الفسخ) بـ(التفريق) التي وردت في القانون القديم؛ فكلمة (الفسخ) أخف حّدة من كلمة (التفريق) على مسار الحياة الزوجية؛ فالفسخ: هو نقض لعقد الزواج عند عدم لزومه، أو في حال استحال استمراره شرعاً، كما أنه لا يُنقص عدد الطلقات التي يملكها الزوج. في حين أن التفريق: هو إنهاء العلاقة الزوجية بحكم القاضي؛ بناءً على طلب أحد الزوجين (غالباً الزوجة)، وذلك عند توفر أسباب محددة، ويُعد في معظم حالاته طلاقاً بائناً، يحسب من رصيد الطلقات.
 
  • ثانيا: الإضرار المؤدي إلى الفسخ: كإضرار أحد الزوجين بالآخر قولاً أو فعلاً، أو وجود عيب في عقد الزواج، أو فقدان شرط من شروطه الأساسية، فضلا عن العيوب المنفرة، أو الأمراض، كذلك تغير الديانة، أو عدم الوفاء بشروط اتُّفق عليها في عقد الزواج. ومن أسباب الفسخ: الضرر الجسدي أو النفسي، أوإذا امتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته، أو غاب عنها مدة طويلة، أو حُكم عليه بالسجن مدة تزيد عن 3 سنوات، أو هجرها مدة سنتين فأكثر بلا عذر. وللزوج أيضا أن يطلب الفسخ من المحكمة - وإن كان يملك الطلاق - . والفسخ يجوز أن يطلب قبل الدخول؛ لأن المضارة قد تتحقق، ومن المصلحة أن تزول هذه الزوجية التي بدأت معتلة، قبل أن يمتد الإضرار إلى غير الزوجين من: أهل أو أطفال أبرياء.
 
  • ثالثا: الإخلال بالواجبات والحقوق الزوجية: وهي أيضا من أسباب الفسخ الموجودة في القانون الجديد كما ورد في المواد المضافة: (58) و(59) و(60)، ومنها: الحرمان من الإنجاب دون عذر، أو ظلم الزوج لزوجته في القَسْم عند التعدد، أو التصرف فى أموالها دون إذنها، أو معصية الزوجة لزوجها، أو امتناعها عن خدمته بالمعروف، أو إهمالها تنظيم شؤون البيت.
 
  • رابعا: الشقاق بين الزوجين: هو ضرر قولي أو فعلي لا يُحتمل، يلحق بأحد الزوجين؛ ما يجعل دوام العشرة بينهما مستحيلًا! مثل حالات الهجر، وسوء المعاملة، وعدم الإنفاق، أو النفور الشديد؛ ما يُبيح للمتضرر طلب التطليق للضرر ، ويستلزم تدخل القضاء ولجنة الإصلاح الأسري، وفي حال تعذر الصلح، يتم التفريق بطلقة بائنة.
 
  • وبذلك تتضح طبيعة الأسباب المؤدية إلى الفسخ وكيف تعامل معها القانون الجديد بما يعزز من كيان الأسرة والمحافظة عليها.

9/2/2026م

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك