الأسرة المسلمة 1296
الأسرة المسلمة
من مفاتيح السعادة الزوجية الاعتراف بالجميل، والإشادة بأي جهد؛ فالنفس البشرية تحب الثناء، فكيف إذا بذلت مجهودا؟ فالكلمة الطيبة للشريك مثل: بارك الله فيك، أحسن الله إليك! تُشعر براحة نفسية وسعادة غامرة، تُحفز على المزيد من العطاء.
مقوّمات الأسرة الصالحة
الأسرة الصالحة هي بيت السكينة والمحبة، وركيزة المجتمع القوي والمتماسك، تقوم على الإيمان بالله -تعالى-، والمودة والرحمة وغرس القيم والأخلاق؛ فالأسرة الصالحة مدرسة للحياة: تعليم، واحتواء، ودعم، وقدوة صالحة، ولتحقيق ذلك، هناك مقوّمات أساسية لابد أن تتوافر في تلك الأسرة:- المحبة الصادقة: المحبة هي أساس البيت، وبها تدوم العشرة وتسمو العلاقات، وأجملها المحبة في الله؛ فهي رباط قلوب لا يُغلب، وتتكسر عنده المشكلات، وتذلل الصعاب، وتثمر الرحمة والمودة والصبر، قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».
- الرفق والرحمة: الرفق والرحمة يجعلان البيت متناغمًا؛ فالقلب الرحيم واللين في التعامل أساس استقرار الأسرة، والرفق طريق الخير والبناء، والعنف طريق الهدم والفتن، قال الله -تعالى-: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران: 159)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يحب الرفق في الأمر كله».
- المساندة والإحسان في العشرة: تعاون الزوجين على البر والخير، ومساندة بعضهما في الحياة اليومية، أساس استقرار الأسرة وازدهارها؛ فالتعامل باللين، والإحسان، والتقدير ينعكس على الأولاد والأقارب ويقوي أواصر العلاقة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».
- التعاون على طاعة الله: اجتماع الزوجين على ما يرضي الله، والحرص على طاعته، يؤلف القلوب ويزيد المحبة والوئام، ويجعل البيت مدرسة للخير والدعوة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليتخذ أحدكم قلبًا شاكرا، ولسانًا ذاكرًا، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على أمر الآخرة»
- القدوة الصالحة: الأب والأم قدوة لأبنائهما، فتصرفاتهما وأخلاقهما تُعلّم الصغار قبل الكلام، وصبرهما على مشقات الحياة يُرسّخ الثبات والاستقامة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».
آداب استخدام الجوال للمرأة المسلمة
- الحرص على الوقت والمصلحة: استخدمي الجوال فيما ينفع، وابتعدي عن اللهو المفرط الذي يضيع الوقت ويؤثر على واجباتك الأسرية والدينية.
- الحشمة في الكلام والتواصل: تحرّي الأدب والحياء في المحادثات، وتجنبي النقاشات غير اللائقة أو الرسائل غير المفيدة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت.»
- الخصوصية وحفظ الغيبة: احرصي على عدم نشر أسرار البيت أو العائلة، وحفظ غيبة الآخرين، والابتعاد عن النميمة أو الإشاعات.
- النية الطيبة والتقوى: اجعلي استخدامك للجوال وسيلة للتعلم، والدعوة إلى الخير، والتواصل مع الأهل والأصدقاء بما يرضي الله -تعالى-.
- الموازنة بين الحياة الرقمية والحقيقية: لا تدعي الجوال يشغلك عن طاعة الله، أو عن حقوق أسرتك، أو عن أوقات الراحة والعبادة.
- التقدير والاحترام في الرد: أجيبي على المكالمات والرسائل بأدب، واحترمي الوقت والمقام، وتجنبي الانفعال أو الغضب في المحادثات.
المرأة الصالحة خير متاع الدنيا
جمع الله -عز وجل- وظيفة الزوج ووظيفة الزوجة في قوله -تعالى-: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} (النساء: 34)، فالقوامة هنا للرجل في بيته، وداخل أسرته، بينما الحافظية للمرأة؛ فالزوج مُكلَّف بالقِوامة، أي بحماية زوجته وصيانتها، وجلب مصالحها، أما الزوجة فهي الحافظة، تحفظ بيتها ومالها وولدها، وليس للقوامة معنى السلطة المطلقة أو الوصاية على المرأة، بل أُعطيت للرجل؛ لما يتحمله من مسؤوليات الحياة، وإذا كان للرجل شرف القوامة، فقد شُرِّفَت المرأة بالشرف الأعظم، وهو شرف السكن والأمومة، وقد ورد في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة»؛ فالمؤمنة الصالحة خيرُ ما يُستمتع به في الحياة الدنيا، وهي أساس السعادة الأسرية واستقرار البيت.
وصايا نبوية للمرأة المسلمة
جاء في صحيح الجامع عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا صلَّتِ المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجَها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئتِ»، ففي هذا الحديث أوصى الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - الفتاة المسلمة بوصايا عدة؛ حتى تفوز بجنة ربها:- أولها: المحافظة على الصلاة؛ لأن الصلاة من أعظم العبادات التي أوجبها الله على عباده، وهي أول ما يحاسَب عليه العبد يوم القيامة، وهي عماد الدين، ولا تسقط بأي حال عن الرجل والمرأة؛ جاء في الحديث الصحيح: «من حافظ عليها، كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة»؛ فالفتاة الصالحة إذا استشعرت أجرها عند ربها، وأخلصت عملها، وبادرت إلى صلاتها في وقتها، فازت بجنة ربها؛ قال -تعالى-: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9)أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (المؤمنون).
- وثانية الوصايا: صوم رمضان، وهو فرض عين على كل مسلم ومسلمة؛ قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: 183)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه».
طاعة الزوج
طاعة الزوج ركيزة أساسية لاستقرار الأسرة وسعادتها؛ فهي تعبير عن التقدير للمسؤوليات المشتركة، ووسيلة لإظهار الحب والاحترام، قال الله -تعالى-: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} (النساء: 34).فضل الطاعة وبيان حكمها
المطيعة خير النساء: قال - صلى الله عليه وسلم -: «خير النساء التي تسرُّه إذا نظر، وتطيعُه إذا أمر، ولا تُخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره»، وطاعة الزوج من صفات المرأة الصالحة: قال -تعالى-: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} (النساء: 34)، أي محافظة على نفسها ومالها وبيت زوجها، مطيعة لله ولزوجها بالمعروف، وطاعة الزوج سبب لقبول العبادات؛ فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اثنان لا يُجاوز صلاتهما رؤوسهما: عبد أبق من مواليه حتى يرجع إليهم، وامرأة عصت زوجها حتى ترجع». الخلاصة: الطاعة بالمعروف ليست قيودًا، بل هي سبيل للمودة، والحفاظ على استقرار البيت، وضمان قبول الطاعات، وتحقيق السعادة الأسرية.البيت النبوي خير أسوة
تأسس البيت النبوي على التعاون والمساندة والإحسان في العشرة؛ فكان نموذجا حيا يبشر بالبيت الإسلامي المنشود تأسيسه، تعايشا ومعاشرة وتربية ودعوة، فكان - صلى الله عليه وسلم - خيرا لأهله: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، عن أنس - رضي الله عنه - قال: «خدمت النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين فما قال لي أفٍّ قَطُّ، وما قال لشيء صنعته لِمَ صنعته، ولا لشيء تركته لِمَ تركته»، كما كان مثالا يحتذى في رفقه بزوجاته وأهل بيته وصحبه، بل بخصمه، إنها همة الرسول الرؤوف الرحيم بالإنس والجن والحيوان والطير، فبه نقتدي ونتأسى، ومنه نتعلم ونتربى.
لاتوجد تعليقات