رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم الناشي 3 فبراير، 2026 0 تعليق

تأملات في قانون الأحوال الشخصية الجديد (8) شروط الطلاق

  •  في قانون (الأحوال الشخصية الكويتي) القديم نصت المادة (105) على أنه: «يشترط في الطلاق أن يكون منجزًا»، كأن يقول الزوج لزوجته: «أنت طالق»؛ فيقع الطلاق فورا.. ولكن في القانون الجديد عُدلت هذه المادة تحت رقم (116)، وتكونت من ثلاثة بنود؛ الأول: لا يقع الطلاق المضاف إلى المستقبل، والثاني: لا يقع الطلاق المعلق إذا قصد به الحمل على فعل شيء أو تركه، أو تصديق خبر أو تكذيبه، إلا إذا قصد به الطلاق، والثالث: لا يقع الطلاق بالحنث في يمين الطلاق أو الحرام، إلا إذا قصد به الطلاق.
 
  •  أما الطلاق المضاف: فإن القانون الجديد لم يوقعه في الحال؛ وذلك لتعلّقه بمدة معينة، كأن نقول: «أنتِ طالق بعد شهر»؛ فينعقد سبباً في الحال، ولا يترتب عليه حكمه إلا عند مجيء الوقت المضاف إليه، وهذا قول جمهور الفقهاء؛ وإذا كانت صيغةُ الطَّلاقِ مُضافةً إلى زمَنٍ ماضٍ وقَعَ الطَّلاقُ في الحالِ،  أما إذا كانت صِيغةُ الطَّلاقِ مُضافةً إلى مُستقبَلٍ وقَعَ الطَّلاقُ في الوَقتِ المُعَيَّنِ في الصِّيغةِ، وهذا مَذهَبُ جُمهور الحَنَفيَّةِ، والشَّافِعيَّةِ، والحَنابِلةِ، ودليلهم في هذا قوله - تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (المائدة:1)؛  حيث دلَّت الآيةُ على إلزامِ كُلِّ عاقدٍ مُوجِبَ عَقدِه ومُقتَضاه، فلمَّا كان هذا القائِلُ عاقِدًا على نفسِه إيقاعَ طَلاقٍ في وقتٍ مُعَيَّنٍ في المُستقبَلِ، وجَبَ أن يَلزَمَه حُكمُه.
 
  • أما الطلاق المعلق: كأن يقول الزوج: «إن خرجتِ من المنزل فأنتِ طالق»، فلا ينعقد سبباً إلا عند وجود الشرط. وقد تختلف شروط إيقاع الطلاق المعلق، وأكد (ابن باز) على أهمية نية الطلاق في حال الشرط؛ فقال: «إذا كان قال: عليّ الطلاق إن كلمتِ فلانة، أو إن لم تفعلي كذا، أو إن زرتِ فلانة، أو ما أشبه ذلك، وهو يقصد إيقاع الطلاق إذا فعلت -يعني نيّته إيقاع الطلاق عليها- فهذا يقع طلقةً»، أما إذا قصد المنع فقط فلا يقع؛ كما أوضح (ابن باز): «أما إذا كان قصده منعها وتخويفها وليس قصده إيقاع الطلاق عليها، إنما قال ذلك ليمنعها من هذا الشيء، ولم ينوِ إيقاع الطلاق عليها ولا فراقها، هذا يكون له حُكم اليمين في أصح قولي العلماء», وهذا قول ابن تيمية وابن القيم: «فإن كان مقصوده إيقاع الطلاق وقع وإن لم يكن فلا».
 
  •  أما الطلاق بالحلف: وإذا قال الرجل لزوجته: أنت عليَّ حرام، فإن قصد به طلاقها طلقت عند جمهور الفقهاء للنية، قال (ابن باز): «الحلف بالطلاق إن كان أراد به إيقاع الطلاق وقع الطلاق، وإن كان ما أراد أن يكون، ففيه كفارة يمين عند جمع من أهل العلم، وبعض أهل العلم يراه طلاقًا مطلقًا، ولو قصد به اليمين».
 
  • ولم يغير مشروع القانون الجديد ما اختاره القانون (القديم)، من عدم صحة الطلاق المضاف إلى المستقبل؛ لما يترتب على إيقاعه من مساوئ ناجمة عن ترقبها، تضر الزوجة، وتربك كيان الأسرة، وجمع بين أقوال الفقهاء؛ فنصّ على وقوع الطلاق المعلّق ويمين الطلاق أو الحرام، إن كان قصد به الطلاق.
 
  •  وبهذا نجد أن القانون الجديد قد فصل في شروط الطلاق، وذلك حفاظًا منه على كيان الأسرة ومصلحتها.

2/2/2026م

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك