بين مسؤولية الكلمة وصناعة الوعي .. الإعلام الرقمي ودور الشباب في نشر الصورة الحقيقية للإسلام
- صورة الإسلام تتعرض لتشويه متعمد يربطه بالعنف والتطرف وتشويه ناتج عن جهل مع وجود محاولات إنصاف محدودة لا تكفي أمام سيل الرسائل السلبية
- الإعلام الحديث -غير المنضبط- يسهم في تفكيك القيم بهدوء عبر الاعتياد فيقدّم الحرية بلا مسؤولية ويختزل الشعائر في قوالب شكلية بلا روح
- تمكين الشباب علميًا وإيمانيًا ومهاريًا يمكن أن يحول المنصات من ساحات جدل إلى فضاءات هداية إذا جمع الشاب بين القيمة في قلبه والبصيرة في عقله وأسلوبه
- الفرد المسلم سفير لدينه في سلوكه وحضوره الرقمي وحسن القدوة من أقوى الرسائل الإعلامية تأثيرًا في غير المسلمين
- الشباب هم قلب المشهد الرقمي اليوم وامتلاكهم للأدوات الرقمية يجعلهم محورًا في مشروع تصحيح صورة الإسلام عالميًا
- التفكيك غير المباشر للقيم الإسلامية ينتج جيلًا يتعامل مع الإسلام بوصفه موروثًا ثقافيًا متناقضًا مع العصر لا كمصدر هوية ومعنى
- العلماء والدعاة مطالبون بتطوير لغة الخطاب لتكون قريبة من لغة العصر مع ثبات المرجعية الشرعية بعيدًا عن الصدامية والانغلاق
- الإعلام لم يعد ناقلًا للأحداث بل أضحى أداة مركزية في صناعة الوعي وتشكيل الصورة الذهنية عن الإسلام
لم يكن الإعلام في أي مرحلة من تاريخه مجرد ناقلٍ للأحداث؛ بل ظلّ أداةً فاعلة في تشكيل الوعي الجمعي، وبناء الصور الذهنية، وصياغة المواقف تجاه الأفكار والأمم والحضارات، ومع التحوّل الرقمي المتسارع، تحرّر الإعلام من إطاره المؤسّسي التقليدي إلى فضاء مفتوح تتقاطع فيه الكلمة بالصورة، والخبر بالرأي، والحقيقة بالانطباع، وفي هذا الفضاء اللامحدود، أصبحت صورة الإسلام في الإعلام العالمي قضيةً مركزية تمس جوهر الدين وعمق رسالته الحضارية ومكانته في الضمير الإنساني؛ إذ صار الإسلام -في نظر قطاعات واسعة من الناس- يُعرّف من خلال ما تُنتجه الشاشات وتعيد المنصات الرقمية تدويره وتضخيمه، لا من خلال تعاليمه الأصيلة وقيمه السامية المستمدة من الكتاب والسنة والتاريخ الإسلامي الخالد.
لذا لم تعد قضية الإعلام مسألة تقنية أو مهنية فحسب؛ بل مسؤولية فكرية وأخلاقية ترتبط بصناعة الوعي، وحماية الهوية، وإعادة تقديم الإسلام للعالم بصفائه وعدله وإنسانيته. وفي الجملة، يرى المنظور الإسلامي أن الإعلام إحدى أدوات الدعوة إلى الله، وليس خيارًا؛ بل فرض على أمة الإسلام أن تتولى تبليغ أحكام الله الداعية إلى الفضيلة والصلاح، ومحاربة المنكرات وكل ما يفسد العقائد أو يحرّف السلوك. يقول الحق سبحانه: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (آل عمران: 104).
الإعلام الحديث وصناعة الصورة الذهنية
أحدثت الثورة الرقمية تحوّلًا جذريا في طبيعة الإعلام ووظيفته؛ فبعد أن كان الخطاب الإعلامي حكرًا على مؤسسات محدودة، أصبح اليوم صناعةً مفتوحة يشارك فيها الأفراد كما تشارك فيها الدول والمنظمات، ولم يعد الجمهور متلقيًا سلبيا، بل شريكًا في صناعة الرسائل وتوجيهها وإعادة إنتاجها.
ولا شك أن مثل هذا التحوّل جعل الصورة الذهنية عن الإسلام عبارة عن نتاج تراكمي مركب، لا يصنعها طرف واحد، ولا تخضع لمنهج علمي، بل تتكون عبر خليطٍ هائل من الأخبار والدراما والتعليقات والمقاطع المختزلة؛ فغدت المنصات ساحةً لتنافس حضاري تشتبك فيها الروايات، وتختلط الحقيقة بالتأويل والتحيّز، والحق والباطل، والغثّ والسمين.
لقد أصبح الإعلام الحديث -بقدرته على التكرار والإقناع البصري- أداةً لصياغة المواقف تجاه الإسلام، سلبًا أو إيجابًا، حتى صار الوعي الإنساني الموجّه أساسًا منتجًا إعلاميا أكثر مما هو نابع من معرفة صادقة بالدين ومصادره.
صورة الإسلام بين التشويه والإنصاف
وفي ظل هذا السياق الإعلامي المتشابك تتعرض صورة الإسلام- أحيانًا- لثلاث ممارسات رئيسية:
- تشويه متعمّد: ربط الإسلام بالعنف والتطرف، ولا سيما في أعقاب الأحداث السياسية والأمنية الكبرى، وقد عملت بعض الوسائل الإعلامية على تأطير الإسلام ضمن منظومة (الخطر) في الوعي الغربي؛ ما غذّى ظاهرة الإسلاموفوبيا.. قال -تعالى-: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ} (التوبة: 32).
- تشويه عن جهل: وذلك حين تناول بعض الإعلاميين قضايا الإسلام بمعزل عن مقاصده وسياقاته، فاختُزلت الأحكام واختلطت المفاهيم وغابت العدالة في التناول.
- محاولات منصفة محدودة: أبرزت الجانب الإنساني في الإسلام وسلوك المسلمين في مجالات العمل الخيري والتعايش، لكنها ظلت محدودة التأثير أمام الموجة الكبرى من الرسائل السلبية.
وتكمن خطورة ذلك كله في تكرار الصورة المغلوطة حتى تصبح حقيقة في الوعي العالمي ولا سيما لدى الشباب والأجيال الناشئة، بينما يغيب الصوت الإسلامي الرصين في فضاء متخم بالضجيج الإعلامي.

سعي الإعلام في تشويه الإسلام قديما
مع بُزوغ فَجْر الإسلام ببعثة النبي محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وتمايُز الصُّفوف في الصراع بين الحق والباطل، ظهَر الإعلام وسيلة مهمة في نشر الدعوة الإسلامية، وكَشْف بُطلان دين المشركين، فقد كان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يغشى المشركين في مجالسهم، وفي أسواقهم ومجامعهم، ويدعوهم إلى الله، ويقرأ عليهم القرآنَ كما جاء ذلك في عدد من الأحاديث، وكان الإعلام أيضا ضمن خطة قريش في صد الناس عن دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ حيث قررت استخدام السلاح الإعلامي آنذاك، وبث الاتهامات الباطلة لصد الناس عنه فاتهموه بالجنون والسحر والكذب والإتيان بالأساطير حاشاه-صلى الله عليه وسلم- وكذا المؤمنون به.
الإعلام وتفكيك القيم بهدوء
لم يتوقف أثر الإعلام الحديث- غير المنضبط- عند تشويه الصورة الخارجية للإسلام؛ بل امتد أحيانًا إلى إضعاف القيم الإسلامية الأصيلة؛ فالدراما، والمحتوى الرقمي، والخطابات الترفيهية والإعلانية -أحيانًا- تعيد تشكيل المفاهيم الدينية ببطء؛ وأحيانا أخرى لا تهاجمها مباشرة، بل تحاصرها بالاعتياد؛ فتُقدَّم الحرية بمعزل عن المسؤولية، وتُطرح القيم الأسرية بوصفها قيدًا على «التطور»، بل تقدّم الشعائر أو تُختزل في ممارسات وأقوال شكلية بلا مضمون! ولذلك فإن الإعلام غير المنضبط قد يشكل خطرًا على القيم المجتمعية.
وبهذا الأسلوب غير المباشر تتغيّر المفاهيم دون صراع ظاهر؛ فينشأ جيلٌ يتعامل مع الإسلام ليس بوصفه مصدرا للهوية والمعنى، بل موروثا ثقافيا متناقضا مع العصر، وهنا تبرز الحاجة إلى وعي إعلامي إيماني ناضج يدرك خطورة الرموز والرسائل وتراكمها النفسي والوجداني في تكوين الاتجاهات العامة للأمة.
القيم الإسلامية وسوء التمثيل
الإسلام في أصله رسالة رحمة وعدل وهداية لا تعاني أزمة في مضمونها؛ بل في تمثيلها الإنساني والإعلامي، ويقتضي ذلك العمل والسعي الدؤوب لتصحيح تلك الصورة الذهنية؛ لأن الإسلام هو دين الهداية للعالم أجمع كما قال -تعالى-: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} (الأنبياء: 107)، فالأمة الإسلامية لها من المكانةٍ والريادةٍ ما لها، وقد أشار إليها كتاب الله -عزَّ وجلَّ-: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} (البقرة: 143)، لكنّ الخطاب المتشنج أحيانًا أو السلوك غير المنضبط بالشرع الذي يتنافى مع روح الإسلام، يُضعف صورته مهما كانت نصوصه ناصعة، وقد وضع القرآن أساس التعامل الحضاري في إطار أكثر إنسانية، قائم على الوسطية والاعتدال وحسن التعامل، كما في قول الله -عز وجل-: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} (الممتحنة: 8).
- ولا شك أن التمثيل الصحيح للإسلام في الحياة اليومية - بالعدل، والنزاهة، والإتقان، والرحمة - هو أقوى بيان ورسالة إعلامية عن الإسلام، وأبلغ ردّ على حملات التشويه، فلابد أن يتحلى الإعلام بأهم القيم الإسلامية من تحري الصدق والدقة ووجوب التثبت من الأمر قبل بثه وإشاعته قال -تعالى-: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} (الإسراء: 36 ).

المسؤولية المشتركة في صناعة الصورة الإيجابية
لم يعد الدفاع عن صورة الإسلام مهمة المؤسسات وحدها؛ بل مسؤولية مشتركة يقوم بها جميع المسلمين بحسب مواقعهم:
فالفرد المسلم: سفير لدينه في سلوكه وأدبه وتعاطيه الرقمي ورسائله الإيجابية؛ إذ أصبح كل حساب شخصي منبرًا مؤثرًا، وقد جسّد النبي - صلى الله عليه وسلم- أعظم نموذج إعلامي عملي؛ فكان خطابه موجهًا للقلوب قبل العقول، قائمًا على الصدق والرحمة، حتى شهد له أعداؤه قبل أصحابه بالأمانة، ولم يكن الإعلام في عصره كلمات فقط، بل سلوكًا وأخلاقًا، كما قالت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: «كان خُلُقُه القرآن»، وقد سار السلف الصالح على هذا النهج؛ فكانوا دعاةً بأفعالهم قبل أقوالهم؛ فقد دخل الإسلام بلادًا واسعة بفضل أخلاق التجار المسلمين وصدقهم، دون منابر ولا وسائل حديثة، وإنما بإعلام القدوة، وكان الإمام أحمد -رحمه الله- يقول: «الناس أحوج إلى الأدب منهم إلى العلم»، في إشارة إلى أثر السلوك في التأثير.
- والعلماء والدعاة: يقع على عاتقهم تطوير لغة الخطاب، والاقتراب من لغة العصر الحديث، مع الثبات على المرجعية الشرعية، ليكون حضورهم في الإعلام حضورَ توجيه ورحمة لا صدام وجدال.
والمؤسسات الإعلامية الإسلامية: ينبغي أن تتجاوز الوعظ التقليدي إلى إنتاج احترافي يوظف السياق الدرامي أحيانا والسرد القصصي في ترسيخ القيم الإسلامية؛ لأن الناس اليوم تُقنعهم القصة أكثر مما يقنعهم التقرير، والحقائق المجردة.
من الوقاية إلى المبادرة
ولا يكفي أن نرصد مظاهر التشويه ونستنكرها، بل ينبغي الانتقال من ردّ الفعل إلى المبادرة الواعية، وهذا يتطلّب منا ما يلي:
1- بناء وعي إعلامي تربوي ناقد لدى الناشئة، يعلّمهم التمييز بين المعلومة والتوجيه، وبين الحقيقة والهوى.
2- إعداد كوادر إعلامية مسلمة مؤهلة علميا وتقنيا قادرة على صناعة محتوى عالمي للغة، راقٍ في الشكل والمضمون.
3- ربط الكلمة بالمسؤولية الإيمانية؛ لقوله -تعالى-: {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (ق: 18).
4- إطلاق مشاريع إنتاج مرئي ومكتوب تخاطب العالم بلغاته، وتعرض الإسلام بوصفه منظومة قيم إنسانية تحقق التوازن بين المادة والروح.
الشباب في قلب المشهد الإعلامي
يشكّل الشباب المسلم اليوم قلب المشهد الإعلامي الرقمي؛ فهم الأكثر وجودًا على المنصات، والأقدر على التأثير فيها؛ ولذلك فإن تمكينهم من أدوات المعرفة والتقنية والتربية الإيمانية يمثل ركيزة في أي مشروع إعلامي إسلامي مستقبلي ناجح؛ فالشاب الواعي بدينه وواقعه يستطيع تحويل المنصات من ساحات جدل إلى فضاءات هداية، إذا امتلأ قلبه بالقيمة، والعقل بالبصيرة، وفي ذلك -بلا شك- امتثال لقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز».، فشباب اليوم يمتلك أدوات لم تتوفر لمن قبلهم؛ من منصات التواصل، وصناعة المحتوى، والبث المرئي، وهو ما يحتم عليهم استثمار هذه الوسائل في نشر القيم الإسلامية الصحيحة، والرد على الشبهات بلغة العصر، بعيدًا عن الغلو أو التفريط.
نحو خطاب إعلامي حضاري متوازن
إن الخطاب الإعلامي الإسلامي المنشود لا يقوم على الانفعال والدفاعية؛ بل على الثقة والمعرفة والذكاء في الطرح، والسهولة في المضمون؛ فهو خطاب يقدّم الإسلام بوصفه رسالة حقٍّ لا تخشى النقد، ومنهج حياة يوازن بين الروح والعقل والمادة، وهو أيضًا خطاب وسطي يجسّد وصف الله -تعالى- للأمة: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} (البقرة: 143).، فلابد من التبين فيما يقال مع عدم التسرع برواية كل شيء وإعادة نشره دونما تثبت ؛ فالله -تعالى- يقول: {ياأيُّها الَّذينَ ءامَنوا إن جآءَكُمْـ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنوا..} (الحجرات:6)، فالوسطية هنا ليست تسوية فكرية؛ بل حكمة منهجية تجمع بين الثبات على الأصول والانفتاح على أدوات العصر، وبها نكسب ثقة العالم دون التفريط في هويتنا الإسلامية الناصعة.
جوهر معركة الإعلام
إن معركة الإعلام في جوهرها معركة وعي وهوية، وصورة الإسلام في العالم انعكاس لمدى وعي المسلمين برسالتهم وقدرتهم على تمثيلها بصدق وحكمة، ولدينا في ذلك سند عظيم ووعد مبين؛ حيث تعهد الله -عز وجل- بإتمام نوره ولو كره الكافرون، لكن هذا الوعد لا يعفي الأمة من واجب السعي؛ فالإعلام اليوم أحد ميادين الجهاد الحضاري الذي أشار إليه القرآن بقوله: {وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} (الفرقان: 52).
وأخيرا فإن الإعلام الحديث أمانة، والشباب المسلم قادر - إذا أحسن الفهم والطرح - على أن يكون سفيرًا صادقًا لدينٍ قال الله فيه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} (الأنبياء: 107).، فلنجعل إعلامنا جسرًا للتعارف الحضاري المنضبط، وأداة للبناء الإيجابي، ومنبرًا يعكس رحمـة الإسلام وعدله وجماله؛ فالكلمة الصادقة قد تفتح للعالم باب الهداية، وصورة واحدة ناصعة قد تُعيد للقلوب طمأنينتها المفقودة، وعندئذٍ يدرك الناس أنّ الإسلام ليس مادة جدل؛ بل رسالة نورٍ وكرامةٍ وإنسانيةٍ خالدة.
لاتوجد تعليقات