رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم الناشي 22 يوليو، 2018 0 تعليق

الإسلام تنويري بذاته .. لا يحتاج إلى تنويريين

 

- يزعم التنويريون الإسلاميون أن الإسلام كان إسلاما ظلاميا، وهم الآن يسعون إلى تنويره! والواقع هم يقدمون إسلاما هلاميا، لا حدود له، وهم بهذا قد نقلوا الإسلام من الثبات والأصالة إلى التذبذب والتغريب!

- فالإسلام الحقيقي هو استسلام لله -عز وجل- وانقياد له، بطاعة أوامره وترك نواهيه، وأساسه توحيد الله -عز وجل-، وإخلاص العبادة له وحده، لقوله -تعالى-: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}، وداخل في أصل الإسلام، الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وأنه رسول الله، بعثه الله إلى الناس كافة، وهكذا جميع الرسل من قبله يجب الإيمان بهم.

- لذا لا تحتاج الأمة إلى بلورة تفسير جديد للنصوص الشرعية من القرآن والسنة الصحيحة ، ولا إلى غربلة للفقه والتشريع والعقائد كما يزعم التنويريون الإسلاميون؛ فالتفسير المعروف حالياً هو ما استقرت عليه الأنفس، ورضيت به الأمة عبر القرون، وسلَّمت بصحته،  ولا يمكن إحداث تفسير جديد بزعم أن المفسرين القدامى لم ينتبهوا لذلك؛ «لأنَّ في ذلك نسبة الأُمَّة إلى ضياع الحقِّ والغَفلة عنه، وذلك باطلٌ قطعًا، وينبني عليه -أيضًا- القول بخلوِّ العصر عن قائمٍ لله بحُجَّته، وأنه لم يبق من أهل ذلك العصر على الحقِّ أحدٌ، وهذا باطلٌ ـ أيضًا-» (مذكرة الشنقيطي ١٥٦ ـ ١٥٧).فضلا عن إعادة تفسير الثابت والمحكم بما يخرجه عن أصله إلى تفسير هلامي غير منضبط،  ولا يمكن وصف تراث العلماء المفسرين بأنه حرفي جداً وسطحي وخطأ في معظم الأحيان، وكأن جوهر الرسالة القرآنية سر لا يفك ألغازه إلا التنويريون الإسلاميون! فهم وحدهم - بزعمهم- لديهم القدرة على مخاطبة العصر بتفسير علمي جديد يليق بالحداثة والعصر.

- ويدعو التنويريون الإسلاميون إلى جعل العقل مهيمنا على النقل (القرآن والسنة)، وهم بذلك يلغون بالضرورة كثيرا من النصوص القرآنية والحديثية،  ويزعمون أيضا أن العقل هو الأرضية المشتركة التي يلتقي حولها بنو البشر! وأن العقائد محصورة في أتباعها فقط، ويرون أن العقل يرفض الثبات؛ وبالتالي فإن النُّصوص الشَّرعيَّة غير ثابتةٌ؛ فلكل أهل زمن دين يتوافق مع العصر الذي هم فيه، حسب هواهم، وظروفهم، وإذا سلمنا لهم  جدلا؛ فنحن نطالبهم بمطلب عزيز ألا وهو: أي عقل نحتكم إليه؟ والعقول متفاوتة في الفهم والتفكير والتدبير!؛ فسقطت بذلك شبهتهم ، ودُحِضتْ حجتُهم، وبطل ما يعتقدونه ويدعون إليه .

- ولا غرابة إذًا في أن يلغي التنويريون الإسلاميون (الجهاد) من قاموسهم؛ فالتبعية للآخر أحد أهم افكارهم، وجعل الأمة مستكينة خاضعة من أهم أهدافهم؛ فمفهوم الجهاد لا يأخذونه من معين القرآن والسنة الصحيحة، بل من كدر المادية الغربية؛ فهو عندهم يعني التنمية الشاملة والنهوض الحضاري.. هكذا!    

- وباسم الحرية المزعومة يدعو التنويريون الإسلاميون إلى التعددية العقائدية؛ بحيث يستطيع أي واحد أن يطعن في الدين دون محاسبة أو عقاب، من خلال غطاء المناظرات الخصبة، واحترام الآخر وعقائده، سواء أكان هندوسياً أم صينياً، كونفشيوسياً أم يهودياً أم بوذياً.

-  وهم في سبيل هذا يسعون الى إلغاء قانون الأحوال الشخصية (الإسلامي) الخاص بأحكام الزواج، والطلاق، والإرث، إلخ... الذي يحفظ للمرأة حقها، زاعمين أنه قانون فيه إجحاف للمرأة وعدم تقدير لها برغم أنها جزء رئيس في المجتمع ! هكذا يدعون.

- فهؤلاء التنويريون الإسلاميون يعدون النصوص الشرعية من قرآن وسنة، ما هي إلا مادة أدبية قابلة للنقد! وأن القرآن كغيره من الكتب، وهذا جهل مطبق وظلم شديد؛ فكيف يُسوُّون بين كتاب الله -تعالى- الذي هو كلامه ووحيه لنبيه وبين غيره من الكتب التي هي من صنع البشر؟! وصدق الله إذ يقول: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}، وكيف يُقاس كلامُ ربِّ العالمين على كلام الإنسان الذي لا يدرك من العلم إلَّا قليلاً؟!

- إنَّ كلامَ الله لا يمكن حصرُه وتقييدُه بزمن معين؛ لأنَّ اللهَ أنزله ليكون دستورًا للنَّاس في كلِّ زمان ومكان،

- إنه نظام متكامل لحياة شاملة، نظام يوجه ويضبط النشاط الإنساني كله في شتى جوانب الحياة.

- قال -تعالى-: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (سبأ: 28).

- {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (الأعراف: 158) .

- فهذه الآيات تبين أن إرسال النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن لقوم دون قوم، بل هو للعالمين كافة، ولكونه خاتم النبيين؛ فهذا يثبت عالمية رسالته، والله -عز وجل- يعلم ما يَصلح لعبيده ويناسبهم في الأزمنة والأحوال جميعها؛ فلا يخفى عليه شيء وهو السَّميع البصير، ونحن نسأل هؤلاء: {أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ}؟ (البقرة: 140). وكالمعتاد سقطت شبهتهم، ودُحِضتْ حجتُهم، وبطل ما يعتقدونه ويدعون إليه.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك