رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم الناشي 7 يونيو، 2018 0 تعليق

الناقص حقيقةً

 

 

- لقد واجه النبي صلى الله عليه وسلم صراعاً فكرياً مع كفار قريش؛ فقد رفضوا الدين الذي بشر به قومه، وأنزله الله بالوحي كتابا يتلى، وجعلوا الحق الذي جاء به، ما هو إلا تدخل سافر في شؤونهم العقدية، والاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية؛ فتصدى له صناديد قريش وكبراؤهم؛ ولما عجزوا عن مقارعة الفكر بالفكر، والحجة بالحجة لجؤوا إلى التنقص من النبي صلى الله عليه وسلم فيما ليس له حول ولا إرادة؛ فعندما توفي ابناه القاسم وإبراهيم، وهذا يسمى عند العرب في العرف الاجتماعي أبتر وهو مَنْ كَانَ لَهُ بَنُونَ وَبَنَات, ثُمَّ مَاتَ الْبَنُونَ وَبَقِيَ الْبَنَات؛ فأصبح مقطوع النسب والذكر؛ فلا عقب له من ولد يحمل اسمه! وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَقُوم بِأَمْرِهِ مِنْ بَعْده، وقيل الْأَبْتَر هو الْأَقَلّ، الْأَذَلّ، الْمُنْقَطِع ذِكْره (تفسير ابن كثير).

- فنزلت سورة الكوثر تذب عن النبي صلى الله عليه وسلم، وترد على كل من حاول التنقص من قدره صلى الله عليه وسلم كالْعَاص بْن وَائِل السَّهْمِيّ، أو أَبُي جَهْل عمرو بن هشام بن المغيرة،  أو أَبُي لَهَب عبد العزى بن عبد المطلب، أو عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط، أو جماعة من قريش، قال -تعالى-: {إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ}.

- فَتَوَهَّمُوا لِجَهْلِهِمْ أَنَّهُ إِذَا مَاتَ بَنُوهُ اِنْقَطَعَ ذِكْره، بَلْ قَدْ أَبْقَى اللَّه ذِكْره عَلَى رُؤُوس الْأَشْهَاد، وَأَوْجَبَ شَرْعه عَلَى رِقَاب الْعِبَاد مُسْتَمِرًّا عَلَى دَوَام الْآبَاد إِلَى يَوْم الْمَحْشَر وَالْمَعَاد -صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ- دَائِمًا إِلَى يَوْم التَّنَاد.(تفسير ابن كثير).

- قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «فإنه -سبحانه- بتر شانئ رسوله صلى الله عليه وسلم من كل خير فيُبتر ذكره وأهله وماله؛ فيخسر ذلك في الآخرة، ويبتر حياته فلا ينتفع بها، ويبتر قلبه فلا يعي الخير، ويبتره من الأنصار فلا يجد له ناصرا ولا عونا، ويبتره من جميع القرب والأعمال الصالحة؛ فلا يذوق لها طعما» (مجموع الفتاوى).

- قال سماحة الشيخ ابن باز -رحمه الله- مفسرا السورة الكريمة: «(الشانئ): المبغض المعادي، و(الأبتر): هو الناقص المقطوع؛ فالمبغض للنبي صلى الله عليه وسلم وشانئه هو الأبتر في الدنيا والآخرة، المقطوع الصلة بالله -عز وجل- والصلة بأسباب السعادة، وليس له إلا النار».

- وَقِيلَ: إِنَّ اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- لَمَّا أَوْحَى إِلَى رَسُوله, وَدَعَا قُرَيْشًا إِلَى الْإِيمَان, قَالُوا: اِنْبَتَرَ مِنَّا مُحَمَّد، أَيْ خَالَفَنَا وَانْقَطَعَ عَنَّا؛ فَأَخْبَرَ اللَّه -تَعَالَى- رَسُوله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمْ هُمْ الْمَبْتُورُونَ. (تفسير القرطبي).

- فالذي وضع نصب عينيه معاداة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام والأئمة العلماء وبغض الدين وشعائره؛ فهو في الحقيقة هو المقطوع الصلة بالله، وبالحياة وبالنجاح؛ فيعيش ذليلاً منكسراً.

•يقول الطبري في تفسيره: «وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال: إِنَّ اللَّه -تَعَالَى ذِكْره- أَخْبَرَ أَنَّ مُبْغِض رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم هُوَ الْأَقَلّ الْأَذَلّ, الْمُنْقَطِع عَقِبه؛ فَذَلِكَ صِفَة كُلّ مَنْ أَبْغَضَهُ مِنْ النَّاس, وَإِنْ كَانَتْ الْآيَة نَزَلَتْ فِي شَخْص بِعَيْنِهِ.

•فالناقص على الحقيقة هو من يعادي الدين، ويعادي التراث القائم على القرآن والسنة بفهم سلف الأمة، ويبحث في جنباته عن أبواب يشكك بها في الشريعة السمحاء تحت مسمى الفلسفة، والفكر الجديد، والفهم المستنير.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك