رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: مؤمنة عبدالرحمن 2 أبريل، 2018 0 تعليق

من إكرام الإسلام للمرأة.. أمرها بالحجاب

 

 

فقد لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة كفيلة بأن تصون عفتها، وتجعلها عزيزة الجانب، سامية المكان، وإن الشروط التي فرضت عليها في ملبسها وزينتها، لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد، الذي ينتج عن التبرج بالزينة، وهذا ليس تقييداً لحريتها، بل هو وقاية لها أن تسقط في درك المهانة، ووحل الابتذال، أو تكون مسرحاً لأعين الناظرين .

الحجاب طاعة

     أوجب الله طاعته وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} (الأحزاب : 36)، وقد أمر الله -سبحانه- النساء بالحجاب؛ فقال -تعالى-: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}(النور: 31)، وقال -سبحانه-: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} (الأحزاب :33)، وقال -تعالى-:{وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنّ} (الأحزاب: 53)، وقال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} (الأحزاب : 59).

الحجاب عفة

     فقد جعل الله -تعالى- التزام الحجاب عنوان العفة؛ فقال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} (الأحزاب: 59)، لتسترهن بأنهن عفائف مصونات {فَلَا يُؤْذَيْنَ}؛ فلا يتعرض لهن الفساق بالأذى، وفي قوله -سبحانه-: {-فَلَا يُؤْذَيْنَ-} إشارة إلى أن معرفة محاسن المرأة إيذاء لها ولذويها بالفتنة والشر .

الحجاب طهارة

     قال -سبحانه وتعالى-: { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ}(الأحزاب: 53)؛ فوصف الحجاب بأنه طهارة لقلوب المؤمنين والمؤمنات؛ لأن العين إذا لم تر لم يشته القلب، ومن هنا كان القلب عند عدم الرؤية أطهر، وعدم الفتنة حينئذ أظهر؛ لأن الحجاب يقطع أطماع مرضى القلوب: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ}(الأحزاب: 32).

الحجاب ستر

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الله حيي ستير، يحب الحياء والستر»، وقال صلى الله عليه وسلم : «أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيتها خرق الله -عز وجل- عنها ستره»، والجزاء من جنس العمل.

الحجاب تقوى

قال -تعالى-: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ} (الأعراف: 26).

الحجاب إيمان

     والله -سبحانه وتعالى- لم يخاطب بالحجاب إلا المؤمنات؛ فقد قال -سبحانه وتعالى-: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ}، وقال الله -عز وجل-: { وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ}، ولما دخل نسوة من بني تميم على أم المؤمنين – عائشة رضي الله عنها – عليهن ثياب رقاق قالت: «إن كنتن مؤمنات؛ فليس هذا بلباس المؤمنات، وإن كنتن غير مؤمنات فتمتعن به».

الحجاب حياء

قال صلى الله عليه وسلم : «إن لكل دين خلقاً، وإن خلق الإسلام الحياء»، وقال صلى الله عليه وسلم : «الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة»، وقال صلى الله عليه وسلم : «الحياء والإيمان قرنا جميعاً، فإن رفع أحدهما رفع الآخر».

الحجاب غيرة

     يتناسب الحجاب أيضاً مع الغيرة التي جُبل عليها الرجل السوي، الذي يأنف أن تمتد النظرات الخائنة إلى زوجته وبناته، وكم من حرب نشبت في الجاهلية والإسلام غيرة على النساء وحمية لحرمتهن، قال علي رضي الله عنه : «بلغني أن نساءكم يزاحمن العلوج –أي الرجال الكفار من العجم – في الأسواق ألا تغارون ؟ إنه لا خير فيمن لا يغار».

الشروط الواجب توفّرها حتى يكون الحجاب شرعياً .

- الأول: ستر جميع بدن المرأة على الراجح.

- الثاني: ألا يكون الحجاب في نفسه زينة.

- الثالث: أن يكون صفيقاً ثخيناً لا يشف.

- الرابع: أن يكون فضفاضاً واسعاً غير ضيق .

- الخامس: ألا يكون مبخراً مطيباً .

- السادس : ألا يشبه ملابس الكافرات.

- السابع : ألا يشبه ملابس الرجال .

- الثامن : ألا يقصد به الشهرة بين الناس.

احذري التبرج المقنع

     إذا تدبرت الشروط السابقة تبين لك أن كثيراً من صور الحجاب اليوم ليس من الحجاب في شيء، لقد جهد أعداء الصحوة الإسلامية لوأدها في مهدها بالبطش والتنكيل؛ فأحبط الله كيدهم، وثبَّت المؤمنين والمؤمنات على طاعته -عز وجل-؛ فرأوا أن يتعاملوا معها بطريقة خبيثة ترمي إلى الانحراف عن مسيرتها الربانية؛ فراحوا يروجون صوراً مبتدعة من الحجاب على أنها (حل وسط) ترضي المحجبة به ربها –زعموا- وفي الوقت ذاته تساير مجتمعها وتحافظ على أناقتها!

سمعنا وأطعنا

     إن المسلم الصادق يتلقى أمر ربه -عز وجل- ويبادر إلى ترجمته إلى واقع عملي، حباً وكرامة للإسلام واعتزازا بشريعة الرحمن، وسمعاً وطاعة لسنة خير الأنام صلى الله عليه وسلم ، غير مبال بما عليه تلك الكتل الضالة التائهة، الذاهلة عن حقيقة واقعها والغافلة عن المصير الذي ينتظرها، قال -تعالى-: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {51} وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ}(النور : 51،52).

     وعن صفية بنت شيبة قالت : بينما نحن عند عائشة –رضي الله عنها – قالت: فذكرت نساء قريش وفضلهن؛ فقالت عائشة –رضي الله عنها -: «إن لنساء قريش لفضلاً ، وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقاً لكتاب الله، ولا إيماناً بالتنزيل؛ لقد أنزلت سورة النور {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}(النور : 31)؛ فانقلب رجالهن إليهن يتلون ما أنزل الله إليهن فيها، ويتلو الرجل على امرأته، وابنته، وأخته، وعلى كل ذي قرابته؛ فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل «أي الذي نقش فيه صور الرحال وهي المساكن»؛ فاعتجرت به (أي سترت به رأسها ووجهها) تصديقاً وإيماناً بما أنزل الله في كتابه؛ فأصبحن وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان». وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه .

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك