رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: أسامة شحادة 5 سبتمبر، 2017 0 تعليق

المصالح والمفاسد في السياسة الشرعية – لا منجاة من الفتن إلا بالثبات على الحق مهما كان مرًا

 

لا منجاة من الفتن إلا بالثبات على الحق مهما كان مراً، ولذلك قال الله -تعالى-: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}، وفي عصرنا الحاضر مرت على أمة الإسلام فتن عديدة تورط فيها من تورط، ونجا منها من نجا.

مرحلة جديدة من الفتن

     ونحن اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من الفتن والأزمات ومفترقات الطرق، التي يحتار فيها الحليم، ويقلق منها حتى الحكيم، لكن يأتي حينئذ اللجوء إلى الله -عز وجل- أولاً بالدعاء والرجاء وطلبا للهداية والثبات، ومن ثم الأخذ بالأسباب الشرعية، التي منها اتّباع العلم والدليل الذي يرشد إليه ورثة الأنبياء من العلماء مهما كان ظاهره غير مرحب به أو على خلاف ما تشير إليه العواطف الصادقة أو تهواه النفوس المندفعة.

تجربتان مهمتان

ولنا في تاريخنا المعاصر تجربتان مهمتان يمكن أن يكون فيهما فائدة لمن كان له قلب يعقل، وإلا انطبق عليه قول (ألدو هوكسلي): «أهم درس علّمنا إياه التاريخ أن الناس أخذوا دروساً قليلة من التاريخ»!

تيار الغلو والتطرف

     ففي بداية عصر الصحوة الإسلامية ظهر تيار الغلو والتطرف والإرهاب لاحقاً، وتصاعد حتى استكمل بناء فكر الخوارج بالتكفير بغير مكفّر واستحلال الدماء بغير حق، وتفوق على الخوارج الأولين بقلة التدين والمبالغة في الإجرام والإرهاب الباطل!

     ومع ذلك وُجد من أيد هذا الغلو ودافع عنه ونصره، وسار في ركابه، برغم نهي علماء السنة الكبار عن ضلال هذا المسار فكراً وسلوكاً وأثراً، لكنهم رموا العلماء والمجددين بالعمالة والخيانة واتّباع بغلة السلطان والانحناء لالتقاط الدارهم والدنانير وغيرها من الاتهامات الباطلة والتهم الكاذبة.

     ولما دارت الأيام ووقعت الطوام والكوارث؛ بسبب هذا الغلو الفاجر وبدعة الخروج والتكفير والتقتيل، وظهرت الآثار السيئة والنتائج الخبيثة لمخالفة رأي العلماء باتباع سفهاء العقول من حدثاء الأسنان، وبدأت تعود العقول لأصحابها وتزول عن بعضهم -برحمة الله- سكرة الغلو والتطرف والشعارات العاطفية والحماسات الشبابية، أخذ كثير من رموز الغلو والتطرف يتراجعون ويتوبون عن تطرفهم جماعات وأفرادا، كالجماعة الإسلامية والجهاد في مصر والإسلامية المقاتلة في ليبيا وغيرها، ومَن بقي على غلوه منهم أخذوا يتصارعون ويضلل بعضهم بعضا!

موقف علمائنا الكبار

     وثبت لهؤلاء ولغيرهم كم كان موقف علمائنا الكبار محقاً ومصيباً! وكم كانت اتهاماتهم باطلة وفاجرة! وكيف أنهم تورطوا في الدماء المعصومة بغير حق؟! بينما سلِم العلماء ومن سار على دربهم من ذلك، وكيف أن غلوهم خدم اليهود وأعوانهم في الحقيقة بدلاً من أن يكون عوناً للأمة؟! وهذا كله اعترفوا به في مراجعاتهم.

تكرار الفتن

     وفي وقتنا الحاضر تتكرر هذه الفتن بأسماء وحجج جديدة وتظهر فتن جديدة، والعاقل من انشغل بأداء حق الله -عزوجل- أولاً، ولزم غرز العلماء ورثة الأنبياء في هذه الفتن، واعتبر بقصة الفاروق - رضي الله عنه - يوم صلح الحديبية حين ظن أن الصلح مع كفار قريش فيه الدنيّة، فقال له الصديق -رضي الله عنهما-: «الزم غرزه- أي أمره ونهيه-، فإني أشهد أنه رسول الله، وأن الحق ما أمر به، ولن يخالف أمر الله، ولن يضيعه الله»، وقد جعل الله ذلك الصلح «فتحاً مبينا».

عليك بغرز علماء السنة

     واليوم عليك بغرز علماء السنة؛ فإنهم -كما قال الإمام- أحمد: «الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، ويحيون بكتاب الله -تعالى- الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس! وما أقبح أثر الناس عليهم! ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين».

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك