رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم الناشي 23 يوليو، 2017 0 تعليق

المفهوم الإنساني في القرآن الكريم (1) قوام الإنسان وصورته الحسنة

 

- قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (غافر/64).

- وقال تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} (التغابن/3).

- ما معنى التصوير هنا؟ وما أهمية إحسان الصورة في قبول الدعوة الربانية؟

- ومعنى التصوير هنا يعني إكمال الخلقة وتزيينها ظاهرا وباطنا، والصورة بمعنى الهيئة، وَالصِّيرَان جَمْع صُوَار وَهُوَ الْقَطِيع مِنْ الْبَقَر، الذي في جمال عينيه يضرب المثل، وَالصُّوَار أَيْضًا وِعَاء الْمِسْك، وفيه دلالة على طيب الرائحة، وذلك لمن قرأ بكسر الصاد (صِوَرَكُمْ).

- ومن معاني التصوير هنا الخلق أي وَخَلَقَكُمْ فَأَحْسَن خَلْقكُمْ، أَيْ فَخَلَقَكُمْ فِي أَحْسَن الأشْكَال وَمَنَحَكُمْ أَكْمَلَ الصُّوَر فِي أَحْسَن تَقْوِيم وأيضا بمعنى وَمَثَّلَكُمْ فَأَحْسَنَ مَثَلكُمْ, وَقِيلَ: إِنَّهُ عُنِيَ بِذَلِكَ تَصْوِير آدَم -عليه السلام-، وَخَلْقه إِيَّاهُ بِيَدِهِ، كَرَامَة لَهُ. وَقَدْ مَضَى مَعْنَى التَّصْوِير، وَأَنَّهُ التَّخْطِيط وَالتَّشْكِيل. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ أَحْسَنَ صُوَرهمْ؟ قِيلَ لَهُ: جَعَلَهُمْ أَحْسَن من الْحَيَوَان كُلّه وَأَبْهَاهُ صُورَة بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِنْسَان لَا يَتَمَنَّى أَنْ تَكُون صُورَته عَلَى خِلَاف مَا يَرَى مِنْ سَائِر الصُّوَر. وَمِنْ حُسْن صُورَته أَنَّهُ خُلِقَ مُنْتَصِبًا غَيْر مُنْكَبّ ; كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان فِي أَحْسَن تَقْوِيم} (التِّين:4)  كما جاء في التفسير.

- وقيل: َأيْ أَحْسَنَ أَشْكَالَكُمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيّهَا الإنْسَان مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم الَّذِي خَلَقَك فَسَوَّاك فَعَدَلَك فِي أَيِّ صُورَة مَا شَاءَ رَكَّبَك} (الانفطار 6-8)؛ حيث يمتن الله على الإنسان بجميل الخلق والصنع؛ فالله هو (الَّذِي خَلَقَكَ)، (فَسَوَّاكَ)، (فَعَدَلَكَ)، وَأَمَالَك إِلَى أَيّ صُورَة شَاءَ؛ ولذا فإن الإنسان قد ينزع شبهه إلى أبيه أو أمه أو إلى أحد أقربائه. وقرئت أيضا بِتَشْدِيدِ الدَّال, أي: أَنَّ الله جَعَلَك مُعْتَدِلا مُعَدَّل الْخَلْق مُقَوَّمًا؛ فلله كمال الخلق وجمال التركيب وتنوع الصنع الذي ظهر في اختلاف الأشكال والألوان، قال -تعالى-: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ} (فاطر:27).

 - ويترتب على هذه النعمة معرفة أن من فَعَلَ هَذِهِ الأفْعَال, وَأَنْعَمَ هَذِهِ النِّعَم, هُوَ اللَّه الَّذِي لا تَنْبَغِي الألُوهَية إِلا لَهُ, وَهو الرَبّ الَّذِي لا تَصْلُح الرُّبُوبِيَّة لِغَيْرِهِ.

- وبالتالي يتوجب على الإنسان شكر الله -تعالى- واستمراره على طاعته وعبادته حتى يأتيه اليقين، قال تَعَالَى {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} (الحجر:99).

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك