رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الفرقان 26 أغسطس، 2012 0 تعليق

أخي زادك الله حرصاً ووفقك وسدد خطاك………

أنا طبيب، 30 سنة، أعمل في مستشفى حكومي منذ 4 سنوات، وهذا المستشفى يبعد عن بيتي بسفر يتطلب ما يقارب 3 إلى 4 ساعات ذهاب ومثلهم إياب... وأنا الإبن الوحيد لوالدتي المسنة المريضة التي تحتاج للرعاية. طلبت أنا وزملائي أكثر من مرة من إدارة المستشفى زيادة عدد الأطباء في تخصصنا (العناية المركزة) لأن عددنا قليل جدا وضغط العمل كثير للغاية، وتم تصعيد الأمر أكثر من مرة للمسؤولين ولكن دون أي جدوى مع العلم بأن الحلول ممكنة ومتاحة.... هذا بالإضافة إلى ما هو أسوأ من ذلك، حيث نتعرض في داخل المستشفى للسرقة أثناء عملنا ويتم تهديدي بالقتل من قِبل بعض أهالي المرضى الغير أسوياء، وبالفعل أصيب أحدنا حين اعتدى عليه أحد المترددين على المستشفى، وأبلغنا الإدارة مرات ومرات وطالبنا المسؤولين بتوفير الأمن لحمايتنا أثناء عملنا، ولكن دون جدوى... فلا هم يوفرون الأمن لنا لنؤدي واجبنا، ولا حتى يوفرون لنا المستلزمات الضرورية البسيطة والرخيصة اللازمة لإنقاذ حياة المرضى، ولطالما مات مريض بين أيدينا "فقط" بسبب سوء إدارة المستشفى. في الآونة الأخيرة خطبت فتاة وأصبحت لست فقط ملتزما بواجبي تجاه والدتي، ولكني أصبحت ملتزما بإتمام إجراءات الزواج، مما يتعارض كثيرا مع ظروف عملي في تلك المستشفى التي تأخد من وقتي وجهدي وتستنزف حتى مالي وطاقتي الذهنية والعصبية والجسمانية. استخرت الله عز وجل في أخذ إجازة بدون مرتب، وسبحان الله، كان الأمر ميسرا جدا (على عكس ماتوقعت)... وحاليا أعمل في مستشفى خاص قريب من بيت أمي التي أصبحت أهدأ بالا بعد أن أخذت اجازتي وابتعدت عن كل تلك المشاكل التي كانت تؤرقها جدا وتهدد حياتي. الآن أنا أشعر بتأنيب الضمير، حيث أشعر أني مقصر في حق المرضى الذين قد يترددوا على هذه المستشفى فلا يجدوا من يهتم بهم كما كنت أفعل، مما قد يضر بصحتهم وحياتهم..... فهل عليّ من ذنب حين أخذت اجازة بدون مرتب؟ وهل أنا المسؤول حاليا عن المرضى الذين قد لا يجدوا رعاية مناسبة في هذه المستشفى؟ أنا في حيرة من أمري وأشعر بالذنب... أفيدوني، جزاكم الله خيرا

 أخي زادك الله حرصاً ووفقك وسدد خطاك ، وهذا الشعور إيماني متميز، ولكن أنا أعطيت ما فيه إستطاعتك وجاء الوقت لتعمل في مكان آخر وتقم بواجبك تجاه والدتك وزوجتك، أما المستشفى والمرضى فلهم رب لا ينساهم ويبدلهم خيراً دائماً وهذه سنة الحياة، ولا شئ عليك .

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك