رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: إيمان الوكيل 8 أغسطس، 2016 0 تعليق

عـــــلاج الغيرة بيــــــن الأبنــاء

لتجنب الغيرة لابد من تهيئة ابنك بقدوم أخٍ جديد له وهذا التمهيد يبدأ من بداية ظهور الحمل إلى أن يصل المولود الجديد

اغمروا أبناءكم بأحضانكم الدافئة؛ فمهما كبروا هي ملاذهم الأول والأخير لمشكلاتهم النفسية والاجتماعية التي تواجههم

 

تكلمنا في العدد الماضي عن الغيرة وكيف نتعامل معها على أنها مشاعر طبيعية، وإحدى الحقائق الواقعية التي يشعر بها الطفل عند وجود أحداث تسبب تغيرات فسيولوجية وتغيرات انفعالية، كفقدان امتياز معين أو مشاركة غيره إياه فينتابه ألم نفسي، يولِّد رد فعل دفاعي للتعبير عن ذاته، واليوم نستكمل الحديث عن هذا الموضوع بالأساليب الفاعلة في علاج الغيرة التي من أهمها.

- التهيئة النفسية والتمهيد لقدوم أخٍ جديد، وهذا التمهيد يبدأ من بداية ظهور الحمل على الأم، إلى أن يصل المولود الجديد ودعيه يكتشفه بلا مخاوف.

- دعيه يساعدك في العناية بالمولود في حدود طاقته، وأثني عليه وأشعريه بالمسؤولية، وراقبيه عن بعد دون أن يشعر.

- لا تظهري اهتمامك بالطفل الجديد وهو يرى، ولا تدعيه يشعر بأن هذا الطفل قد أخذ حبه منك، وكوني دائما يقظة لسلوكه وتصحيح خطئه بلطف ولباقة.

- رواية قصص تقرب مفهوم المشاركة مع الإخوة والأخوات والأصدقاء والجيران مع بيان دورهم في مساعدته وسعادته، والقصص التي توضح أهمية أن يكون له أخ أو أخت في حياته، وكيف يمكن مشاركة الحياة واللعب معهم؟

- أشعريه بقيمته لدى والديه ومكانته في الأسرة والمدرسة وبين الزملاء، وأشبعي حاجته من الحُبِّ والحنان، مع الاهتمام بوجوده حتى لا يبحث عن الاهتمام والدلال الزائد؛ لأن ذلك قد يجعله يطالب باهتمام أكثر عند وجود طفل جديد في العائلة أو عند وجود زُوّار.

- شجيعه على النجاح، وأنه عندما يفشل في عمل ما سينجح في عمل آخر، وأن الفشل ليس هو نهاية المطاف، بل الفشل قد يقودك إلى نجاح ودون غيرة من تفوق الآخرين عليه.

- شجيعه على التعبير عن نفسه وعن انفعالاته باتزان، وأن يعتاد على المصارحة بكل ما يدور في عقله وما يراه من وجهة نظره.

- إعطاء كل طفل وقتاً مفرداً له، بتخصيص كل واحد جلسة هادئة، أو بمديح أو بهدية يحبها ويرجوها، واتركيه ليتكلَّم بحرية، وليَقُل مشاعره الحقيقية (تجاه إخوته) بكل أريحيه، واتركيه يطرح بنفسه الطريقة لتجاوز هذه المشاعر السلبية، وباقتراحه تستطيعين أن تجدي ما يساعدك على حل المشكلة.

- تجنبي عقابه أو مقارنته بأصدقائه أو إخوته، أو إظهار نواحي ضعفه وعجزه أمام الآخرين؛ فالمقارنة تصنع الغيرة الهدامة بين الإخوة والأصدقاء.

- لا تُعلني عن الفروق في قدرات أبنائك أمام بعضهم، ولا تُظهري إعجابَك بأحدهم، ولا تُعيِّري صغيرَهم بكبيرهم ولا ضعيفهم بقويهم؛ فحماية نفسياتهم والمحافظة على سلامتها ضرورة.

- ازرعي فيهم حب المنافسة الشريفة وأبعديهم عن مواقف المنافسات غير العادلة، بعمل مفيد يُدخل البَهْجة على قلوبهم، ويقوي علاقاتهم، ويَصرِفهم عن المقارنات؛ فيتعودوا على تقبل التفوق وتقبل الهزيمة، والعمل على تحقيق النجاح ببذل الجهد المناسب.

- تعويد الطفل منذ الصغر على ترك الأنانية والفردية والتمركز حول الذات، وأن له حقوقا وعليه واجبات، وتعويده على أن يشاركه غيره في حب الآخرين، وتوضيح السلوك الصحيح وذلك بدمجه في جماعات نشاط وفرق رياضية.

- زرع المودة والرحمة بين أطفالك، فحين يَمُر أحدهم بمشكلة أثيري اهتمام الآخرين به، واجعَليهم يتعاطفون معه، وينشغلون بمساعدته على حلها.

- احترمي الاختلاف والفروق بين شخصية كل طفل من أطفالك بلا تحيز أو امتيازات، وتقدير كل طفل على حدة؛ فكل طفل له شخصيته المستقلة التي لها استعداداتها ومزاياها الخاصة بها.

- تعويد الطفل الأناني على احترام الجماعة وتقديرها ومشاطرتها الوجدانية، ومشاركة الأطفال في اللعب وفيما يملكه من أدوات.

- دافعي عن حق كل ابن من أبنائك، سواء المادية (فاحمي ممتلكاته من عبث إخوته)، أم المعنوية بأن تمنَعيهم من إيذاء بعضهم.

- ضعي حدوداً وأكّدي على احترام الأطفال لبعضهم بعضا، فيسأل ويستأذن من أخيه قبل أن يستخدم ممتلكاته.

- وضحي لهم وجود فروق فردية بين الناس وضرب الأمثلة على ذلك.

     وأخيرا لابد من قيام الأسرة بتعليم أبنائها وحمد الله وشكره والرضى عن كل شيء بحياته؛ لأنه يتميز بنعم غيره يتمناها فمثلا أنا ضعيف البصر وغيري كفيف، فأغمروا أبناءكم بأحضانكم الدافئة الحنونة التي لا تخذلهم، فمهما كبروا هي ملاذهم الأول والأخير، وهي تتعامل مع مشكلاتهم النفسية والاجتماعية التي تواجههم؛ فطفلك هو أساس المجتمع وتربيته، وتكوين شخصيته السوية تبدأ من داخل الأسرة؛ فالمهم هنا هو كيفية التعامل مع هذا الشعور والعمل على التخفيف من حدته ومحاولة تحويله إلى شعور إيجابي.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك