ترشيح الكيان المغتصب لرئاسة لجنة مكافحة الإرهاب!!
كيف يكون ذلك الكيان مؤهلاً للعب هذا الدور وسجله المخزي في ارتكاب جرائم وانتهاكات لقرارات اللجنة السادسة التي تم ترشيحه لرئاستها
ما زال الاحتلال الصهيوني لفلسطين غير مسبوق، جمع بين كل أنواع وأهداف الاحتلال الذي عرفته البشرية على مر العصور القديم منها والحديث
قبل عامين تم ترشح الكيان الغاصب لأرض فلسطين لمنصب نائب رئيس اللجنة الأممية الخاصة بمكافحة الاستعمار في الأمم المتحدة، والآن رشحت دول أوروبية الكيان الصهيوني لرئاسة اللجنة السادسة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة والمعنية بمكافحة الإرهاب وقضايا القانون الدولي بما في ذلك البروتوكولات الملحقة باتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين زمن الحرب والانتهاكات التي ترتكبها الدول.
والمجموعة التي قامت بترشيح إسرائيل ذلك (الكيان الغاصب) هي دول غرب أوروبا، التي تضم عددا من دول غرب أوروبا إلى جانب استراليا ونيوزلندا ودولة الاحتلال وتركيا ودول أخرى, وبحسب التقليد المتبع، فإن رئاسة اللجنة المذكورة تتم بالتداول بين المجموعات، وهذا العام هو دور مجموعة غرب أوروبا التي أجمعت على ترشيح الكيان الغاصب.
تحفظ عرب وإسلامي
وقد أثار ذلك المجموعة الإسلامية والعربية، التي تحاول عرقلة الترشيح، وقد تساءلت كيف يتم اختيار مرشح لم يكن في يوم من الأيام ملتزما بالقانون الدولي، ومنتهكا دائما لبنود القانون الدولي والقرارات الدولية؟ وكيف يكون ذلك الكيان مؤهلاً لأداء هذا الدور وسجله المخزي في ارتكاب جرائم وانتهاكات لقرارات اللجنة السادسة التي تم ترشيحها لرئاستها؟
فضيحة مدوية
إذ كيف يتم ترشيح دولة العدوان لرئاسة (اللجنة السادسة) الخاصة بمكافحة الإرهاب وقضايا القانون الدولي، وقد صدرت عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي عشرات القرارات الدولية، الخاصة بضم الكيان الصهيوني لشرقي القدس، ورفض أية إجراءات مادية أو إدارية أو قانونية لتغير واقع القدس واعتبار ذلك لاغيا؛ حيث اعتبرت هذه القرارات الكيان اليهودي قوة احتلال يجب أن تخرج من القدس ومن الضفة الغربية وقطاع غزة، وقد صدر أول هذه القرارات في 4 من يوليو 1967 عن الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت رقم 2253.
وظلت القرارات تتوالى إلى أن ضم الكيان اليهودي القدس رسميا إليه؛ فاتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار 712 ES في 29 من يوليو 1980 بغالبية 112 صوتا مقابل 7 أصوات وامتناع 24، يدعو الصهاينة إلى الانسحاب الكامل ودون شروط من جميع الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس، واتخذ مجلس الأمن في 30 من يوليو 1980 بغالبية 14 صوتا ضد لاشيء وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت لقرار بإعلان بطلان الإجراءات التي اتخذها الكيان الصهيوني لتغيير وضع القدس، مؤكدا ضرورة إنهاء الاحتلال، واستمرت القرارات في الصدور إلى الآن، غير أنها وإن كانت تعترف بحقوق الفلسطينيين، إلا أنها تفتقر الجدية والآلية اللازمة لإرغام الكيان الصهيوني على احترام القرارات الدولية.
احتلال غير مسبوق
وما زال الاحتلال الصهيوني لفلسطين احتلالا غير مسبوق، لا مثيل له إن قورن بأي احتلال، جمع بين أنواع الاحتلال الذي عرفته البشرية على مر العصور القديم منها والحديث وأهدافه؛ فهو احتلال ليس كأي احتلال؛ فقد أتى ليغتصب الأرض، ويشرد الشعب، وليشوه التاريخ، ويشيع الأكاذيب، ويطلق الشبهات، وليغير المعالم والمسميات، ويقتلع الشجر، ويقتل البشر، ويهوّد الحجر! ويسلب التراث، ويشيع ثقافة الاستسلام والخنوع للمحتل!!
- فهو احتلال عسكري: تمكن بالقوة على أرض فلسطين.
- احتلال إرهابي: شرد بالقوة في عام (1948م) ما يقارب (800) ألف فلسطيني، وارتكب (34) مجزرة، وأكمل مسيرة العدوان في عام (1967م، فتم تشريد (330) ألف فلسطيني.
- احتلال إحلالي: أقام كيانه الغاصب على أساس هجرة اليهود من أنحاء العالم إلى فلسطين، وعلى تشريد الفلسطينيين، وانتزاع ممتلكاتهم وأراضيهم.
- احتلال عنصري: طوق أهل فلسطين بجدار وأسلاك شائكة، وحرمهم من التنقل.
- احتلال ديني: ادعى وما زال أنها أرض الميعاد، وأنها أرضهم التي سلبت منهم، وأنها لشعب الله المختار! وأن (فلسطين هي الأرض الموعودة)، وأنهم (شعب بلا أرض لأرض بلا شعب)، وأضاف الحاخامات اليهود الكثير من الفتاوى التي تمنع وتحرم الخروج من أرض فلسطين، بل تتضمن التحريض والتهجم ضد الإسلام والمسلمين، والدعوة لقتل المدنيين من أهل فلسطين.
- احتلال تهويدي: مارس كل أنواع التهويد، فلم يترك حجراً ولا شجراً ولا زاويةً إلا ادعى أنها يهودية!! ولإثبات علاقتهم بفلسطين، وشعورهم بأنهم غرباء؛ حاولوا إيجاد تاريخ وثقافة وحضارة لهم على أرض فلسطين وحولها، وادعاء ذلك التاريخ والتراث للأجيال اليهودية القادمة!!
- احتلال مخادع: فمنذ أن توجهت أنظار اليهود لسلب أرض فلسطين؛ أطلقوا العديد من الأكاذيب لتسويق الحجج وإيجاد المسوغات لسلب الأرض؛ ليختبئوا وراءها، كما اختبؤوا وراء أكذوبة شراء أرض فلسطين، ومن تلك الأكاذيب: أكذوبة (فلسطين أرض الميعاد، وأن لليهود حقّاً تاريخيّاً في تلك الأرض)، وأكذوبة (فلسطين صحراء خالية)، وأكذوبة (فلسطين أرض بلا شعب)، وأكذوبة: (الفلسطينيون خرجوا منها طوعاً)، وأكذوبة: (اليهود حولوا فلسطين الصحراء إلى جنان)، وغيرها الكثير من الأكاذيب.
- احتلال ثقافي: سلب الكتب والمخطوطات، وسرق المكتبات، ودمر الوثائق، وخدع العالم بصنعه تاريخاً وراء الزجاج في متاحفهم؛ تأكيداً لسطوتهم، وقدرتهم على حبس تاريخ لم يكن لهم شرف الإسهام في صنعه وإبداعه، بل كان لهم السبق في تزييفه، تاريخ سطّرته قصص أنبياء الله -تعالى- الذين جاؤوا بدعوة التوحيد، وأكمله الفتح الإسلامي، ومدافعة المسلمين على مر السنين لكل غاصب لأرض فلسطين، فقاموا بسلب المخطوطات وكتب التراث؛ ليعبثوا بصفحاتها ويحققوها ويدرسوها ويدسوا فيها ما أرادوا؛ من بث السموم، وتوهين الثوابت في نفوس المسلمين؛ ليخلصوا بأن بيت المقدس والمسجد لأقصى لا مكانة لهما ولا رابط ديني بينهما وبين الإسلام!!
- احتلال لصوصي: سرقوا الزي الفلسطيني، والتراث الشعبي، والأمثال الفلسطينية التي قالوا: إن أصلها يهودي، ووزعوا الأكلات الشعبية الفلسطينية على أنها أكلات شعبية يهودية، بل إن المكسرات والزيتون والتمر الفلسطيني والعربي أصبحت توزع بكونها منتجاً وطنيّاً للكيان اليهودي! ولا غرابة في ذلك فهذه عادة اللصوص؛ فلا خيار أمامهم إلا الاستمرار في السرقة.
- احتلال تدميري: دمر الصهاينة (478) قرية فلسطينية من أصل (585) قرية كانت قائمة في المناطق التي احتلت عام (1948م)، وكان أول عمل قام به اليهود بعد احتلالهم مدينة القدس عام (1967م) الاستيلاء على حائط البراق، وتدمير حارة المغاربة، وتم تسويتها بالأرض بعد أربعة أيام من احتلال القدس؛ حيث توجهت الجرافات اليهودية إلى الحي المغربي داخل أسوار مدينة القدس وهدمته بكامله، وشردت (135) عائلة من سكانه المسلمين بلغ عدد أفرادها (650)، كما نسفت (34) داراً أخرى مجاورة، ومصنعاً للبلاستيك، وشرد سكانها وعمالها البالغ عددهم حوالي (300)، وهدموا أربعة جوامع، والمدرسة الأفضلية، وأوقافا أخرى، ودفنوا بذلك تاريخ حارة وقفية إسلامية، وهكذا تجعل الأمم المتحدة حاميها حراميها!!
لاتوجد تعليقات