واجهة معرفية وفكرية تنطلق من وزارة الأوقاف- العسعـوسي: (روافـد) مشـروع ثقافي إلى نشر المراجع الأصولية والفقهية القائمة على الوسطية
صدر عن المشروع العديد من المراجع الأصولية والفقهية التي تخدم مفاهيم السماحة والتعايش مع الآخر، ونبذ الفرقة والشقاق والسعي إلى جمع الصف ، وإيجاد صيغ التواصل المثمر مع الغير
تسعى الوزارة إلى تصدير المشروع، ليتجاوز حدود المحلية إلى رحاب العالمية، وليحمل معه رسالة الكويت الثقافية للعالم، القائمة على السلام والمحبة والوسطية
المشروع استطاع تزويد المكتبة الإسلامية بنوادر المؤلفات التي لا غنى عنها بالمكتبة الإسلامية للعديد من مراكز الأبحاث الأكاديمية والجامعات والمكتبات العامة والخاصة حول العالم
اهتمت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت
بالإصدار الثقافي عموماً، والكتاب خصوصاً، فأوْلَتْه
من الرعاية ما جعله وسيلة حية، تحمل رؤيتها في
التثقيف والتوجيه، كيف لا؟ وحضارة أي أمة عريقة
يقاس برصيدها المتاح من المعرفة والثقافة والعلوم والآداب والفنون.
وستظل صناعة الكتاب الواقع المتجسد لهذه الرؤية. وعن مشروع (روافد) للإصدارات الثقافية الذي ترعاه إدارة الثقافة الإسلامية بقطاع الشؤون الثقافية بالوزارة، يسعدنا أن نلتقي مع المهندس داود العسعوسي الوكيل المساعد للشؤون الثقافية ليحدثنا في هذا الخصوص فأهلا به .
- بداية: ما فكرة المشروع وأهدافه ؟
- مشروع (روافد الثقافي) للإصدارات هو أحد أهم مشاريع إدارة الثقافة الإسلامية على الإطلاق، وواجهة معرفية وفكرية مشرفة للكويت عموما، كونه يفسح المجال لإتاحة ثلة متجددة من عصارات أقلام مجموعة من المؤلفين والكتاب أصحاب الوعي والتجربة في العالم الإسلامي، واستطاع المشروع حتى الآن تزويد المكتبة العربية والإسلامية بنوادر المؤلفات في مجالات معرفية، وفنون ثقافية متنوعة تهم القارئ، والباحث، والمثقف المسلم، وجزءًا لا غنى عنه في المكتبة الإسلامية للعديد من مراكز الأبحاث الأكاديمية والجامعات والمكتبات العامة والخاصة حول العالم.
وقد كان المشروع -ولله الحمد ومنذ اللحظة الأولى- مكوناً أساسياً من مكونات إثراء البيئة الفكرية والثقافية والأدبية ، بإصدارات متخصصة وغاية في الدقة والعمق ، والمشروع من خلال ما صدر عنه يعد بحق منارة من منارات التجديد والريادة في العمل الإسلامي، وهمزة الوصل الحقيقية التي تمثل قيم الوسطية الداعمة لروح المعرفة والاطلاع.
- هل للمشروع آلية عمل معينة ، يتبعها خلال مراحله ؟
- المشروع كأي مشروع ثقافي، يحمل رؤية وهدفاً ورسالة، تتلاقى هذه المكونات الثلاث وتتمركز حول منهجية تحاول تقديم كل ما هو جديد ومتميز من الإصدارات الثقافية والفكرية والأدبية التي تهم القارئ والمثقف والأكاديمي والمختص المسلم، وهو يطرح رؤياه التي تتخذ من الوسطية والاعتدال منهجا له، ويتمثل الشعار التي ترسمه الوزارة وهو (الأمة الوسط)؛ فهو يعزز بدوره هذا المفهوم ، ويدعمه بقوة؛ كونه أداة من أدوات بناء المفاهيم الصحيحة للإنسان المسلم، ومحاولة جادة لإبراز عظمة الشرع الحكيم، والكشف عن الوجه الحضاري والإنساني له.
والمشروع يفتح أبوابه لجميع علماء الأمة ورموزها من الكتاب أصحاب المنهج الإسلامي المتزن، ويقوم فريق متخصص بالتدقيق العلمي والمنهجي للمواد المرسلة وتقييمها والنظر فيها، يلي ذلك مجموعة من الخطوات كالمراجعة اللغوية والإخراج الفني المبتكر وصولاً إلى عملية الصف والطباعة، وهذه الآلية تمكن المشروع من انتقاء ما يخدم أهدافه بوصفه مشروعاً ثقافياً وسطياً شاملاً، يبحث دائماً عن فائدة جمهوره، والمشروع يفتح أبوابه لأي منتج ثقافي من شأنه تحقيق إضافة إيجابية تحسب لخدمة الأمة، والنهوض بها قيميا وفكرياً وأدبيا.
- هل هناك شراكات للمشروع مع جهات بحثية ومراكز علمية في الداخل أوالخارج؟ .
- المشروع يضع نصب عينيه دائما منهجية الانتشار إسلامياً وعالمياً؛ فهو يحاول أن تكون إصداراته في متناول كل قارئ ومثقف وباحث وطالب علم يسعى لنور المعرفة، وهذا الأمر تطلب من الإخوة القائمين على هذا المشروع بإدارة الثقافة الإسلامية جهوداً إضافية مضنية في مد جسور حية من التواصل والشراكة مع العديد من الجهات، سواء في الداخل أم في الخارج، والسعي إلى تصدير المشروع، وتجاوزه حدود المحلية إلى رحاب العالمية، ليحمل معه رسالة الكويت الثقافية للعالم ، والقائمة على السلام والمحبة والوسطية، ومن هذا المنطلق فقد وقعت مذكرة تفاهم ما بين الإدارة ممثلاً لحكومة دولة الكويت وبين مكتبة الإسكندرية ممثلاً لجمهورية مصر العربية الشقيقة خلال عام 2010م؛ حيث نصت مذكرة التفاهم على الإذن بمكتبة الإسكندرية بأن تبث إصدارات روافد على موقعها الإلكتروني (الدار)، والتعاون المتواصل من أجل خدمة الثقافة العربية والإسلامية، وتفعيل التعاون ورفعه إلى درجة الشراكة الثقافية البناءة.

- هل للمشروع رؤية محددة تخص محاربة الغلو الفكري ونبذ العنف ؟
- تتعدد مهام المشروع وأهدافه لخدمة التنمية الثقافية والأبعاد الفكرية داخل المجتمع، وهي في سبيل ذلك لاتألو جهدًا في انتقاء ما يناسب هذا التوجه، من الإصدارات التي تطوي هذه الروح، وتشغل معالم الوسطية والاعتدال وتقوية روح الوحدة الإسلامية ومعاني الأخوة، والتعايش السلمي ، وتحقيق الأمن المجتمعي، ونشر سماحة الإسلام للعالم، وهذا بطبيعة الحال يتماشى مع رسالة الوزارة ورؤيتها التي تنادي بإقرار هذه المبادئ، واحتضانها لتؤدي الدور المنوط بها.
وقد صدر عن المشروع العديد من المراجع الأصولية والفقهية التي تخدم مفاهيم السماحة والتعايش مع الآخر، ونبذ الفرقة والشقاق والسعي إلى جمع الصف ، وإيجاد صيغ التواصل المثمر مع الآخر والحوار؛ ولعل من أهم الإصدارات التي تطرقت لهذا الموضوع كتب التأصيل الشرعي في التعامل مع غير المسلمين للدكتور مصطفى بن حمزة، (مسار التعريف بالإسلام في اللغات الأجنبية) للدكتور حسن عزوزي، و(ثقافة السلام بين التأصيل والتحصيل) للدكتور محمد الناصر، و(جسور التواصل الحضاري بين العام الإسلامي واليابان) للدكتور سمير عبدالحميد نوح وغيرها، ولاشك فإن هذه الإصدارات تكشف بجدارة الملامح الحضارية للإسلام، وامتداده الإنساني العريق ومضامينه الفنية والجمالية في التراث الإسلامي، ولاسيما في ميادين العمارة، مع عدم التغافل عن إسهامات الحضارة الإسلامية في عصورها الزاهية لنهضتها البشرية وإسعادها .
- بمناسبة اختيار الكويت عاصمة للثقافة 2016م، ما دور المشروع في هذا الاختيار ؟
- يعد اختيار الكويت عاصمة للثقافة الإسلامية 2016م تتويجاً حقيقياً لمسيرة العمل الثقافي الإسلامي الكويتي، وتأريخا لمرحلة من أزهى مراحل العمل الإسلامي عموما، وسفيراً يتصدر المشهد الثقافي الكويتي، ولما كان المشروع بما قدم من منجزات علمية وثقافية تخدم البحث العلمي، وتعد نقلة نوعية في عالم الثقافة الإسلامية، أخذ المشروع على عاتقة أن يؤسس لأرضية ثقافية وفكرية وأدبية متزنة، تعيد للأمة هويتها المسلوبة، ونبحث عن أنسب الطرق والآليات المساهمة في توجيه المجتمع نحو الفضيلة والخلق السوى، وإسهاماته في الدعم الثقافي الذي سيستوعب العصر ويهضم التجارب النافعة، وينقل الخبرات الناجحة وإسقاطها على عالم الواقع دون الانسلاخ عن الأصول والثوابت الإسلامية المستمدة من صحيح نصوص الوحي، وقد كان لإصدارات المشروع الحضور القوي في عالم الثقافة الإسلامية حول العالم، وضيف شرفي لمشاركات الوزارة في معارض الكتاب، وكذلك الملتقيات العلمية والمؤتمرات الدولية، وقد ترك المشروع بصمته ولله الحمد في عالم الثقافة الإسلامية .
- ما أهم إصدارات المشروع ؟
- المشروع ولله الحمد حتى الآن صدر عنه حوالي 110 إصداراً ثقافياً، في مجالات متنوعة ما بين مراجعات فقهية وأصولية، وكذلك معرفية إلى جانب الإسهامات الأدبية الموزعة ما بين الديوان الشعري، والقصة القصيرة والرواية الأدبية إلى جانب الدراسات والأبحاث العلمية في مجال الأدب العربي الإسلامي ، وفي المستقبل القريب سيشهد المشروع انطلاقه مرتقبة لباقة من الإصدارات، التي يتناول فروعاً ثقافية ومعرفية، والمشروع يسعى إلى بسط رؤيته الرامية إلى الانتشار بين الأوساط الثقافية ، وعليه فقد قام بإعداد مكتبة إلكترونية لجميع إصدارات المشروع موجودة على الموقع الإلكتروني الخاص بالإدارة بإمكان الجميع تحميلها بروابط مباشرة من خلال الدخول إلى الموقع .
- كلمة أخيرة لجمهور الثقافة الإسلامية.
- المشروع يسير ولله الحمد بخطوات ثابتة يمكن أن تكون إضافة في مجال خدمة الثقافة والفكر والمعرفة الجماهيرية داخلياً وخارجياً ، وينتظر جمهورنا الكريم العديد من المحطات المهمة لروافد، ستكون فاتحة خير للعمل الثقافي ، وخدمة جليلة للمكتبة العربية الإسلامية ومبشرة بميلاد مشروع يتوج مسيرة العمل الثقافي الكويتي عالمياً بالنجاح .
لاتوجد تعليقات