رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم الناشي 29 ديسمبر، 2015 0 تعليق

من المستحيلات – لماذا انهارت محادثات السلام اليمنية؟

     كأن الرسالة التي أرسلها الحوثيون ومن معهم من مليشيات صالح أن مقتل قراب 6 آلاف شخص وجرح 28 ألفا ونزوح 2,5 مليون يمني منذ بدء القتال في اليمن مارس 2015 حتى الآن غير كافية لإنجاح مفاوضات السلام اليمنية في سويسرا، فقد استمرت خروقات الانقلابيين للهدنة المتفق عليها طيلة أيام انعقاد أيام المؤتمر، بل إنها زادت حدة حول تعز، تحت وطأة القصف العشوائي وقتل الأبرياء ومنع دخول الإمدادات الطبية والغذائية في ظل حصار خانق، رغم أن وقف إطلاق نار بين الجانبين قد اتفق عليه في الفترة منذ بداية المفاوضات في 13/12/2015 وحتى نهايتها في 28/12/2015 على الأقل.

      من جهة ثانية فقد حذر المبعوث الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد من «انقاسامات عميقة»، وقال إن الطريق إلى السلام سيكون صعبا وطويلا وولد الشيخ عيَّن مبعوثا للأمم المتحدة في اليمن في 25/4/2015 خلفا للمغربي جمال بن عمر الذي لم يقدم شيئا في الصراع اليمني خلال السنوات الأربع التي قضاها في اليمن (إبريل 2011 حتى إبريل 2015).

      فلماذا انهارت محادثات السلام اليمنية؟ وهل الجولة الثانية من المحادثات التي ستعقد في يوم الخميس 14/1/2016 ستكون أفضل من سابقتها أم أن الفشل سيستمر؟! اعتقد أن سبب فشل المحادثات اليمنية في سويسرا يرتكز على عدم قدرة الانقلابيين على فهم المعطيات الجديدة في الساحة اليمنية، فهم يعتقدون أن السيطرة على صنعاء (21/9/2014) قد منحتهم الشرعية والقوة لفرض هيمنتهم، أو على الأقل بقائهم في السلطة بصورة مؤثرة.

     ولكن ما طرأ من واقع غيَّر جميع المعطيات على الأرض فمنذ انطلاق عاصفة الحزم 26/3/2015 تغير كل شيء هناك، فالتغير الجيوسياسي على الساحة اليمنية لم تستطع المليشيات الانقلابية فهمه إلى الآن! فعودة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي مؤشر فعلي وحقيقي على أن هذا التغير، وقبله طبعا تحرير عدن بوصفها عاصمة مؤقته لليمن وما حولها يؤكد نجاح الحملة ضد الانقلابيين.
كذلك تشكل جيش كامل من المقاومة الوطنية، لم يكن موجودا قبل سنة تقريبا، والآن يوما بعد يوم يزداد هذا الجيش عددا وعدة، والتأخير الذي يحصل في التقدم هو في صالح القوات الشرعية لكي تزيد من تدريباتها وتكوينها وتسليحها فميدانيا، هناك تطور ونجاح على جميع الجبهات القتالية ولاسيما في محافظة الجوف في مدينة حزم ومنطقتي الغيل والمتون، وهناك معارك عنيفة في محيط مدينة حرض القريبة من الحدود السعودية.

       كما تقدمت القوات الموالية للرئيس هادي شرقا وأصبحت على بعد 40 كلم من صنعاء، بعد تحقيق تقدم كبير في محافظة مأرب شرق العاصمة. كما فرضت حصارا على قاعدة عسكرية هنا، الآن رغم نداءات مجلس الأمن الدولي (الأربعاء 23/12/2015) لأطراف النزاع في اليمن إلى احترام وقف إطلاق النار الهش واستئناف محادثات السلام التي لم تسفر عن نتائج. إلا أن المتمردين (الحوثيين) ومليشيات صالح ليس لديهم المرونة الكافية للتعامل مع الأحداث، ويبدو أن الوقائع ستسبقهم كما يحدث في كل مرة.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك