رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: عيسى القدومي 1 نوفمبر، 2015 0 تعليق

الفكرة بدأت عام 1939 والمفتي زار ألمانيا عام 1941- نتنياهو يبرئ هتلر من حرق اليهود ويتهم أمين الحسيني مفتي القدس

 «مفتي القدس الحاج أمين الحسيني هو الذي أقنع النازيين بتنفيذ محرقة اليهود في أوروبا» ... أمام حشد المؤتمر الصهيوني العالمي في القدس فاجأ نتنياهو الجميع بمعلومة مفادها أن : «هتلر إنما كان يريد طرد اليهود من أوروبا فقط، ولكن مفتي القدس آنذاك الحاج محمد أمين الحسيني قال له: إن اليهود ينبغي أن يزالوا من الوجود وإلا فإنهم سينتقلون إلى فلسطين»!.

وكان المفتي الحاج محمد أمين الحسيني، الذي زار ألمانيا في 1941م، وطلب من هتلر دعمه لاستقلال فلسطين ومنع قيام دولة اليهود في فلسطين.

     وبهذا التصريح فقد برأ نتنياهو - بأكذوبة وأسطورة جديدة - هتلر من الهولوكست، وخرج بمعلومة جديدة أن مفتي القدس محمد أمين الحسيني صانع محرقة اليهود!؛ حيث إن هتلر أخبر الحسيني عام 1941م أنه يريد طرد كل اليهود من القارة الأوروبية، وإن الأخير أجاب بأنهم سينتقلون إذاً إلى فلسطين!

ومضى للقول: إن هتلر سأل المفتي السابق «ماذا عساي أن أفعل؟» فأجاب، حسب رواية نتنياهو، «أحرقوهم».

     وقد تعرض نتنياهو لانتقادات شديدة، غداة اتهامه الحسيني بإقناع هتلر في ذبح اليهود وحرقهم، وكان أغلبها من المؤرخين والمختصين اليهود؛ حيث وصفوا تلك الاتهامات بأنها غير دقيقة من الناحية التاريخية! ويقول منتقدون: إن التصريحات ترقى إلى تحريض علني ضد الفلسطينيين، فيما وصفها زعيم المعارضة في الكيان الغاصب (إسحق هرتزوغ) بأنها تشويه للتاريخ.

وكتب في صفحته على فيس بوك «حتى ابن مؤرخ عليه أن يكون دقيقا عندما يتعلق الأمر بالتاريخ»، في إشارة إلى والد نتنياهو (بنتصيون نتنياهو)، الذي كان متخصصا في التاريخ اليهودي وتوفي في 2012.

     وقالت (دينا بورات) كبيرة المؤرخين في مركز (ياد فاشيم) للتذكير بالمحرقة في القدس: إن ملاحظات نتنياهو لا تتسم بالدقة، وأضافت «رغم تبنيه مواقف متطرفة معادية لليهود، لم يكن المفتي هو الذي أوحى لهتلر بإبادتهم؛ فالفكرة تسبق لقاء الحسيني بهتلر في نوفمبر 1941، وتعود إلى كلمة كان قد ألقاها الزعيم النازي أمام (الرايخشتاغ) في الثلاثين من يناير 1939 دعا فيه إلى إبادة الجنس اليهودي».

أما الفلسطينيون، فيقولون إن كراهية نتنياهو لهم بلغت حدا جعله مستعدا لتبرئة هتلر من أجل إدانتهم؛ كذلك الحكومة الألمانية استهجنت تلك التصريحات، وقالت: إن الألمان هم المسؤولون عن المحرقة.

هل يجهل نتنياهو التاريخ؟!

     لعل بعض الناس يظن أن نتنياهو يجهل التاريخ، وأن عمله السياسي غيبه عن حقائق تاريخية تعد من المسلمات عند اليهود والغرب، وهذا خلاف الحقيقة، فوراء تصريحات نتنياهو واتهامه الفلسطينيين بنكبة اليهود وتحويله المجرم إلى ضحية مقاصد هو يعرف أبعادها، ولاسيما في الأحداث والممارسات التي تعيشها القدس وفلسطين.

فهو لا يجهل التاريخ والواقع، فهو المؤسس في عام 1976 لمعهد جوناثان (يحمل اسم أخيه الذي قتل في عملية عنتيبة) وكان عمره حينذاك 29 عاماً فقط – وهو مركز دراسات للبحث في أصول  الإرهاب وتطوير الاستراتيجيات لمكافحة الإرهاب.

     وأول مؤتمر دولي عقده معهد جوناثان عام 1979م عن الإرهاب كان في القدس وكان من المشاركين في المؤتمر (هنري جاكسون) و(جورج بوش) الذي كان في ذلك الوقت مرشحاً للرئاسة في الولايات المتحدة، وتقرر في ذلك المؤتمر أن الإرهاب أصبح نوعاً من أنواع الحرب السياسية التي تشنها أنظمة ديكتاتورية ضد الأنظمة الديمقراطية في الغرب. وعقد المؤتمر الثاني للمعهد الذي يرأسه (نتنياهو) في واشنطن عام 1984م، ودعا فيه المشاركون ومن بينهم شخصيات بارزة في السياسة الأمريكية إلى فرض عقوبات سياسية واقتصادية وعسكرية ضد الدول التي تساعد الإرهاب، وقد دونت مناقشات المؤتمر في كتاب بعنوان (الإرهاب : كيف يمكن للغرب أن ينتصر؟).

     وعين نائباً لرئيس البعثة في السفارة اليهودية في واشنطن من عام 1982 إلى 1984م، ثم سفيراً إلى الأمم المتحدة من 1984 – 1988م، ثم عضواً في البرلمان من 1988م إلى 1996م، ونائباً لوزير الخارجية من 1988م إلى 1991م، ونائباً لمدير مكتب رئيس الوزراء من 1991م إلى 1992 م، وزعيماً لحزب الليكود في 1993 م، ورئيساً للوزراء في 1996م، تولى رئاسة وزراء إسرائيل منذ 31 مارس 2009 حتى الآن.

الكذب صنعة اليهود :

وليس ذلك بمستغرب على نتنياهو وأمثاله من اليهود؛ فالكذب من أبرز صفاتهم التي لا تنفكُّ عنهم ما داموا يهوداً، فقد كذبوا على الله، قال تعالى: {وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}، (آل عمران:75).

     وعملوا على خداع أهل الإيمان، قال تعالى: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} (البقرة:9)، وبدا منهم الغيظ والحقد، قال تعالى: {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} (آل عمران: 118).

     فادعاء الباطل واستخدام أدواته صنعة يجيدها اليهود؛ هذا ما أخبرنا به  الباري سبحانه وتعالى، قال تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَزييف بأنهم حرفوا كتاب الله التوراة، قال تعالى: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ} (النساء:46).

     وقد لخص ابن القيم الجوزية رحمه الله ما وصفهم به الله -جل وعلا- في كتابه، من أوصاف لازمتهم بقوله: «فالأمة الغضبية هم: (اليهود)؛ أهل الكذب والبهت(1) والغدر والمكر والحيل، قتلة الأنبياء، وأكلة السحت -وهو الربا والرشا-، أخبث الأمم طوية، وأرداهم سجية، وأبعدهم من الرحمة، وأقربهم من النقمة، عادتهم البغضاء، وديدنهم(2) العدواة والشحناء، بيت السحر والكذب والحيل.

وهكذا فالكذب وإطلاق الشائعات والخداع من أساليب اليهود المتأصلة في نفوسهم التي لا تنفك عنهم مهما طال الزمان وتعاقبت العصور، فهذه جَبلّتهم.

     وقد وجدوا في الكذب وإطلاق الشائعات والشبهات الوسيلة المثلى التي تنسجم مع طبائع نفوسهم، وتساير أفكارهم الماكرة، وتحقق أطماعهم، وتسوِّغ ممارساتهم؛ {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} (البقرة:9)، وبدا منهم الغيظ والحقد، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} (آل عمران:118).

حيث سلك اليهود في السابق واللاحق مسلكين رئيسين في تزييف الحقائق التاريخية:

الأول هو: قلب الحقائق بمزاعم أشاعوها لمقاصد محددة وأهداف موضوعة.

وعمدوا كذلك إلى مسلك ثانٍ وهو في غاية الخطورة، ولا يقل أثراً عن التزييف والتحريف؛ ألا وهو:

السكوت عن الحقائق التاريخية، أو إغفالها وكأنها غير موجودة، وتجاوزها بقصد الطمس والتغافل، فأحداث تاريخية ووقائع ثابتة لا تذكر، على أمل -لديهم أن يؤدي ذلك إلى نسيانها. وهذا ما يمارسه نتنياهو وأمثاله من اليهود

الهوامش:

1- هو القذف بالباطل والافتراء.

2- ديدنهم: عادتهم ودأبهم.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك