رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د. أحمد عبد الرحمن 4 مايو، 2015 0 تعليق

شخصيات مشبوهة تدير الهجمة على الإسلام- مصــر: حملات تهاجم أصول الشريعة وثوابت الدين

يجب التحذير من الفكر التكفيري والإلحادي ومظاهر الفساد المختلفة

يجب تنسيق الجهود بين الدعوة السلفية والأزهر والأوقاف لمواجهة هذه الأفكار المنحرفة

 

لم تكن الهجمة الإعلامية في مصر -على السنة ومصادر التشريع ونقلة التراث ومدونيه - الأولى ولن تكون الأخيرة؛ فمع سقوط الخلافة تكالبت على ذلك كل الأقلام التي جبنت قبل ذلك على الولوج في هذا الأمر، مستكملين ما بدأه الاحتلال الغربي في محاولات طمس هوية الأمة والسعي إلى علمنتها بكل الوسائل الممكنة، فتارة بالسلاح، وتارة بالتطبيع الأخلاقي والثقافي، ثم بالتحكم الاقتصادي في نهاية الأمر.

 

أبعاد الحملة

     وحتى نستوعب طبيعة هذه الهجمة الإعلامية الأخيرة على السنة والشريعة الإسلامية، ونقف على طبيعتها وخلفياتها بدقة ومن ثم ننظر في كيفية التعامل معها، لابد من النظر في الظرف الاجتماعي والسياسي الذي كان له الدور الأكبر في التقديم لهذه الظاهرة التي لفتت انتباه الكثيرين حتى من غير المهتمين بالشأن العام الإسلامي.

      ففي سابقة جديرة بالملاحظة انتبه رجل الشارع المصري العادي أن هناك شيئًا ما خطأ موجه ضد الشريعة والهوية الإسلامية، حتى مع عدم إدراك الأكثرية لطبيعة هذا الخطأ على التفصيل، ولكنه الوتر الحساس الذي تم ضربه لأول مرة على هذا الاتساع وعلى مرأى ومسمع من الجميع ألا وهم الصحابة، والأئمة الأربعة، وأئمة السنة، البخاري ومسلم، وغيرهم.

     وهؤلاء طالما عُدوا خطوطاً حمراء عند المصريين حتى إن المثل الدارج: (هو إحنا غلطنا في البخاري؟!) يعكس هذه الحالة من الاحترام، الذي وإن غابت عنه التفاصيل، إلا أنه يبقى عالياً مميزاً؛ ولهذا لم يكن مستغرباً أن ينال الأئمة الأربعة والبخاري تحديداً القدر الأكبر من الهجوم باعتباره هدفاً ضروري الإسقاط عند من يدير الحرب ضد السنة والتشريع.

     استطلعت (الفرقان) آراء عدد من أبرز الدعاة السلفيين العاملين في الحقل المصري للتعرف على طبيعة هذه الهجمة وملامحها وعلى الدور الذي بذلته ويمكن أن تبذله بهذا الصدد كل من المؤسسات الدينية الرسمية للدولة وغيرها من المؤسسات الأهلية المهتمة بأمر نشر السنة والدفاع عنها.

توقيت الهجمة وأهدافها

     بداية وصف الدكتور ياسر برهامي -نائب رئيس الدعوة السلفية في مصر- هذه الهجمة: بالممنهجة، ووصف توقيتها: بالمقصود، نظراً لكونه يأتي في مرحلة حساسة من تاريخ مصر؛ حيث يأتي الدستور الجديد ملزماً للبرلمان بتنقية كل القوانين السابقة من كل ما يخالف الشريعة، والالتزام فيما سيصدر من قوانين لاحقة بهذا الأمر.

     هذا البعد الحساس الذي أشار إليه الدكتور برهامي ربما يشير بأصابع الاتهام إلى الجهات التي تقف خلف هذه الهجمة وهي تحديداً من سماها الدكتور برهامي: بمراكز بحثية غربية كارهة للشريعة، تمهيداً لإعلان أن هذه الشريعة ليس فيها ثوابت ولا يمكن الرجوع إليها.

     وهذا هو ما أشار إليه الشيخ رضا ثابت - مدير معهد الفرقان لإعداد الدعاة التابع للدعوة السلفية- بقوله: إن من وراء هذه الهجمة يريدون الوصول إلى أن الإسلام دين لا علاقة له بنظام الحكم ولا بالسياسة ولا بالاقتصاد ولا بالحياة بصفة عامة؛ فيجعلونه حبيس الصدور، ويتركون الساحة خالية لدعاة الشهوات.

حرب مـمنهجة

     من ناحيته أكد فضيلة الشيخ علي طه -مدير إدارة التفتيش الديني بوزارة الأوقاف سابقًا ومن علماء الأزهر الشريف- أن ما يقوم به إسلام البحيري، حرب ممنهجة على الإسلام، وإن الهدف منها هو تشويه صورة الإسلام وتشكيك الرأي العام الإسلامي في دينه وعقيدته ومذاهبه الأربعة، وذلك لحساب أجندات غربية مشبوهة.

أجندة صفوية

     كما شدد  الشيخ علي طه على أن هؤلاء المشكيين  يعملون لحساب أجندة صفوية هدفها الأول الطعن في المذهب السني وتشكيك المسلمين في عقيدتهم تمهيدًا لتصدير ثورتهم إلى مصر، على طريقة دس السم في العسل، وأكد طه أن (بعض المشككين) بلغ مرحلة من التدني الفكري غير مسبوقة، وأنه تبنى فكرة هدم الكل وهدم السنة النبوية الشريفة تميدًا للانقضاض على القرآن الكريم!

ردود علمية

     من جانبه أكد الدكتور محيي الدين عفيفي  -الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية- أن الأزهر يقوم بدوره بالرد على المشككين وغيره بالطرائق العلمية، التي يتبناها المجمع من خلال نشر الحقائق والمفاهيم الواضحة لآراء العلماء، التي لا يجرؤ أحد على التطاول عليها دون علم.

     وأشار عفيفي إلى أن الإسلام يشهد حملة ممنهجة تستهدف تشويهه من داخله، وأن الأزهر بدوره سيظل صامدًا في مواجهة تلك الأباطيل الإعلامية التي لا يفقهون في الدين سوى شهادتهم، ولن يتعمقوا بعلم حتى يكونوا أصحاب آراء يردون بها على علماء الإسلام.

وأكد الأمين العام أن لحوم العلماء مسمومة، ولن تنتهي تلك الطفرة المغيبة إلا بالحوار المجدي والمواجهة مع من يتطاول على علماء الإسلام.

شخصيات مشبوهة

     ولا شك أن ما ذهب إليه العلماء الأفاضل عن وجود حملة ممنهجة وأياد خفية تحرك هؤلاء الأشخاص، هو عين الحقيقة فتاريخ هؤلاء الأشخاص الذين قاموا بهذه الهجمة تحت اسم (تنقية التراث)، تاريخ مشبوه، فهؤلاء ينتمون إلى مدرسة غربية في التفكير والثقافة وإلى مدرسة صحفية معروفة بتبني هذه النماذج وإبرازها وإدارة حروب بالوكالة وهي مؤسسة صحفية مشبوهة.

محاور الهجوم

     أما عن محاور هذه الهجمة فيقول الدكتور ياسر برهامي: إنها تدور في إطار إثارة الشبهات حول القضايا العقدية، والقضايا الفقهية، وحجية السنة ومصادرها، وأصول الفقه ومصادر التشريع، ومسائل السيرة والتاريخ الإسلامي، والرموز السلفية كالأئمة الأربعة، والبخاري، ومسلم، والرموز الدعوية المعاصرة لهدم معاني الدعوة وعدم احترام أهل العلم.

دور السلفية في التصدي

     وعن دور المؤسسات الدعوية في التصدي لهذه الهجمة نجد أن من أبرز هذه المؤسسات مؤسسة الدعوة السلفية التي بذلت جهودًا ملموسة في رد الشبهات التي أثارها هؤلاء، وفي هذا السياق يقول الشيخ شريف الهواري عضو مجلس إدارة الدعوة ومدير مكتبها التنفيذي: أقمنا حملة دعائية مضادة للتوعية والرد على الشبهات في جميع محافظات مصر ومراكزها من خلال عشرات المؤتمرات العامة والدورات العلمية وخطب الجمعة والدروس والمواعظ والحملات الإعلانية في الشوارع والميادين، وما زلنا نتابع التصدي لهذه الهجمة أولاً بأول من خلال المتاح من وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع والصحف ولاسيما جريدة الفتح التابعة للدعوة السلفية، وهذا الدور الذي تقوم به الدعوة، هو طريقها منذ نشأتها -بفضل الله- بنشر السنة والتصدي لكافة الأفكار المنحرفة على تفاوتها من فرق تكفيرية وتصادمية، أو علمانية وليبرالية، أو صوفية وصفوية.

بروتوكول تعاون مشترك

     ويصف الشيخ الهواري العلاقة مع المؤسسات الدينية للدولة في التصدي لهذه الهجمة بالجيدة؛ حيث يذكر أوجه التننسيق بين مؤسسة الدعوة السلفية ومؤسستي الأزهر والأوقاف، وما تم التوصل إليه من بروتوكول تعاون مشترك بين المؤسسات الثلاث؛ حيث قدمت الدعوة السلفية في لقائها بشيخ الأزهر ووزير الأوقاف مذكرة تفصيلية لموقفها من هذه الهجمة ورؤيتها للتصدي لها ومحاور ذلك، ونالت هذه المذكرة إعجاباً كبيراً من المؤسستين الرسميتين، وقامت الدعوة السلفية بالفعل بتفعيل بنود هذه المذكرة من خلال حملتها على مستوى القطر المصري.

محاور المواجهة

من جانبه أفاد الشيخ سامح بسيوني - مدير لجنة التخطيط بالمكتب بالدعوة السلفية – أن المواجهة مع هذا الفكر تمثلت في ثلاثة محاور متوزاية رأت الدعوة أنها مكملة لبعضها بعضا وهي:

١- التحذير من خطورة الفكر التكفيري.

٢- التحذير من الفكر الإلحادي.

٣- التحذير من مظاهر الفساد المختلفة.

- باعتبار أن هذه المحاور الثلاث تمثل مثلثاً للتصدي لأهم المخاطر التي تهدد المجتمع المصري في الفترة الأخيرة، فضلا عن محور الرد على مهاجمي السنة ومصادر التشريع الإسلامي؛ هذا وقد تمت هذا الحملة في صورة الفاعليات الآتية على ثلاثة مستويات:

1- المستوى الأول: التثقيف الشرعي لطلبة العلم عن طريق الدورات العلمية والمنهجية المكثفة .

2- المستوى الثاني: تفنيد الشبهات المختلفة عن طريق الإنترنت والمقالات الموجهة والمناقشات المباشرة والندوات الخاصة.

3- المستوى الثالث: التواصل مع كافة طبقات المجتمع عامة عن طريق: خطب الجمعة، والكلمات القصيرة بعد الصلوات، الندوات والمؤتمرات، وأخيرًا الحملات الدعائية والإعلانية.

الجهود بين الواقع والمأمول

     وبرغم وصفه للموقف والجهود بين الدولة والدعوة السلفية بالتوافق في هذا الصدد، إلا أن الدكتور برهامي يصف أيضًا هذه الجهود مجتمعة بأنها: ما زالت دون المطلوب؛ حيث إن الصوت العلماني كما وصفه: أعلى بكثير، لدرجة أن بعض المشككين قدموا قدم حتى الآن ٣٠٠ حلقة تقريباً، لا يكفي في الرد عليها ما نقوم به في المواقع التي نشرف عليها أو مواقع التواصل الاجتماعي أو المحاضرات والدروس والخطب، ولا يكفي حتى مناظرة مدتها ٣ ساعات، مشيراً إلى المناظرة الإعلامية التي دارت بين إسلام البحيري من جهة، والدكتور أسامة الأزهري والحبيب علي الجفري من جهة أخرى، وهي المناظرة التي تابعها وأعجب بها الكثيرون من أبناء الشعب المصري، إلا أنها لم تلق ترحيباً كبيراً سواء قبلها أو بعدها من قبل أبناء الدعوة السلفية؛ حيث رأوا أنها كانت دون المستوى وأن ما تحقق فيها من انتصار على المنهج الباطل الذي يقدمه الفريق العلماني؛ إنما هو انتصار منقوص.

     ويرى الدكتور برهامي ضرورة وجود صوت إعلامي عال يستطيع التصدي لما يعرض على الكثير من القنوات وضرورة فتح الباب للتعاون على إيجاد قناة فضائية دعوية تلتزم بالمنهج السلفي وتستطيع إيصال الحق للناس، ووصف التأخر والتواني في هذا الأمر بأنه من أخطر الأمور.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك