رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د.بسام خضر الشطي 29 ديسمبر، 2014 0 تعليق

قتلى حوادث المرور.. ووقفة جادة!!

     تقف دولة الكويت في مصاف الدول المتقدمة جدا في إنشاء طرق حديثة وبمواصفات عالية الجودة من خلال الإنارة، والأرصفة، والعلامات المرورية، والفحص الدوري، وعقوبات قوية على المخالفين، وإنشاء طرق تواكب العصر، وتأخذ في الحسبان الأحوال الجوية من الأمطار والعواصف والأتربة، وصعقتنا إحصائية العام الجاري في الحوادث؛ حيث راح ضحيتها 550 قتيلا، وإصابة 12،340 ألف مصابا، من خلال 13 ألف حادث مروري.

     لقد أمرنا الله تبارك -وتعالى- بالمشي بالهون والروية، فقال -عز وجل-: {وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا}(الفرقان: 63)، وحذر سبحانه من العلو والتكبر أثناء المشي، فقال -سبحانه-: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا}(الإسراء: 37).

     فالآداب الإسلامية التي تتعلق بآداب الطريق كثيرة، أهمها: إعطاء الطريق حقه، وذكر دعاء الخروج من المنزل، ثم التأكد من سلامة السيارة، ثم لبس حزام الأمان، ثم الرفق بالناس؛ فلا تؤذيهم بأصوات المنبه، ولا الإضاءات مزعجة، ولا الحركات البهلوانية المخيفة، ولا السرعة الجنونية المخالفة للنظم المعمول بها، ولا تزعج أحدا بالنظرات، ولا بإلقاء المخلفات من النافذة؛ ففي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم : «إياكم والجلوس في الطرقات»، قالوا: يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بُدٌّ نتحدث فيها، قال صلى الله عليه وسلم : «فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه»، قالوا: وما حق الطريق؟ قال صلى الله عليه وسلم : «غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» رواه مسلم.

فإيذاء الناس قد يصيب المؤذي باللعنة؛ ففي حديث حذيفة بن أسير - رضي الله عنه - مرفوعا: «من آذى المسلمين في طرقهم، وجبت عليه لعنتهم» رواه الهيثمي في المجمع 1/204، وصححه الألباني في الترغيب.

     ومن المعلوم أن الطريق ملك الجميع، ينتفعون به، فلا يجوز الإضرار بهم؛ ففي الحديث: «لا ضرر ولا ضرار»، ويعد قطع الطريق من الكبائر، فشددوا فيه العقوبة وغلظوها؛ فالذي يخيف المارة ويروعهم ويزعجهم أو يهددهم بالسلاح وغيره فإن ذلك يعدّ من الكبائر؛ ففي الحديث: «إذا مر أحدكم في مجلس أو سوق وبيده نبل فليأخذ بنصلها ثم ليأخذ بنصلها، ثم ليأخذ بنصلها» رواه مسلم.

الأسباب التي جعلت الحوادث دموية بهذه الصورة كثيره منها:

- الانشغال بالهاتف، إما بالاتصال، أو بالرد، أو بقراءة رسالة، أو كتابتها.

- السرعة الجنونية إلى حد يفقد معها قائد السيارة السيطرة، وعندها يربك من في الطريق وقد يتسبب في الحوادث.

- تعدي الإشارة الحمراء.

- الواسطات في الحصول على رخص القيادة، أو السواقة من غير رخصة؛ لأن السن القانونية غير منطبق على بعضهم، أو سائق جديد، أو كبير في السن، أو شاب، أو فتاة حديثة عهد بالسواقة.

- تعاطي الكحول والمخدرات.

- عدم الانضباط، وعدم تنفيذ التعليمات المرورية وانخفاض الوعي.

- يجب التقيد بالنظم المعمول بها في المرور لتنظيم السير وحفظ الأرواح وبناء المصلحة المترتبة والمنفعة العامة، ودفع الضرر لتلافي الحوادث، والزجر عن المخاطرة والمهاترات.

     فالواجب علينا جميعا الاهتمام بموضوع المرور، ومحاسبة المخطئين، اللذين يتسببون في قتل النفس التي حرمها الله، وإيجاد حلول للازدحامات المرورية، والاهتمام بإنشاء سكك حديدية للقطارات، والتشجيع على النقل العام، وإجراء مراجعات دورية لحديثي العهد بالرخصة، ومنع الشفاعات والواسطات، التي أثرت سلبا وشجعت على التمرد.

نسأل الله أن يحفظ ويصلح الجميع.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك