رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 11 مارس، 2014 0 تعليق

بعد مرور 89 عامًا على سقوط الخلافة- هل يعاد تقسيم المنطقة العربية من جديد؟

يمثل تاريخ 3/3/1924 تاريخًا مؤلمًا للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها؛ حيث يصادف هذا التاريخ سقوط الخلافة الإسلامية، وكشف هذا السقوط  للمسلمين مدى مكر أعداء الإسلام بالإسلام وأهله، ولاسيما اليهود، فقد سقطت الخلافة العثمانية، وكان من أهم تداعيات سقوطها احتلال فلسطين من قبل الإنجليز وتسليمها لليهود، وذاق المسلمون بعد سقوط الخلافة ويلات، وعاشوا محنًا ونكبات لم يشهد لها التاريخ مثيلاً.

مخطط خبيث

     وقد كان توسع الخلافة العثمانية وامتداد ملكها حتى وصل شرق أوروبا مصدر قلق للأوروبيين، وسببًا رئيسًا في تخوف الشعوب الأوروبية الأخرى من وصول العثمانيين إليهم؛ فبدؤوا بالتخطيط في كيفية إيقاف تمددها والقضاء عليها، والتقت رغبات الشيطان مع الصهاينة والصليبيين لمحاولة غرس الأفعى اليهودية في قلب الأمة المسلمة وبالتحديد في الأرض المقدسة، وبدأ المخطط اليهودي الأوروبي في طريق التنفيذ، ولكنه اصطدم بعقبة كؤود ألا وهي الخلافة العثمانية التي مازالت رغم ضعفها الشديد تحمي وحدة العالم الإسلامي، فقرر التحالف الصهيوني الصليبي إسقاط الخلافة العثمانية عن طريق إسقاط الخليفة القوي السلطان عبد الحميد الثاني، ثم إحداث انقلاب عسكري، ثم وعود خادعة وبراقة للشريف حسين أمير الحجاز ليكون هو خليفة عربيا بدلاً من الخليفة التركي، وهكذا سار المخطط اليهودي في طريقه حتى أدي في النهاية لسقوط دولة الخلافة العثمانية.

سايكس بيكو .. النكبة الكبرى

     وفي الوقت الذي كانت فيه الحكومة البريطانية تتصل بالشريف حسين، وتبذل له الوعود بدولة عربية مستقلة يكون خليفة عليها، كان هناك تجهيز وإعداد لعقد مفاوضات ومؤتمرات إنجليزية فرنسية روسية في مدينة (بطرسبرج) أسفرت عن توقيع اتفاقية (سايكس بيكو) لاقتسام الفريسة - تركة الرجل المريض- وأسفرت هذه الاتفاقية عن تخصيص القسطنطينية  مع أراض واسعة على جانبي البوسفور وشرق الأناضول والمناطق المتاخمة لروسيا، وأصبح العراق وفلسطين والأردن لإنجلترا، والبلاد السورية مع جزء كبير من جنوب الأناضول لفرنسا, وتولى الاتفاق (مارك سايكس) عضو البرلمان الإنجليزي و(جورج بيكو) قنصل فرنسا في بيروت, وتم اعتماد هذا الاتفاق على خرائط مرسومة ترسم الحدود المقتسمة بين الدول الغاصبة.

     وكان من ملحقات هذه الاتفاقية أن يتم منع تسليح العرب وقد ظهر أثر ذلك البند في حرب سنة 1948 – 1368 هـ؛ حيث استطاع اليهود جلب السلاح من أوروبا وأمريكا في الوقت الذي منعت فيه أوروبا إنجلترا، وفرنسا، وروسيا، وتشيكوسلوفاكيا السلاح عن العرب، في حين باعت بعض المصانع الإيطالية السلاح الفاسد الذي قتل حامله في حرب 48 في قضية السلاح الفاسد الشهيرة.

     ظلت اتفاقية (سايكس بيكو) سرية لم تنشر إلا في شهر 11 سنة 1917 – 1336هـ على أثر قيام الثورة البلشفية وعندها كتبت بريطانيا للشريف حسين مؤكدة أن شيئًا من ذلك لم يحدث، وأن مثل هذه الاتفاقية لا وجود لها، وأن تلك الصورة المنشورة لم تكن إلا مجرد محادثات قبل قيام الحرب، وصدق الشريف الأكذوبة وانطلت عليه المؤامرة وواصل العدو تنفيذ مخططاته في غيبة الوعي الإسلامي.

التاريخ يعيد نفسه فهل من متعظ

     ولا شك أن الظروف التي تمر بها أمتنا في الوقت الراهن تشابه تلك الظروف التي مرت بها الأمة وقت سقوط الخلافة، فالآن يوجد قلق وتخوف لدى الغرب في احتمال فقدان السيطرة على دول (سايكس بيكو) وبالتالي فقدان مصالحهم بسبب الثورات العربية، ولا شك أن هذا التخوف جعل الغرب يعيد تقسيم المنطقة من جديد لضمان الإبقاء على سيطرته وإحكام قبضته على المنطقة.

     وقد أفصحت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية المقربة من الإدارة الأمريكية عن مخطط لتقسيم دول المنطقة المقسمة أصلاً، هذا التقسيم سوف يخطط له باتفاقية لافروف وكيري بين روسيا وأمريكا لوجود الأسباب نفسها التي أنشئت من أجلها اتفاقية (سايكس بيكو)، ولكن يبقى المناخ المناسب لتدشين اتفاقية لافروف كيري، وهذا المناخ يكون من خلال أمرين:

- الأول: إضعاف الحركات الإسلامية وحصارها وتشويه سمعتها بتسميتها بالإرهاب وتشويههم إعلاميًا لكي تنبذهم الشعوب، لمعرفة الغرب بأن الإسلاميين هم رأس الحربة في عودة الخلافة، ووحدة الأمة.

- والثاني:  زرع الفتن بين الشعوب وترسيخ القومية في عقولهم.

     ومن خلال هذا المناخ يستطيع الغرب تقسيم المنطقة كما يريد، ويتم السيطرة على المنطقة مرة أخرى في إطار اتفاقية لافروف كيري، فهل نعي الدرس، ونستيقظ قبل فوات الأوان؟ أم يعيد التاريخ نفسه، ويتم تفتيت الأمة وتشتيت شملها من جديد!

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك