بريد القراء
الثقة بالنفس
تعد الثقة بالنفس أمرا مهما لتحقيق النجاح، والأطفال حساسون بطبعهم، ويحتاجون للتشجيع والدعم من والديهم والكبار من حولهم؛ حتى يتعلموا وينموا في جو تربوي متوازن. وتأتي ثقة الطفل بنفسه عندما يتلقى الدعم الإيجابي من الكبار حوله.
الخطوات:
-1- على الكبار تنمية صورة إيجابية في نفس الصغار:
فالصورة الإيجابية عن الذات إذا كانت موجودة في نفس الطفل فهي تعني أنه واثق من نفسه؛ فالطفل بذلك يعرف حدوده ويثق بقدراته. والناس الذين لديهم صورة إيجابية عن أنفسهم يستمتعون بحياتهم، ويتحملون المسؤولية في المواقف الصعبة. والأمر نفسه لدى الأطفال، فمن أجل بناء ثقة الطفل بنفسه، على الوالدين إشعار الطفل بها، وهذا الشعور لايوجد بالفطرة، بل يتكوّن في البيئة المحيطة بالطفل، وعد الإشارات -سواء اللفظية أم غيرها- مهمة لتسليم الطفل رسالة الثقة بالنفس؛ فالثقة التي ينميها الكبار في نفس الصغار تجعلهم قادرين على مواجهة أي تحديات جديدة أو ممارسة نشاطات معينة لأول مرة.
-2- علينا تقبل الطفل كما هو:
يجب علينا تشجيع الطفل على أمر صائب يقوم به، علينا أن نمتدحه، وأن تكون كلماتنا صريحة وواضحة، مثل: لاتقل “أنت ولد ممتاز”، بل قل: «أحب طريقتك في تنظيف غرفتك، فلديك مهارات تنظيمية ممتازة». وإذا أخطأ الطفل فعلينا تصحيح الأمر دون اللجوء للصراخ في وجهه؛ فالطفل يحتاج معرفة الخطأ دون أن نرتكب نحن أخطاء في حقه، فلا حكمة في ذلك.
-3- علينا أن نعطي الطفل فرصة ليتعلم ويجرب بنفسه، رغم أن الأمر قد يحتاج لوقت أطول، وربما كان هناك إزعاج وفوضى للكبار:
للصبر والثقة دور كبير في هذا الأمر، أعط طفلك الوقت والمساحة ليجرب أمرا ما جديدا عليه، دعه يتعلم من أخطائه، وكن إلى جانبه، وساعده إذا طلب منك ذلك. كن فخورا به سواء نجح أو فشل؛ فالطفل الواثق من نفسه لايخاف من تجربة أمور جديدة، ويستمتع بالتعلم من المواقف التي يواجهها، وعلى سبيل المثال يمكنك السماح للطفل لإكمال لعبة الأحجية بنفسه فيشعر بثقتك به وثقته بنفسه.
-4- علينا أن نكون قدوة حسنة:
غالبا مايتعلم الأطفال من سلوك والديهم والكبار من حولهم؛ فهم يقلدون سلوكيات الكبار سواء الحسنة أو السيئة، أنهم يحاولون تمثيل دور الكبار بشكل واقعي، فإذا كنت شخصا تتلفظ بكلمات السباب، فلا تستغرب إذا رأيت الأمر نفسه عند طفلك. وإذا كنت شخصا يواظب على الصلاة فبارك الله لك في ذريتك التي ستخطو على خطواتك نفسها بإذن الله.
أما إذا كنت ممن يسيء للأطفال، فسيصبح أطفالك أشخاصا يعاملون الأطفال بقسوة، ويعيدون التاريخ الذي عاشوه. وعندما نبني ثقة الطفل بنفسه فنحن نهيئه ليكون شخصا ناجحا عند الكبر.
نصيحة:
افهموا سلوكيات أطفالكم جيدا؛ فهذا يساعدكم على بناء ثقتهم بأنفسهم بطرق أكثر سهولة. تجنبوا الضغط الشديد على الطفل؛ فهذا يضر بثقته بنفسه كثيرا.
إيمان سعيد القحطاني
من تناقضات الدعاة
أذكر لك -أخي الداعية- بعض التناقضات التي يأخذها الناس على بعض الدعاة، على سبيل المثال لا الحصر فيما يأتي:
1- حب الظهور على الملأ، فإن اجتمع الملأ حوله صاح فيهم كأنه منذر جيش، فإن خلا مجلسه من الجمهور لا تسمع له همساً.
2 - حب شهوة الكلام، فتراه يهرف بما لا يعرف.
3 - التجارة المادية بالدعوة، فبقدر ما تدر له من مال يكون عطاؤه.
4 - التربص للانقضاض على من سبقه فضلا وعلماً.
5- أن يتخذ لنفسه من سخونة الأحداث وسيلة لصناعة قيادة ثورية.
6- الحديث عن إخوانه العلماء أمام الملأ بالهمز واللمز.
10 - الإطناب في الحديث عن نفسه، كأنه وحيد دهره وفريد عصره.
11 - البحث عن معضلات المسائل التي تثير انتباه الناس للالتفاف حوله.
12 - خطاب الناس بأسلوب قاسٍ منفرٍ يصد الناس عن قبول الحق.
13 - التمسك بمذهبه دون مراعاة مذهب المجتمع الذي يعيش فيه.
14 - عدم التحضير الجيد للمادة العلمية التي يلقيها على المستمعين.
15 - الانهماك في العمل الدعوي ـ لمن كان مخلصاً منهم ـ على حساب بيته وأولاده.
16- الإهمال في المحافظة على سمت بيته، وأولاده من الالتزام بالإسلام في المناسبات العامة، فترى الأم كاسية، والبنت عارية.
17- الإكثار من ثرثرة الكلام، والكلام الفكاهي لإضحاك الناس.
18 - التواري عن الأنظار ساعة الجد والطلب، مع يقينه بحاجة الناس إليه.
19 - الإسراع عند الغنائم والتباطؤ عند التضحيات.
20 - حب العزلة وعدم مشاركة الناس أفراحهم وأتراحهم.
21 - بخيل على بيته، وإخوانه فتراه يقطر بخلاً ولو جمع مال الدنيا بين يديه.
22- مهمل في إتقان تخصصه، ويقضي معظم وقته في إتقان تخصص غيره.
23 - يؤثر السلامة دائما، ولا ينشغل بواقع أمته.
24- يؤثر القراءة في الكتب الصفراء الباردة التي تجمد عاطفته، وتثبط همته، وتضعف إرادته.
25- كسول في المواظبة على الصلوات في أوقاتها.
26 - التسرع في إصدار الأحكام دون استشارة ذوي الاختصاص، أو الأقران.
27 - يستعظم أن يقول: «الله أعلم» لئلا يتهم بقلة العلم.
28 - مهمل في المحافظة على أوراده، فإن انشغل بالدنيا انشغل عن ورده.
29 - متهاون في حفظ أسرار الناس.
30- لا يتورع عن تناول الشبهات.
هذه بعض التناقضات تراها في أناس تصدروا المشهد الدعوي، تعرف منهم وتنكر، وتنظر إليهم، وتبغض، تزداد منهم حسرة وندامة على ما آل إليه حالهم، أو قل حال الدعوة إلى الله على أيديهم، بل وحال الأمة، باعوا دينهم بدنيا غيرهم نسأل الله العفو والعافية.
الدعوة إلى الله بين الشدة والرخاء
تمر الدعوة الإسلامية في واقعنا المعاصر بفترات من الرخاء والراحة، وفترات أخرى من الشدة والمحنة بحسب التغيرات السياسية والموازنات الداخلية والخارجية، ومن ثم ينبغي على الدعاة إلى الله أن يستثمروا أوقات الرخاء في تقوية الدعوة وتمتينها، حتى تتمكن من الصمود في وقت المحنة. هذه القاعدة المهمة في العمل الدعوي رسخها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : «تعرَّف إلى الله في الرخاء، يعرفك في الشدة»(رواه أحمد، وراجع صحيح الجامع).
وكان منهجه صلى الله عليه وسلم العملي في الدعوة هي تطبيق لهذه القاعدة، فقد أتيحت للمسلمين فرصة في صلح الحديبية فاستغلها الرسولصلى الله عليه وسلم أحسن استغلال، حتى تمكن المسلمون بعدها من نشر الدعوة والتجوال بين القبائل لا يردهم أحد، وفي فترة قصيرة تضاعف خلالها عدد المسلمين أضعافا كثيرة، فالذين حضروا الحديبية كانوا ألفاً وأربعمائة، والذين حضروا فتح مكة بعد سنتين كانوا عشرة آلاف؛ لذلك كان صلح الحديبية فتحا للمسلمين وهو المقصود بالآية {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا}(الفتح: 1).
أما تغافل الدعاة عن أوقات الرخاء، وعدم استغلالهم للفرص التي تتاح لهم لنشر دعوتهم وتربية المدعوين في أجواء من الأمن والهدوء والسلام، فإن هذه الغفلة تهدد الدعوة نفسها، وتشكل أكبر المخاطر عليها إذا ما تعرضت الدعوة لابتلاء أو مكر بها أعداؤها.
فطريق الدعوة إلى اللّه شاق، محفوف بالمكاره، والمشقة في هذا الطريق هي صفة ملازمة له ، قال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}(العنكبوت: 2)، لذلك يجب الاستعداد وتربية النفوس على تحمل هذه المشقة.
إن اغتنام الفرص التي تتاح للدعوة الإسلامية، و استغلالها بأحسن الوسائل، وحسن توظيفها، ومضاعفة النشاط وترسيخ أقدام الدعاة في المجتمع كلما وجدوا منفذا لهذا السبيل، هي من الضرورات الهامة لنجاح أي دعوة، كما أنه من أهم الأرصدة التي يضعها الدعاة في حساب الدعوة عندما تتعرض للشدة، فلا تتمكن سجون أو قيود أو اضطهاد الأعداء من النيل منها، بل عندها تتحول المحن إلى منح، والشدة إلى قوة وصلابة، وبعدها يكون النصر والتمكين.
مؤمنة عبد الرحمن
لاتوجد تعليقات