(أحكـــام الشـــتاء) دورة علميـــــة في (الفـــردوس)
أقامت لجنة الدعوة والإرشاد التابعة لجمعية إحياء التراث الإسلامي – الفردوس بالتعاون مع المراقبة الثقافية بإدارة مساجد محافظة الفروانية دورة علمية بعنوان: (أحكام الشتاء) ألقاها الداعية محمد الكوس؛ حيث تحدث فيها عن أهم الآداب والأحكام التي تخص هذا الموسم، وابتدأ فضيلة الداعية محمد الكوس حديثه ببيان أهمية هذا الموسم للعبد المسلم؛ حيث إنه يقصر نهاره للصائمين، ويطول ليله للقائمين، فهو الغنيمة الباردة، التي ينبغي على العبد ألا يفرط فيها.
وتطرق الكوس إلى بعض المسائل التي تخص الطهارة؛ حيث قال: إن بعض الناس يتساهلون في أيام البرد في الوضوء كثيرا: لا أقول: لا يسبغون، وإنما لا يأتون بالقدر الواجب، حتى إن بعضهم يكاد يمسح مسحا وهذا لا يجوز ولا ينبغي، بل قد يكون من مبطلات الوضوء.
وأضاف الكوس كما أن بعض الناس لا يفسرون أكمامهم عند غسل اليدين فسرا كاملا، وهذا يؤدي إلى أن يتركوا شيئا من الذراع بلا غسل، وهو محرم، والوضوء معه غير صحيح، فالواجب أن يفسر كمه إلى ما وراء المرفق، ويغسل المرفق مع اليد لأنه من فروض الوضوء. ونبه الكوس إلى أن بعض الناس يتحرجون من تسخين الماء للوضوء، وليس معهم أدنى دليل شرعي.
كما أن بعضهم يتحرج من تنشيف أعضاء الوضوء في البرد، إما لعادته في أيام الحر، وإما تأثما فيما يظنون، وهذا ليس له أصل، بل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه كان له خرقة يتنشف بها بعد الوضوء».
وبين الكوس أنه يكثر في فصل الشتاء الوحل والطين، فتصاب به الثياب، مما قد يشكل حكم ذلك على بعضهم فأقول: لا يجب غسل ما أصاب الثوب من هذا الطين؛ لأن الأصل فيه الطهارة، وثبت عن عدد من التابعين: «أنهم كانوا يخوضون الماء والطين في المطر، ثم يدخلون المسجد فيصلون».
ومثل ذلك: ما لو سقط ماء على المرء لا يدري أنجس هو أم طاهر؟ فلا يجب عليه أن يسأل دفعا للتكلف والوسوسة، إلا إذا تيقن أنه من النجاسة فيجب عليه وقتئذ تطهيرها. وأوضح الكوس أن من لم يجد الماء، أو عجز عن استعماله لبعد أو مرض أو شدة برد مع عدم القدرة على تسخينه يجوز له أن يتيمم، ولا إعادة عليه.
وتطرق الكوس في حديثه إلى المسح على الخفين فقال: قال الإمام ابن دقيق العيد: «وقد اشتهر جواز المسح على الخفين عند علماء الشريعة، حتى عد شعارا لأهل السنة، وعد إنكاره شعارا لأهل البدع»، ولا فرق من حيث الحكم بين الجوربين وبين الخفين.
وبين الكوس أنه يشترط لبس الجوربين على طهارة، وهذا باتفاق أهل العلم.
وذكر الكوس اختلاف أهل العلم فيمن خلع الجوربين بعد المسح عليهما فهل ينتقض وضوؤه أم لا؟ فمن العلماء من رأى أنه لا ينقض الوضوء، ومنهم من يحكم بالنقض، ومنهم من أوجب عليه غسل الرجلين، والراجح أنه لا ينقض الوضوء، ولا يجب عليه أن يغسل الرجلين؛ لأن المسح رخصة وتيسير من الله، والقول بغيره ينافي ذلك، وثبت عن علي بن أبي طالب أنه مسح على نعليه ثم خلع نعليه وصلى، من ناحية أخرى: أنه لو مسح على رأسه ثم حلق شعر رأسه لم يجب عليه أن يعيد المسح ولا الوضوء.
وبين الكوس بعض أحكام الأذان فقال: روى البخاري ومسلم عن ابن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: «إذا قلت: أشهد أن محمدا رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم، فكأن الناس استنكروا قال: فعله خير مني» إلخ.
ورى البخاري ومسلم عن نافع قال: أذن ابن عمر ثم قال: صلوا في رحالكم، فأخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على إثره: ألا صلوا في الرحال، في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر.
لاتوجد تعليقات