رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الفرقان.القاهرة/مصطفى الشرقاوي 21 يناير، 2013 0 تعليق

مؤتمر نصرة الشعب الأحوازي يطلق صرخة تحذير ضد العدوان الصفوي على حقوق 20 مليون عربي- الإسلاميون في مصر ينتفضون ضد الاحتلال الإيراني للأحواز

 

انتفض عدد من القوى الإسلامية في مصر ممثلة في حزب الوطن ذي المرجعية السلفية والجماعة الإسلامية وحزب الإصلاح وعناصر منتمية لجماعة الجهاد وبرلمانيين وسياسيين، في وجه الجريمة الطائفية التي يرتكبها نظام الملالي في طهران ضد ملايين العرب الأحوازيين منذ قيام الثورة مستكملا جريمة نظام الشاه ضدهم منذ احتلال إيران للإقليم في خمسينيات القرن الماضي؛ حيث مورست أبشع أنواع التمييز والتهميش والإبعاد والتصفية لسكان الإقليم الذي يمد إيران بحوالي 90% من ثروتها من النفط والغاز، إلا أن إيران تبنت سياسات إفقار الأحوازيين وتجهيلهم وانعدام الخدمات في أوساطهم رغبة في استمرار هيمنتها على الأحواز التي تعدل مساحتها مساحة دول الشام الأربعة فلسطين والأردن وسوريا ولبنان.

     وشارك في جلسات مؤتمر: «نصرة الشعب العربي الأحوازي» التي استضافتها القاهرة خلال الفترة الماضية كذلك عدد من الهيئات ويأتي على رأس الهيئات المنظمة للمؤتمر: الأزهر الشريف، والمجلس التنسيقى الإسلامي العالمي، واتحاد المؤسسات الإنسانية العالمية، والحملة العالمية لمقاومة العدوان، وعدد من حركات مهتمة بقضية عرب الأحواز، وفضح المساعي الصفوية للإجهاز عليهم، وكشف محاولات الاضطهاد والتهميش اللغوي والثقافي والعرقي وحتى الاقتصادي، وإيجاد رأي عام دولي لحملات القمع والمطاردة والإعدامات لقوى المعارضة العربية الأحوازية التي تطالب بتلك الحقوق وفي مقدمتها حركة (عدالة) الأحوازية.

ترحيب ونصرة

     في بداية المؤتمر رحب الدكتور عماد عبد الغفور، مساعد الرئيس المصري لشؤون التواصل المجتمعي، بالحاضرين قائلا في كلمته: «مصر منذ التاريخ قبلة المظلومين، فقد استقبلت يوسف وإخوته ومن بعدهم»، مشيراً إلى أن الذي دفعه إلى هذا المؤتمر هو نصرة قضية الشعب العربي الموجود في بقعة قريبة من كل عربي وهم (الأحواز).

     مضيفا: «نحن ننادى ليس بحق العربي فقط وإنما بحق الأكراد والأبواش والأحواز من أهل السنة والجماعة الذين ظلموا كثيراً، وإذا كانت بعض الدول ترفع شعار العدل فإننا لا نريد شعارات، فأين نصرة هؤلاء؟!».

     وقال عبد الغفور: «إن الحقوق لا تضيع بطول المدة، ولا بتقادم الزمن، ولا بد للحقوق أن تعود لأصحابها، ومؤتمرنا هذا صرخة مظلوم، ودعوة لتجميع قوى العالم الحر لنصرة هؤلاء».

مفتاح الحرية

     ودخل على خط الأزمة الداعية الإسلامي السعودي الدكتور محمد العريفى مطالبا بأن يكون مؤتمر: «نصرة الشعب العربي الأحوازي»، مفتاحا لحرية الأحواز، وأن يشعروا أننا نقدم لهم شيئا مستدلا بتراث الرسول[ والسلف الصالح بالقول: عندما بعث الله نبينا محمدا قال في كتابه: {وألّف بين قلوبكم}، وكان الصحابي عمر بن الخطاب إذا مر في الطريق ووجد رجلا يسأل الناس يسأله هل عنده مال؟ فإذا قال: لا، كان ابن الخطاب يعطيه حتى لو كان يهوديا.

     وأشار إلى أن إيران تستفيد اليوم بأكثر من 90% من الغاز من أراضي الإقليم و87% من النفط الذي تصدره للعالم، وتستخدم هذه الأموال لمحاربة العقيدة الإسلامية، داعيا إلى دور مهم للأمة في نصرة الشعب العربي الأحوازي ولافتا إلى أن مدن الأحواز أصبحت الأولى على العالم في التلوث في العالم، مناشدا دول العالم الإسلامي مقاطعة إيران اقتصاديا حتى تتراجع عن سياساتها التعسفية.

صفقات مشبوهة

     وكان للدعوة السلفية إسهامها اللافت خلال المؤتمر؛ حيث شارك الدكتور سعيد عبد العظيم، عضو مجلس أمنائها، الذي أشار إلى إن: «أي أرض عليها حكم الله لا بد من استرجاعها لبلاد المسلمين ومنها الأحواز وفلسطين»، متسائلا: «كيف تكون إيران هي القاضي والجلاد في قضية الأحواز؟!»، مضيفا: من الممكن أن تعقد أمريكا وإيران صفقات حول قضية الأحواز لكن لو قتل واحد من الأمريكان سيشنون حربا تحت مسمى الحرب على الإرهاب؛ فعلينا ألا ننتظر من أمريكا حلولا بل نحل مشكلاتنا بأيدينا، فقضية الأحواز قضيتنا، مشيرا إلى أن هناك قضايا غاية في الأهمية ولكنها منسية مثل قضية الأحواز».

     واستغرب عبد العظيم بشدة من وجود نصوص في الدستور الإيراني تنص على نصرة المستضعفين ومع ذلك يناقضونها، قائلا: «الدستور الإيراني ينص على تنظيم السياسة الخارجية على أساس المعايير الإسلامية ونصرة المستضعفين» متسائلا: «أين هذه المعايير؟!»، موجهًا كلمة إلى إيران قائلا: «ردوا الحقوق التي سلبت من الأحواز منذ 87 سنة، فجميع المواثيق الدولية تدين ما يحدث»، داعيًا الإعلام ممثلا في القنوات الفضائية إلى الاهتمام بقضية الأحواز ونشر ما يحدث فيها.

     واختتم صباح الموسوي المنسق العام للمؤتمر عقد المتحدثين في الجلسة الافتتاحية بالإشارة إلى أن عرب الأحواز الذين تحتل إيران أرضهم يعانون الظلم والاضطهاد من أوسع أبوابه، كما يعانون الفقر والحرمان من كل الموارد رغم أن أرضهم مليئة بالنفط والخيرات، مشيرا إلى أن الأحواز تعد الآن قلب إيران على الصعيد الاقتصادي.

     وواصل الموسوي الإشارة إلى معالم المأساة الأحوازية بالإشارة إلى أن مشاركة الأحوازيين في الثورة ضد نظام الشاه محمد رضا بهلوي غير أن هذه المشاركة لم تشفع لهم لدى النظام الإيراني وقاموا باضطهادهم لمدة 33 عاما؛ حيث لم يسمح لهم خلالها بإنشاء مدارس عربية أو إصدار صحيفة بلغتهم.

     وخلال الجلسة الأولى قال الدكتور صفوت عبد الغني القيادي بالجماعة الإسلامية وعضو مجلس الشورى المصري: «إن ثورات الربيع العربي أعادت أهل السنة والجماعة إلى صدارة المشهد بعد معاناة من الاستبداد ومحاربة المشروع الإسلامي، مشيرا إلى أنه آن الأوان بعد الربيع العربي أن نهتم بقضايا المستضعفين، وأن تكون هذه القضايا لها الصدارة، وأن نكون داعمين، وأن ننصر المستضعفين فقضية الأحواز من أهم القضايا؛ فهي ليست فقط قضية إسلامية، وإنما هناك شعب يتعرض للإبادة ومحاولة لمحو عقيدته ولغته».

حكم عنصري

     واتهم إيران صراحة بتبني نظام حكم عنصري ضد شعب الأحواز؛ حيث تسعى السلطات هناك لتغيير التركيبة السكانية والعدوان على العقائد وعلى اللغة، مشددا على أهمية أن تكون للأحواز أهمية خاصة عند المسلمين والعرب.

     ولفت إلى وجود انتباه كبير لدى التيارات الإسلامية لمساعي إيران لنشر مذهبها الطائفي ومحاولة حصار الدول السنية، فنحن نراقب ما تفعله في مصر وسوريا والبحرين وأفريقيا، داعيا أن تكون قضية الأحواز قضية عاجلة وعلى رأس الأولويات.

     وخلال اليوم الثاني للمؤتمر قال الدكتور محمود الأحوازي القيادي بالمعارضة الأحوازية: «إن الاحتلال الإيراني للأحواز بدأ منذ عشرينيات القرن الماضي بمعاونة الاحتلال البريطاني، لافتا إلى أن الدعم العربي للأحواز كان ضعيفا؛ حيث سعت المقاومة الأحوازية لاسترداد مدينة المحمرة لكن إيران واجهتها بقسوة كبيرة».

فلسطين ثانية

     وكان عضو مجلس الشورى المصري طلعت رميح أكثر حسمًا حين وصف الأحواز بأنها (فلسطين الثانية) ولابد من تحريرها شأنها شأن القضايا الإسلامية مثل فلسطين وكشمير، موضحا أن احتلال الأحواز كان بقرار دولي بمنحها للفرس، مشيرا إلى أن المنطقة تعد نقطة الارتكاز للطموحات الإيرانية؛ لذا فقد ضاعفت إيران من التوسع الاستيطاني فيها بشكل فاق جريمة الكيان الصهيوني في فلسطين بمئات المرات.

ونبه رميح إلى أن الصعود اللافت للحركات الإسلامية على الساحة العربية سوف يكون له تأثير على الصراع في الأحواز بل قد يزيد من احتمالات تحريرها.

     وقد انتقد البرلماني المصري السابق وعضو مجلس نقابة المحامين ممدوح إسماعيل تأخر من وصفهم بـ(الإسلاميين والمسلمين عموماً) عن نصرة هذه القضية التي ينبغي تفعيلها دوليًا من خلال المنظمات الحقوقية، مؤكدًا أهمية الاستمرار في دعم تلك القضية الإنسانية على مستوى الدول العربية وفي العالم أجمع.

     وصب إسماعيل جام غضبه على التأخر في تفعيل هذه القضية على الصعيد الدولي ودخولها إلى دائرة النسيان دون تدخل عربي أو دولي، مستنكرا حديث بعضهم عن التحالف مع إيران في وقت تمارس آلة الحرب حصد أرواح المسلمين في سوريا والعراق والأحواز.

استبداد طائفي

     وفي السياق ذاته أكد خالد الشريف، المستشار الإعلامي لحزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، أن قضية الأحواز العرب قضية عادلة يجب على الأمة أن تناصرها وتساندها ضد الظلم والاستبداد الإيراني الذي يمارس على شعب الأحواز المسلم منذ عقود عدة.

     وطالب الشريف، خلال جلسات اليوم الثاني للمؤتمر إيران بأن تدرك أن العالم من حولها تغير بثورات الربيع العربي، ولن يقبل العرب بظلم الأحواز، وانتهاك حقوقهم الإنسانية، مطالبا بضرورة أن تغير إيران سياستها الطائفية ضد العرب الأحواز وترفع يدها عن دعم بشار الأسد الطاغية الذي يقتل شعبه الذي انتفض من أجل الحرية.

أجواء ساخنة

     وإذا كانت أجواء المؤتمر ساخنة فإن الوضع خارجه لم يكن أقل سخونة، فقد أثير الجدل من جانب عدد من رموز جماعة الجهاد حول المؤتمر وتوقيت عقده في القاهرة في ظل الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية الإيراني على أكبر صالحي للقاهرة ولقائه بالرئيس محمد مرسي؛ حيث طالب محمد أبو سمرة المتحدث الرسمي باسم الحزب الإسلامي الذراع السياسية للجماعة بإقالة الدكتور عماد عبد الغفور، من منصب مساعد رئيس الجمهورية بسبب حضوره المؤتمر دون علم الرئيس، مؤكدا أن مستشاري الرئيس ومساعديه يحتاجون لتعلم العمل السياسي؛ حتى لا يورطوا الرئاسة بتصرفاتهم غير الصحيحة.

     وهاجم المتحدث باسم حزب الجهاد الإسلامي المؤتمر ووصفه بـ(المشبوه) متسائلا عن توقيت مناقشة تلك القضية، بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الإيراني لمصر، زاعما أن الأحواز ليست كلها سنية، وإنما تضم العديد من الشخصيات الشيعية، وأنها حركة قومية وليست دينية تسعى للانفصال عن إيران.

     وتابع: «الجهاديون يرفضون حضور مثل هذه المؤتمرات؛ لأنهم ضد تقسيم أي دولة إسلامية، فليس هذا من أدبيات العمل الإسلامي، وأنه من المعيب أن يحضر بعض التيارات الإسلامية كالجماعة الإسلامية والسلفية مثل هذا المؤتمر، الذي يعد أولى خطوات المؤامرة الأمريكية لضرب إيران على حد وصفه».

     إلا أن موقف أبو سمرة المعروف بصلاته الوثيقة بدوائر إيرانية لم يرق لعدد من رموز جماعة الجهاد؛ حيث رفض الشيخ هشام أباظة أحد القيادات التاريخية للجماعة هذا التوجه، مشيرا إلى تأييد الجهاديين لاستعادة الشعب العربي في الأحواز لحقوقه، منتقدا سياسة التهميش والاضطهاد التي يمارسها النظام الصفوي في صفوف عرب الأحواز، مبديا تأييد الجماعة لجميع توصيات المؤتمر معتبرا أن الأحوازيين عرب أقحاح ومسلمون سنة ينبغي التصدي لمحاولات تصفية قضيتهم.

ضغوط إيرانية

     بل إن البرلماني السابق ممدوح إسماعيل كشف خلال الجلسة الختامية للمؤتمر عن ممارسة إيران ضغوطاً على مصر من أجل أن يقوم الأزهر بسحب دعمه للمؤتمر الذي نظم من أجل مناصرة الشعب الأحوازي، بل هدد صالحي بإنهاء زيارته لمصر في حالة اتخاذ القاهرة هذه الخطوة، مشددا على أن مصر بعد الثورة لا يجوز بأي حال من الأحوال أن تقبل بأن يفرض أحد شروطه عليها، فمصر بعد ثورة 25 يناير تختلف عن مصر قبلها.

     إلا أن الانتقادات الموجهة للمؤتمر والحديث عن تلويح إيراني بإنهاء زيارة صالحي للمؤتمر لم يكن لها أي تداعيات على جلساته؛ حيث شهدت جلساته حضورا لافتا من جانب شخصيات سياسية مصرية وطلاب مدينة البعوث الإسلامية في مصر وجمعية دعم الطلاب الوافدين بجامعة الأزهر، بل إن شيخ الأزهر رفض خلال لقائه بوزير الخارجية الإيراني سحب رعاية الأزهر للمؤتمر، وانتقد في حضور صالحي المحاولات الإيرانية لاختراق المجتمعات السنية.

     وتلا صباح الموسوي المنسق العام للمؤتمر البيان الختامي للمؤتمر، الذي جاء بهدف إطلاع الرأي العام العربي والعالمي على حقيقة الأوضاع المأساوية التي يتعرض لها ملايين العرب في الأحواز الخاضعة للحكم الإيراني، وعقد المؤتمر بحضور كوكبة من المسؤولين والعلماء والمفكرين والإعلاميين وقيادات الأحزاب السياسية والمؤسسات الحقوقية والنشطاء الأحواز من مختلف التيارات الفاعلة في الساحة الأحوازية.

توصيات وتحذيرات

     أطلق المؤتمر صيحة تحذير للدول العربية مطالبا «بضرورة التنبه للخطر الإيراني بنزعاته التوسعية والطائفية والشعوبية، وحث الدول العربية كافة على تبني القضية الأحوازية، ودعم الشعب الأحوازي لاستعادة حقوقه المغتصبة».

     وقال البيان الختامي: «قضية العرب الأحواز حظيت بظلم تاريخي من قبل الدولة الفارسية سواء في العهد الشاهنشاني أم في العهد الجمهوري الحالي، كما ظلمت إعلاميا وحقوقيا وإنسانيا من قبل المجتمع العربي والدولي، حتى أصبحت من أكثر القضايا نسيانا وتجاهلا في الإعلام العربي والدولي»، وأكد المؤتمر على أنه قد آن الأوان لكي تتصدر قضية الأحواز أجندات أي منظمات حقوقية أو سياسية عربية أو عالمية.

     وناشد البيان الختامي القوى الأحوازية كافة أن تعمل على اجتماع كلمتها ورص صفوفها وتكامل جهودها من أجل خدمة قضية الشعب العربي الأحوازي في المحافل الدولية والإقليمية والرأي العام بمختلف شرائحه.

     كما توجه المؤتمر إلى الدول العربية، بضرورة التنبه للخطر الإيراني بنزعاته التوسعية والطائفية والشعوبية، وحث هذه الدول على تبني القضية الأحوازية، ودعم شعبها لاستعادة كافة حقوقه، مقررا إنشاء أمانة عامة لمتابعة تنفيذ توصيات المؤتمر، والترتيب لعقد مؤتمرات دورية كل عام.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك