لا تعودوا إلى عصبية الجاهلية
يرفض بعضهم ـ للأسف الشديد ـ تكريم رب العالمين لهم ويصرون على التشبث بأفكارهم والانقياد وراء أهوائهم وحساباتهم الدنيوية.
رب العزة، جل وعلا، قال في محكم كتابه: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} (الإسراء:70) وإن صور التكريم الإلهي للإنسان كثيرة جداً، منها إخراجه من دائرة التعصب الأعمى للقبيلة، وإنقاذه من قيود الجاهلية التي تفرض على الإنسان أن يكون عبداً للمفاهيم البالية والأفكار العنصرية المتخلفة، ويدخل بدلاً من ذلك في عالم الطهر والإنسانية والمحبة، يتفاعل مع أخيه الإنسان بمشاعر نبيلة، ويرتبط معه في حلف رباني مقدس، يدعو إلى الإخاء والمودة والإيثار.
تلك هي مبادئ الإسلام العظيم، وهو جوهر الدين الحنيف، لكن بعضهم ما زال يصر على التمسك بأفكار الجاهلية التي تقوم على العنصرية والتعصب القبلي، متجاهلاً هذه المبادئ الإلهية التي جاء بها خاتم الأنبياء والمرسلين ليخرج الناس من الظلمات إلى النور.
إنهم يصوتون في الانتخابات وفق متطلبات العصبية القبلية، وينتقدون ويمتدحون ويجادلون ضمن دائرة هذه العصبية لا يرون غيرها، ولا يؤمنون ببديل عنها، مع أن هذا يؤدي إلى تفكك المجتمع، وشق الوحدة الوطنية، وزرع البغضاء في نفوس الناس، والأخطر من ذلك أن هذا المتمسك بعصبيته القبلية لا يتصرف وفق أحكام الشريعة الإسلامية لكي نقول لهم نِعم الاختيار القبلي اخترتم، بل اختاروا وفق معتقدات جاهلية نهى الإسلام عنها وحذر منها، لكنهم ما زالوا مصرين على موقفهم هذا.
ولا أملك لهؤلاء إلا الدعاء أولاً بأن يهديهم الله تعالى إلى طريق الهدى والرشاد، وأنصحهم أن يعودوا إلى جادة الحق قبل فوات الأوان، وأن يحطموا أغلال العصبية القبلية، ويطبقوا أوامر رب العالمين، فالمؤمنون إخوة، وما عدا هذا الرباط الإيماني، فلا شرعية لأي رباط آخر.
لاتوجد تعليقات