أوضاع تحت المجهر! مجلس برسم الحل!
مجلس ثوري بكل ما تعنيه هذه الكلمة، وصبغة إسلامية مكتسحة أعادت للتيارات الإسلامية هيبتها بعد أن قلب «القبيضة» الشارع الكويتي رأسا على عقب فخرج معظمهم وانتفض ليعلن ولادة مجلس أمة معارض نتوقع أن يترأسه النائب أحمد السعدون ليعود من جديد لصهوة جواده الذي لطالما انتظره منذ سنوات!
أبرز نتائج مجلسنا سقوط نون النسوة الأربعة دفعة واحدة، وتقلص اعداد النواب الشيعة من 9 في المجلس الماضي إلى 7، وسقوط اسماء لها ثقلها أمثال عبدالله الرومي ومعصومة مبارك وضيف الله بورمية وحسن جوهر ومشاري العصيمي وصالح الملا وخلف الدميثير الذي ظل عضوا دائما منذ مجلس 1981 حتى النكسة!
أمر آخر فاجأ الجميع كان وصول النائبين محمد الجويهل ونبيل الفضل وكشفت هذه المفاجأة عن دعم المهري لهما على حساب مقعدين للشيعة وهو ما كشف عنه غاضبا المرشح الخاسر فاخر القلاف الذي لام المهري لقلب الطاولة على طائفته بدعم الفائزين على حسابهم!
من جانب آخر، بقدر سعادتي بسيطرة الإسلاميين على المجلس من اخوان وسلف ومحافظين إلا أنني أشعر بتشاؤم شديد وعدم تصور كيف سيحاور الجويهل مسلم البراك مقابل حوار الفضل مع أحمد السعدون؟!, المطلوب تهدئة الأوضاع وتقبل كل منا الآخر «رغم علات البعض»، وعدم شحن الأجواء السياسية أكثر مما هي مشحونة، والابتعاد عن الاصطاف الأعوج!
لا تجعلونا ننشغل بأنفسنا أكثر فننغمس بالمهاترات والتلاسن والتنابز بالألقاب بصورة تعيدنا للوراء إلى العصور الجاهلية وحروب داحس والغبراء التي امتدت أربعين عاما اشترك فيها العديد من القبائل والطوائف بسبب نتيجة سباق فرسين!
فإذا استمررنا بنفخ النواب وكأننا في دوري للكرة كل حسب أهوائه فإننا سنصل بالنهاية إلى مبارة المصري والأهلي بكرة القدم التي انتهت بجرحى وقتلى واحتراق الاستاد الرياضي على من فيه!
يا نواب مجلسنا ونحن نبارك لكم الفوز لا تحرقوا أنفسكم وتحرقونا معكم بمهاتراتكم وخلافاتكم الشخصية واتقوا الله فينا واعلموا أن الله سبحانه يقول في محكم آياته: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} (البقرة:281).
أقول ذلك مطالبا «ربعنا» النواب بإعطاء الحكومة الجديدة التي لم تتشكل بعد الفرصة الكافية لإثبات كفاءتها بعيدا عن اتخاذ المواقف المسبقة أو الشحن المسبق وتصوير معارضتها «بطولة» ما لم تظهر عكس ذلك لاسيما أن المؤشرات الأولية لتلك النتائج تشير لظهور معارك جانبية طاحنة، والله يستر!
على الطاير
أخشى ما اخشاه أن ننشغل بصراعات عنصرية وقبلية وطائفية و«مسكراتية» يجرنا اليها البعض بالكلام!, نحذر العقلاء فقط من الانجراف لهذه المعركة المحرقة لنا جميعا وندعو إلى الرد بالتي هي أحسن وعدم مجاراة الجنون بجنون خاصة أن شكل مجلسنا لن يستمر أكثر من عام في أحسن أحواله!
ومن أجل تصحيح هذه الأوضاع بإذن الله نلقاكم!
لاتوجد تعليقات