رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم أحمد الناشي 14 يونيو، 2011 0 تعليق

أعرب عن أسفه لما آلت إليه الأمور في اليمن-الشيخ أبوبكر هدار: وحدة المسلمين وجمع كلمتهـم همـا ما يجـب أن تكـون عليـه الأمــة

 

قال الشيخ أبوبكر هدار رئيس مؤسسة الضمير الخيرية الاجتماعية: إن وحدة المسلمين وجمع كلمتهم ونبذ الفرقة والاختلاف مقصد من مقاصد الشريعة الغراء، مشيرا إلى أن ذلك هو الوضع الطبيعي الذي يجب أن تكون عليه الأمة الإسلامية في ماضيها وحاضرها ومستقبلها.

وقال: إن الائتلاف السلفي اليمني تكمن أهميته في وحدة المصير والتقارب والتآلف بينهم في ظل ما تشهده اليمن والساحة العربية والإسلامية من الأزمات والثورات التي قد تؤثر على الدعوة الإسلامية. وأعرب هدار عن أسفه لما آلت إليه الأمور في اليمن من بداية حرب أهلية لا يعلم مداها إلا الله، داعيا الله أن يجنب اليمن والبلاد العربية والإسلامية الفتن.

وشدد على ضرورة أن تجتمع الأطراف المتنازعة من المعارضة والشباب والحكومة، وأن يحكّموا العقل وأن تغلب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وحقن الدماء في البلاد والمحافظة على الممتلكات، وأن يفوت اليمنيون الفرصة على أعداء الأمة والوطن. وهذا نص الحوار:

- في البداية نود أن تعطينا فكرة عن الوضع في اليمن، كيف تراه الآن؟

- الوضع في اليمن معقدة وشائك، والجميع يعلم الآن ما آلت إليه الأمور من بداية حرب أهلية ندعو الله أن يجنبنا ويلاتها.

- ما الحل من وجهة نظرك للوضع القائم الآن؟

- الحل من وجهة نظري - والله أعلم - على جميع الأطراف المتنازعة المعارضة والشباب المعتصمين والحكومة تحكيم العقل وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة وتجنيب البلاد والعباد الفتن، وحقن الدماء والحفاظ على الممتلكات العامة، وعدم هدم البنية التحتية للبلاد، وتفويت الفرصة على أعداء الأمة والوطن «أي اليمن» وما يخطط لها وللأمة العربية والإسلامية في ظل الأوضاع والتطورات التي تشهدها المنطقة العربية اليوم، والرجوع إلى كبار أهل العلم والحل والعقد في اليمن كما قال تعالى: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم.. «الآية»، والرجوع إلى لغة الحوار والتفاهم ضمن إطار المبادرة الخليجية.

- هل الحوثيون استغلوا الأحداث في اليمن، وسيطروا على مناطق داخل التراب اليمني؟

- والله أعلم، استغلوا الوضع الراهن والتطورات الأخيرة في اليمن في ظل التعتيم الإعلامي، فقد سيطروا على معظم محافظة صعدة وهم الآن زاحفون على محافظة الجوف ويقومون بقتل الأبرياء وسفك دماء الرجال والنساء والأطفال الذين يدافعون عن أرضهم وممتلكاتهم وأعراضهم؛ مما أدى إلى ترميل النساء وتيتيم الأطفال، وإلى الله المشتكى وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

       ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجنب اليمن وجميع البلاد العربية والإسلامية الفتن ما ظهر منها وما بطن، ويحفظها من كل سوء ومكروه، إنه ولي ذلك وهو القادر عليه.

- دعنا نسألك: لماذا الائتلاف السلفي اليمني؟

- - كما قلنا - إن وحدة المسلمين، وجمع كلمتهم ونبذ أسباب الفرقة والاختلاف مقصد عظيم من مقاصد الشريعة الغراء، وهو الوضع الطبيعي الذي ينبغي أن تكون عليه أمة الإسلام في ماضيها وحاضرها ومستقبلها؛ انطلاقا من قول الله تعالى: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} (المؤمنون: 52)، وقوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا} (آل عمران: 103)، وبعد أمره بالاجتماع والائتلاف حذر سبحانه من الفرقة والاختلاف فقال: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم} (آل عمران: 105).

- ما أهميته والحاجة إليه في الوقت الحالي؟

- التأكيد على أمر الوحدة والتقارب والتآلف بين المسلمين عامة، وبين العاملين للإسلام بصورة خاصة في الحالات الآتية:

1- عندما ننظر إلى ما تشهده بلادنا اليمن والساحة العربية والإسلامية من الأزمات والثورات التي قد توثر على الدعوة الإسلامية سلبا أو إيجابا.

2- عندما يكون الحفاظ على المجتمع وشريعته وهويته وثوابته ضروريا للوقوف أمام التحدي الحضاري الذي يواجه أمتنا، والذي يمثل مرحلة خطيرة من مراحل الاستعمار.

3- عندما يُخاف من تعطيل وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويُتخاذل عن نصرة الإسلام؛ يصبح من الضروري على العاملين للإسلام أن يوحدوا جهودهم في المحافظة على صلاح المجتمع وتحقيق الولاء لله تعالى، ويعمقوا في المجتمع أصالة الانتماء للأمة، ويوجهوا طاقات العاملين للإسلام، من جماعات ومؤسسات وأفراد للوصول إلى وحدة الموقف السياسي الشامل، على الصعيد العالمي، والإسلامي، والعربي، والوطني؛ تحقيقا لواقعية الإسلام في مختلف شؤون الحياة التربوية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتأكيدا على الممارسة الملتزمة بأخلاق الإسلام وقيمه، وتفعيلا للجهود السياسية في البناء، والتوجه نحو تطبيق الشريعة الإسلامية.

4- عندما نرى أن الجماعات السلفية صاحبة المنهج الحق، والحجة الناصعة، تعمل للإسلام وتجتهد في خدمته، لكنها مع كل ذلك تعمل مشتتة الجهود، مهدرة الطاقات.

مكونات الائتلاف

لأجل كل ذلك فقد اجتمع عدد من ممثلي فصائل الدعوة السلفية وفي مقدمتها:

1- جمعية الحكمة اليمانية.

2- الشيخ أبوالحسن المأربي وإخوانه.

       واتفقوا على إنشاء كيان يمثلهم وأطلقوا عليه اسم: «الائتلاف السلفي اليمني» بوصفه وسيلة ضرورية لرص الصفوف، وتوحيد الكلمة، ويعبر عن المواقف المشتركة، ويسعى للحفاظ على ثوابت الأمة، ويدافع عن قضاياها، ويمثل أفراده المنتسبين إليه، ويمثلونه، ويدافع عنهم ويجسد مواقفهم، ويوحد جهودهم، ويساعدهم على استخراج مكنونات طاقاتهم للوصول إلى تحقيق طموحاتهم بكل الوسائل المشروعة.

       والائتلاف هو تجمع شعبي يهدف إلى تبني جهود العاملين وتوجيهها للمساهمة في بناء البلاد وتطورها، على أساس مبادئ الإسلام وأحكامه، ويأخذ بكل الوسائل المشروعة لتحقيق أهدافه.

       والمقر الرئيس: للائتلاف: العاصمة صنعاد وله أن يفتح فروعا في جميع المحافظات والمناطق والقطاعات في الجمهورية اليمنية وفي تجمعات المغتربين اليمنيين في الخارج.

- ما المبادئ التي ينطلق منها الائتلاف؟

- ينطلق الائتلاف في أنشطته وأهدافه ووسائله من المبادئ الآتية:

1- الإسلام عقيدة وشريعة: عقيدة ينبثق منها تصور شامل للكون والإنسان والحياة، وشريعة تنظم الحياة بمختلف مجالاتها.

2- كتاب الله تعالى وسنة رسوله [ بفهم السلف الصالح، أصل الشرعية وكل ما يخالفهما باطل ومردود.

3- الشورى أسلوب لممارسة الحكم ورفض الاستبداد بكل أشكاله وألوانه، وتعميقها في الأمة واعتمادها ملزمان في أمور الحكم الراشد كافة.

4- العدالة غاية وفريضة أوجب الله على المسلمين أن يقيموا حياتهم الخاصة والعامة عليها حتى يقوم الناس بالقسط.

5- الحرية بمفهومها الإسلامي حق فطري كرم الله بها الإنسان ولا تستقيم الحياة الإنسانية إلا بها.

6- اليمن أرضا وشعبا وحدة لا تتجزأ، وهي عربية إسلامية لا تنفصل عن الأمة العربية والإسلامية بحال من الأحوال.

7- الأمة العربية والإسلامية أمة واحدة، والسعي لتحقيق وحدتها واجب شرعي.

- ما الأهداف وما الغايات الكبرى التي تسعون إليها من وراء الائتلاف؟

- يسعى الائتلاف إلى تحقيق الغايات الكبرى والأهداف العامة الآتية:

1- الدعوة إلى تحقيق التوحيد والالتزام بالشريعة الإسلامية في مختلف ميادين الحياة.

2- الحفاظ على وحدة اليمن واستقراره، وسيادته، ومقاومة النفوذ الاستعماري والأجنبي.

3- الدفاع عن كرامة الإنسان وحقوقه وعن الحريات بصورة عامة في ضوء الشريعة الإسلامية.

4- القيام بالحسبة والنصيحة للأمة حكاما ومحكومين في كل المجالات وبالضوابط الشرعية.

5- الإسهام في بناء الأمة في الجوانب كافة، ونشر العلم النافع، والعمل على التنمية الشاملة للمجتمع.

6- غرس القيم الأخلافية في المجتمع وحمايته من الغزو الفكري والأخلاقي.

7- التعاون مع كافة الجهات المماثلة فيما يحقق المقاصد الشرعية.

8- مناصرة قضايا أمتنا الإسلامية ودعم مطالبها العادلة.

- ما البيانات التي صدرت عن الائتلاف أثناء الأحداث في اليمن؟

- انعقد الملتقى السلفي العام الثاني في مدينة تعز، تحت شعار «نحن كيان موحد للدعوة السلفية في اليمن»؛ تلبية لجمع كلمة السلفين وقياما بواجب البيان للموقف الشرعي من الأحداث التي تمر بها اليمن، وبناء على ما دار في الملتقى من تقديم الرؤى الشرعية والنقاشات والمداخلات العلمية فقد أكد المجتمعون على الآتي:

- أولا: التأكيد على ما تضمنته بيانات العلماء والمجالس العلمية بما يؤدي إلى إطفاء الفتنة وجمع الكلمة وحفظ أمن اليمن واستقراره وسيادته.

- ثانيا: إن مرجعية الكتاب والسنة وسيادة الشريعة في كل مجالات الحياة هي الضمان الحقيقي لإقامة العدل وحفظ الحقوق والحريات الشرعية وتحقيق الحياة الكريمة.

- ثالثا: التمسك برابطة الأخوة الإيمانية التي تجمع بين أبناء الشعب اليمني المسلم.

- رابعا: مواصلة علماء اليمن ووجهائه لجهودهم في تقديم الحلول المناسبة بما يسهم في الحفاظ على ثوابت الأمة وهويتها وأخلاقها الإسلامية.

- خامسا: إدانة سفك الدماء المعصومة من أي طرف كان لقول النبي [: «كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه وماله وعرضه».

- سادسا: التحذير من تصعيد الأمور بجميع أشكاله من أي طرف كان؛ لما في ذلك من جر البلاد إلى الفرقة والفساد وإراقة الدماء.

- سابعا: دعوة جميع الأطراف للتعاطي الجاد والإيجابي والمسؤول مع المبادرة الخليجية بما من شأنه أن يخرج اليمن من محنته ويحقق طموحات الشعب ومطالبه المشروعة.

- ثامنا: إيماننا بالحوار والتعايش والتواصل مع كل الكيانات الموجودة في المجمتع بمختلف أطيافها بالضوابط الشرعية بما يسهم في استقرار الأوضاع ويزيل النعرات الطائفية والعصبيات الحزبية والمذهبية والمناطقية والتنابز بالألقاب.

- تاسعا: التمسك بالمنهج السلفي القائم على الوسطية والاعتدال والسعة والمرونة في التعامل مع مستجدات العصر ومتطلباته، مع إيماننا بضرورة التغيير نحو الأفضل بالضوابط الشرعية.

- عاشرا: وحدة العاملين في الدعوة السلفية وأنصارها، وانطلاقا من ذلك فإننا نعلن من هذا الملتقى تأسيس وإشهار «الائتلاف السلفي اليمني» وسيلة للتنسيق والتكامل وتقارب الرؤى وتوحيد المواقف بين كل الأطراف السلفية المكونة للائتلاف، وندعو بقية إخواننا للإسهام والمشاركة في النهوض بهذا الائتلاف والقيام بواجبهم الشرعي نحو جمع الكلمة واتحاد المواقف.

- حادي عشر: نذكر أنفسنا وكافة أبناء الشعب اليمني بقوله تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} وندعوهم إلى الالتجاء إلى الله والتضرع بين يديه والتوبة النصوح حتى يرفع عنهم هذه الغمة، سائلين الله أن يغير أحوالنا وأحوال المسلمين إلى أحسن حال وأن يهيئ لهم من أمرهم رشدا.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك