رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: القاهرة - الفرقان: أحمد عبد الرحمن 4 أغسطس، 2010 0 تعليق

8 ملايين مسلم بين التهميش والشيوعية الحمراء-الســـــــلطات الصينيـــــــة تمارس أبشع أنواع العنصرية في صفوف المسلمين تجاه تركستان الشرقية

  

أشعلت حادثة اختفاء ومقتل عشرات من المواطنين المسلمين من عرقية الإيغور في الصين أحداثًا دامية بين المحتجين المسلمين في تركستان الشرقية وما يطلق عليه الشيوعيون الصينيون بإقليم سيكياينج؛ حيث أبدى مسلمو الإيغور وهم يحملون الأعلام الصينية لينفوا أي اتجاهات انفصالية احتجاجات شديدة على سياسة التمييز العنصري والتهميش الاقتصادي التي تمارسه بكين ضدهم ومجاملتها للأغلبية وفتح الأبواب أمامهم للسيطرة على مقدرات الإقليم في وقت تزرح فيه الأقلية المسلمة تحت ستار الفقر والتخلف.

وقد ألقت هذه الأحداث الدامية التي خلفت ما يقرب من 200 قتيل أغلبهم من المحتجين على بطش السلطات الصينية الأضواء على مأساة مسلمي الإيغور الصينيين والذين يعانون منذ ما يقرب من 3 قرون مأساة تحت الحكم الصيني بعد أن تمتعوا بنعيم الاستقلال وتأسيس جمهورية تركستان الشرقية لما يقرب من 10 قرون قبل إسقاطها على يد الصينيين، وتبسط السلطات الشيوعية سيطرتها على الإقليم خلال أربعينيات القرن الماضي بعد دحرها لعديد من الثورات من قبل مسلمي الإيغور في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي.

هذا وقد وصل عدد المعتقلين إلى ألف شخص، وطالب الرئيس الصيني بقتلهم جميعا كعقوبة احترازية لمن يطلب الانفصال، بينما لم يفعل ذلك مع أهل التبت.

وقبل أن نبدأ في شرح مأساة مسلمي الإيغور علينا أن نؤكد أن هذا الشعب المسلم ينحدر من بلدان آسيا الوسطى والقوقاز، وقد عرف الإسلام في القرن العاشر الميلادي ويرتبط ارتباطًا شديدًا بهذا الدين الحنيف لدرجة أن جهود شعب الإيغور قد نجحت في تأسيس دولة قوية استمرت لعقود وأغرت قوتها الصينيين بإلحاقهم بهم واحتلال أراضيهم الغنية بالنفط والغاز والذهب والسيطرة على هذه الثروات وإبقاء شعب الإيغور فقيرًا متخلفًا وحرمانه من أبسط حقوق الإنسان.

إعدام موسع

ولم يكتف الشيوعيون بعد وصولهم السلطة  بمحاصرة الدعوة الإسلامية، بل قاموا بحركات إعدام موسعة في صفوف علماء المسلمين، وحظروا ارتداء الجلباب وإطلاق اللحى وفرضوا حصارًا شديدًا على المساجد، وأخضعوا أئمتها لجلسات أطلق عليها النقد الذاتي لبيان مدى التزامهم بالفكر الشيوعي.

وحظرت السلطات الصينية لأعوام عديدة أداء شعب الإيغور؛ لفريضة الحج، ومنعت الموظفين في الدواوين الحكومية والطلاب في المدارس من صيام شهر رمضان.

جحافل استيطان

ولعل الأمر المثير للدهشة تبني الحكومات الشيوعية المتعاقبة للنهج «الإسرائيلي» في التعامل مع مسلمي الإيغور؛ حيث دعمت هذه الحكومات مشروع توطين لأبناء "الهان" وهي العرقية الأكثر عددا في الصين في الإقليم لدرجة أن مسلمي الإيغور قد تراجعت أغلبيتهم ضمن سكان الإقليم من 90% إلى 60% في وقت تتزايد فيها أعداد الهان.

ويعيش شعب الإيغور المسلم فصول مأساة مروعة رصدتها تقارير مختلفة لمنظمات حقوق الإنسان الدولية وفي مقدمتها منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس وواتش؛ حيث أجمعت هذه التقارير على المعاناة وسياسات التهميش والإفقار التي يعانيها المسلمون ومنعهم من الارتقاء في وظائف الدولة وإفساح المجال للهان للسيطرة على الإقليم ومؤسساته الاقتصادية، في وقت يحرم المسلمون من الحصول على أي وظائف راقية لدرجة أنهم يكتفون بقبول وظائف الخدمة في منازل قومية الهان.

وانتقد التقرير سياسة التهميش والتمييز التي تمارسها السلطات الصينية بحق الإيغور لدرجة أن أجهزة الأمن الصينية لم تحرك ساكنًا لدى قيام ميليشيات من الهان بتصفية ما يقرب من 500 من العمال المسلمين في أحد مصانع مدينة شاوجوان أثناء خلودهم للنوم، ولم يقدم أي من المجرمين للمحاكمة رغم أن هذا المصنع يخضع لرقابة أمنية وأجهزة تنصت كفيلة بإجهاض أي محاولة لاقتراف الجريمة.

سياسات مجحفة

ولم تتوقف السياسات المجحفة التي يتبعها النظام الشيوعي في الصين عند هذا الحد فقد قامت جحافل الأمن الصينية بهدم أحد المساجد في مدينة إكسو جنوب غرب الإقليم لرفض أئمته الترويج لأولمبياد بكين الذي استضافته الصين الصيف الماضي، وتقديم عشرات من المسلمين الإيغور للمحاكمة بتهمة معارضة الأولمبياد وهي المحاكمات التي انتهت بإعدام 8 نشطاء إسلاميين، وكذلك شنت القوات الصينية حملة اعتقالات طالت الآلاف لرفض مسلمي الإيغور مرور الشعلة الأولمبية في أراضيها.

قطع الصلات

وسعت الحكومة الصينية لقطع الصلات بين مسلمي تركستان الشرقية والعالم الإسلامي، فهي تمنع دخول المصاحف والكتب الدينية من أي دولة إسلامية وتمنع أي جهات إغاثة إسلامية من العمل في تركستان الشرقية، بل إنها شنت حملة علاقات عامة عنيفة ضد مسلمي الإيغور واتهمتهم بالسعي للانفصال وإقامة دولة أصولية في سيكيانيج عبر توثيق الصلات مع تنظيم القاعدة؛ بهدف تشويه صورتهم ومنع العالم من إبداء أي تعاطف معهم.

والأدهى من ذلك أن الصين تشن حاليًا حملة شديدة ضد الهوية الإسلامية لشعب الإيغور عبر محاولة فرض اللغة الصينية الأم "الماندرين" عليهم عبر التعامل بها في الدواوين والمدارس، مع شن حملات حصار وتخريب في المساجد التي كان آخرها المسجد الكبير بمدينة  (كاشجار) الذي لحقه دمار كبير بسبب الاستهدافات الأمنية الصينية له.

وواصلت الصين العزف على وتر التشدد مع مسلمي الصين وأورد ساساتها اتهامات عديدة بوقوف جهات خارجية وراء الاضطرابات التي شهدتها مدينة (أرومتشي) عاصمة تركستان الشرقية متهمة مسلمة إيغورية تعيش في الولايات المتحدة الأمريكية وتدعى ربيعة قدير بالوقوف خلف هذه الأحداث بهدف التآمر على وحدة الصين، وهو الأمر الذي نفته ربيعة مؤكدة أن هذه الأحداث جاءت لنتاج طبيعي للقتل والتصفية والتهميش الذي يعاني منه حوالي 9 ملايين إيغوري يعيشون في تركستان الشرقية.

فضح العنصرية

وتحاول حركات المعارضة الإيغورية وعلى رأسها الحركة الإسلامية الإيغورية وجماعة مسلمي الإيغور ورابطة الإيجور الأمريكيين ومؤتمر الإيغور العالمي ومقره السويد توظيف هذه الأحداث لفضح التفرقة العنصرية والتمييز والتهميش والتصفية الجسدية حيال مسلمي الإيغور وإفشال مخططات وصمهم بالإرهاب من قبل السلطات الشيوعية في بكين، ولعل هذا الأمر قد يكون الإيجابية الوحيدة لفضح مخططات الصين ضد مسلمي الإيغور بسعيها لتذويب هويتهم وعقيدتهم الإسلامية وإذابتهم في المجتمع الصيني ولاسيما أن التطورات الدولية لا تسمح بحصولهم على قدر من حقوقهم حاليًا، وإفشال مخططات الشيوعيين لوصمهم بالإرهاب وإظهار عدالة قضيتهم التدخل لإنهاء مأساة التهميش والتمييز العنصري وحصار الدعوة الإسلامية في الإقليم ذي الأغلبية المسلمة.

من جهته يرى السفير محمود فرج مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون الآسيوية أن مأساة مسلمي الإيغور ومعاناتهم من التهميش والتمييز وتبني حكومة بكين سياسات عنصرية حيالهم هي التي دعتهم للقيام بهذه الاضطرابات ولاسيما مع استمرار التصفية الجسدية في صفوفهم واغتيال أي كوادر ذات شأن تظهر في أوساط مسلمي الإيغور، نافيًا وجود بواعث انفصالية في الاحتجاجات الأخيرة كون المحتجين رفعوا علم الصين ونددوا بالسياسات العنصرية، وهو ما يجعل استخدام السلطات الصينية سياسية العصا الغليظة تعسفا عنصريا ضدهم.

أوضح السفير فرج أن الموقع الاستراتيجي للإقليم وقربة من منطقة آسيا الوسطى واحتواء الإقليم على ثروات نفطية ومعدنية هي التي تسوّغ اتباع السلطات هناك لسياسات العصا الغليظة، فبكين تعتبر الإيغور يمثلون تهديدًا قوميًا عليها، وهو ما يرشح استمرار التوتر في الإقليم لسنوات.

وشدد فرج على أن الصلات الوثيقة بين العديد من دول العالم الإسلامي والصين هي من جعلت الدول الإسلامية تغض الطرف عن التجاوزات في الإقليم رغم امتلاكها لأوراق ضغط اقتصادية على بكين قد يجبرها على تخفيف مواقفها المتشددة حيال المسلمين الإيغور والكف عن محاولة تذويب هويتهم.

وطالب مساعد وزير الخارجية المصري السابق منظمة المؤتمر الإسلامي بأداء دور مهم في التضامن مع مسلمي الإيغور، وعدم الاكتفاء بإدانة ما يحدث حيالهم في اجتماعات وقمم المنظمة فقط دون أي دعم معنوي لهم أو التدخل لدى بكين لإقناعهم بالتحاور معهم وتخفيف قبضتها الأمنية.

 

نطالب بتحرك دولي وأممي على غرار التحرك في دارفور

استنكر الدكتور عادل الدمخي رئيس جمعية مقومات حقوق الإنسان استمرار مسلسل انتهاك حقوق المسلمين في الدول غير المسلمة في إشارة إلى عمليات القتل والاضطهاد والعنصرية وتدمير الممتلكات الذي يتعرض له المسلمون في منطقة «شينجيانغ» شمال غرب الصين ذات الأغلبية المسلمة، وقال الدمخي: ألا تحرك مشاهد لقمع التي تتم بمباركة من الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة في «شينجيانغ» ضمائر المدافعون عن حقوق الإنسان في العالم، وقال الدمخي: إن الصين تستغل دعمها للولايات المتحدة فيما يسمى زورا بالحرب على الإرهاب لتسويغ أعمال العنف والقتل ضد المسلمين في الإقليم المسلم، ليضاف هذا المسلسل إلى السجل الأسود لانتهاكات حقوق الإنسان في الصين.

واستغرب الدمخي من منظمات حقوق الإنسان والعالم الغربي الذين يتحركون بمنتهى السرعة والقوة وعلى كافة الأصعدة فيما يتعلق بإقليم دارفور - على سبيل المثال لا الحصر -  لأسباب يعرفها القاصي والداني، فلماذا لا تتحرك هذه المنظمات وتلك الدول عندما تراق دماء المسلمين في شتى جنبات الأرض؟ وهل دماء المسلمين رخيصة إلى هذا الحد؟

وناشد الدمخي منظمة المؤتمر الإسلامي بضرورة تحمل مسؤولياتها تجاه المسلمين في كل مكان بالعالم وخاصة في المناطق الساخنة التي يتعرض فيها المسلمون لعمليات القمع والاضطهاد من خلال استحداث آليات لمنع وقوع مثل هذه الأحداث للمسلمين مستقبلا ومواجهتها بقوة حال وقوعها في أي مكان بالعالم؛ فإن من أمن العقوبة أساء الأدب.

ونوّه الدمخي إلى أن كافة الشرائع السماوية والمواثيق الدولية تجرم ما قامت به قوات الأمن الصينية ضد المسلمين مهما كانت الأسباب والمعطيات فليس هناك مبرر أبداً لإطلاق يد الأمن بالصورة التي تم نقلها للعالم بأسره عبر وسائل الإعلام والتي أظهرت سوءة العملاق الصيني في مجال حقوق الإنسان.

وذكر في الفقرة رقم «أ» من المادة رقم «2» من إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام الذي وقعت عليها كافة الدول الإسلامية بما فيها دولة الكويت والتي تنص على: «الحياة هبة الله وهي مكفولة لكل إنسان، وعلى الأفراد والمجتمعات والدول حماية هذا الحق من كل اعتداء عليه، ولا يجوز إزهاق روح دون مقتض شرعي».

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك