68 عاما والنكبـة مستمرة
عملت مؤسسة الاحتلال على شطب مصطلح (النكبة) ليس فقط من القاموس السياسي الفلسطيني والإسلامي، وإنما كذلك من قرارات ومواثيق الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية
تم اعتقال 800 ألف من الفلسطينيين منذ النكبة، وهو ما يعني أن 42 ٪ من الرجال في فلسطين قد دخلوا السجون
الطريق إلى فلسطين طريق واحد لا بديل عنه، هو الإيمان والتقوى والعمل الصالح، وما ضاع المسجد الأقصى إلا لأننا فرطنا في إيماننا، وضيعنا معالمه وأوامره
15 من مايو عام 1948م، ليس يوماً كأي الأيام، فهو يوم زال فيه اسم فلسطين عن الخارطة الجغرافية والسياسية، واستبدل به وطن باسم آخر لم يعرف من قبل، ألا وهو (إسرائيل)؛ حيث أعلن في ذلك اليوم قيام دولة مصطنعة على أرض فلسطين.
ومنذ ذلك اليوم وإلى الآن نعيش آلام نكبتنا في احتلال عدو صهيوني لأرض المسرى والمسجد الأقصى، والأرض التي بارك الله فيها للعالمين، وهاهي ذي تمر السنون وقد بلغت من العمر 68عاماً، وما زالت الأيام تمضي، وممارسات اليهود تزداد قبحاً ووحشية لم يشهد لها التاريخ مثيلا.
الأرق من مصطلح النكبة
وعلى الرغم من مرور 68 عاماً على المأساة، مازال مصطلح (النكبة) يسبب الأرق والقلق للكيان العبري؛ لهذا سعت المؤسسات اليهودية لشطب هذا المصطلح من مناهج التعليم في المناطق التي احتلت في عام 1948م التي يقطنها الآن أكثر من مليون فلسطينيي يحملون اسم فلسطينيي الـ 48، ويطلق عليهم في الإعلام مصطلح (عرب إسرائيل)!!
(فالنكبة) في مقرر التاريخ في المناهج المخصصة للعرب في الكيان الغاصب هي (حرب استقلال) أي تحرير فلسطين من الغرباء وإعلان استقلالها!! علماً بأن اليهود الذين حضروا الاجتماع الذي أعلنوا فيه استقلال (إسرائيل) في 14/5/1948م بوصفه حقاً طبيعياً وتاريخياً – على حد زعمهم - (كانوا سبعة وثلاثين رجلاً، كان واحد منهم فقط ولد في فلسطين!! وكان الباقون من بلدان أوروبية باستثناء واحد جاء من اليمن)، فهؤلاء اليهود ليسوا من سكان أرض فلسطين الأصليين، ولم تكن لهم بأرض فلسطين صلة في يوم من الأيام.
طمس الهوية الفلسطينية
والطلبة الفلسطينيون يتعلمون في المدارس وفق المناهج العبرية التي تطمس تاريخهم وتغيبه -وبالتحديد في فترة حرب 1948م التي يعدها اليهود (حرب الاستقلال)- المنهج المقرر لمادة التاريخ هو كتاب بعنوان: (تاريخ الشعب الإسرائيلي)؛ ويدرس لمعلم الفلسطيني التلاميذ تاريخ نشوء الحركة الصهيونية وتطور هجرة اليهود إلى فلسطين التاريخية!!
فمحاولة طمس الهوية الفلسطينية عبر العملية التعليمية واتباع سياسية التغييب والتهميش هي السياسة المتبعة في تعليم العرب في داخل الكيان اليهودي، وهذا ما دعا الوزيرة (يولي تامير) وهي من حزب العمل حينما تسلمت وزارة التربية و التعليم إلى إعلان أن (سياسية تهميش تاريخ العرب في إسرائيل يجب أن تتغير)؛ وتعرضت أقوالها لردود أفعال قوية، فقد انتقدها اليمين العبري وعدد من كبار الموظفين في الوزارة؛ مما اضطرها إلى التراجع عن بعض الإجراءات وإن أقرت أن يكون للمعلم حرية محدودة في شرح مادة التاريخ.
ومع كل السياسات المتبعة في التعليم اليهودي الموجه للطلبة العرب في فلسطين من تشويه للتاريخ، ومنهجة الأكاذيب والأساطير لإفقاد الهوية والحس العربي والإسلامي؛ إلا أن ما يقلق ساسة اليهود ومؤسساتهم ازدياد التمسك والمطالبة بالحقوق المسلوبة كلما تقادم الزمان!!

طمس مصطلح النكبة
وقبل سنتين قررت وكالة غوث اللاجئين (الأونروا) تضمين ما يسمى المحرقة اليهودية (الهولوكوست) في المناهج الدراسية لطلبة المخيمات الفلسطينية بوصفها مواد إثرائية، وقد أضافت (الأونروا) مادة حقوق الإنسان بوصفها مادة إثرائية إضافية إلى المناهج الدراسية، تتعلق بتعلم مفاهيم حقوق الإنسان والتسامح والتواصل اللاعنفي وحل النزاعات والأزمات، وأدخلت في هذا الإطار وحدات دراسية تتعلق بمعاناة اليهود وضحايا النازية وحقهم في العيش بسلام بدعم من وكالة ألمانية.
النكبة والخريطة... شطب وإلغاء
وقد عملت مؤسسة الاحتلال - وما زالت - على شطب مصطلح (النكبة) ليس فقط من القاموس السياسي الفلسطيني والإسلامي، وإنما كذلك من قرارات الأمم المتحدة ومواثيقها المتعلقة بالقضية، وهذا ما أعلنته (تسفي ليفني) - وزيرة الخارجية في الدولة العبرية - في كلمة ألقتها أمام المشاركين في مؤتمر الرئيس (بوش) في القدس يوم الخميس 15/5/ 2008م: بقولها: إنه لا يمكن للفلسطينيين الاحتفال بعيد استقلالهم إلا إذا تم شطب مصطلح (نكبة) من قاموس المصطلحات التابع لهم».
وكذلك طلبت بعثة الكيان اليهودي لدى الأمم المتحدة من سكرتارية المنظمة الدولية توضيحات حول استخدام مصطلح (النكبة) في بيان أصدرته الناطقة بلسان الأمين العام (بان كي مون). وهذا يذكرنا بالاعتراض والجدل الذي ترادف مع عرض الجمعية العامة للأمم المتحدة في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني خريطة سياسية لفلسطين ما قبل الاحتلال اليهودي في عام 1948م أي ما قبل (النكبة)، ولم تحوي اسم (إسرائيل)؛ لأنها لم تكن موجودة، ومن هنا جاء اعتراض السفير الأمريكي في الأمم المتحدة (جون بولتون) الذي أعرب عن استغرابه من تعليق هذه الخريطة في معرض حول يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني!! حيث عدَّ (بولتون) وجود هذه الخريطة مشجعاً على فكرة أن الأمم المتحدة تدعم إقامة دولة فلسطينية ضمن حدود دولة فلسطين ما قبل عام 1948م؛ مما يعني ذلك اختفاء (دولة إسرائيل)!!

ومن أجل إرضائه اضطرت الأمم المتحدة إلى التذكير بموقفها الداعم لإقامة دولتين يهودية وفلسطينية الذي أقرته في عام 1947م، والاعتذار دبلوماسياً عن هذا الخطأ غير المقصود!!
فاللص المغتصب كعادته يسيئه التذكير بما سلبه وتنعَّم به، ويعمل جاهداً على طمس الحقائق حول ما تم اغتصابه والكيفية التي سلكها في عملية السرقة!! لتبقى الجموع العربية على جهلها بما حدث فعلاً على حد قول الباحثة البريطانية (روز ماري صايغ) في كتابها (من الاقتلاع إلى الثورة): «لقد أدى الافتقار إلى تاريخ عربي صحيح لعملية الاقتلاع التي لم تذكر إلا مجزأة سعياً بالجمهور العربي إلى البقاء على جهله بما حدث فعلاً».
68 عاما مضت فأين الطريق؟
- ثمان وستون عاماً ومسيرة الخداع والخديعة تجرى بإتقان لسلب أرض فلسطين، وتوطين شتات اليهود على ترابها المبارك... والمخيمات الفلسطينية سواء في داخل فلسطين أم خارجها تعيش حال البؤس والجوع؛ أوضاع مأساوية تفتقر إلى الاحتياجات الإنسانية القصوى، أزقة وحوار ضيقة، وبيوت متلاصقة مثلما تتلاصق زنازين السجون، وكأنها زرائب بشرية، ومجار تسيل في الزقاق، تلوث وأمراض، وحياة لا تصلح للكائن البشري المسمى (إنسان)!!
الجدار العازل
- ثمانية وستون عاماً من الاحتلال... فُرض في سنواتها الأخيرة على أهل فلسطين جدار عازل يعد أكبر سجن مساحة في التاريخ المعاصر، ويضم أكبر عدد من المساجين، وأسواره أطول بثلاثة أضعاف من جدار برلين وأعلى منه بمرتين، ضم أجزاء كبيرة من الأراضي الفلسطينية دون سكانها إلى الكيان اليهودي ضماً نهائياً، وضم الكثير من المستعمرات القريبة أصلا من (الخط الأخضر) إلى (الكيان الصهيوني)، بدلا من تفكيكها وإنهاء وجودها، ورسم الحدود على الأرض، وفرض واقعاً سياسياً جديداً، لمنع إقامة أي كيان سيادي فلسطيني على أي جزء من أرض فلسطين!!

قرارات عبثية
- ثمانية وستون عاماً ونحن نسمع القرارات الدولية التي ما زالت تفتقر إلى الجدية والآلية اللازمة لإرغام الكيان الصهيوني على احترام القرارات الدولية، والتي لم ينفذ منها الكيان اليهودي شيئاً، متجاوزاً الأعراف والمواثيق الدولية في تأسيسه وقيامه، وفي ممارساته وتشريعاته، وفي حقوقه وواجباته!!
الرزوخ تحت الاحتلال
- ثمانية وستون والقدس بشقها الغربي ثم الشرقي ترزح تحت الاحتلال الذي عاث فساداً.. تهويداً وإغلاقاً للمؤسسات المدنية والمراكز العربية...اعتداءات وضرائب وسحب هويات وتقطيع أوصال... وأطواق من الأحياء اليهودية... وتزوير طال كل ما هو إسلامي وعربي في بيت المقدس... بعد أن أطلقوا العنان للتجار اليهود لممارسة أبشع أشكال التجارة والسرقة غير المشروعة للمعالم الأثرية فلم تبق خربة إلا وعاث فيها اللصوص خراباً وتدميراً.
وهم السلام
- ثمانية وستون عاماً وهم يوهمون الشعوب في عالمنا العربي والإسلامي أن تحقيق السلام هو رغبتهم المخلصة، وعلى الفلسطينيين ومن حولهم قبوله والرّضَا به لتتحقق لهم المنافع المادية التي ستعود عليهم من جراء استتباب الأمن لليهود على أرض فلسطين!!، وواقع حالهم يقول: «يجب أن نتغنى بالسلام، ونفعل فعل الحرب»!!. فلا نرى إلا الكذب اليهودي مستمراً على الأمم والشعوب، فقد رفضوا كل خطة طرحت لتحقيق السلام المزعوم على أرض فلسطين!!
الكيان الوحيد في العالم
- ثمانية وستون عاماً والكيان اليهودي له خصوصية قد انفرد بها عن العالم وخرج بها عن المألوف في الممارسات والإجراءات!! فهو الكيان الوحيد في العالم الذي اعترف به بوصفه عضو في الأمم المتحدة بشروط لم تتحقق إلى الآن!! ولم ينفذ أي منها!! والكيان الوحيد في العالم الذي ليس له حدود جغرافية دولية محددة مع من حوله من الدول، فلا يوجد له إلى الآن حدود.
توطين الغرباء
- ثمانية وستون عاماً وأبوابه مشرعة لاستقبال اللاجئين من الجنس اليهودي، على حساب طرد أهل فلسطين وسكانها، وتوطين الغرباء من غير أهلها لكونها دولة للأفراد اليهود في جميع أنحاء العالم.
قتل الأطفال والشيوخ
- ثمانية وستون عاماً وهو الكيان الوحيد الذي يبارك فيه قتل الأطفال والشيوخ والنساء العزل من المدنيين؛ ويسوغ له الممارسات الإجرامية كلها؛ وقادته في معزل ومأمن من العقاب على ممارساتهم ومذابحهم الجماعية.
ضياع المقدسات
- ثمانية وستون عامًا والمقدسات الإسلامية تحول إلى زرائب للحيوانات، وأوكار للخنا والفجور، فقد تم تدنيس أكثر من 200 مسجد في المناطق التي احتلت في عام 1948م، وحولت إلى بارات وملاه ومساكن ومطاعم ومراقص وصور فيها أفلام خليعة!! والعالم متفرج بلا حراك!!

اعتقالات وسجون
- ثمانة وستون عامًا من الاحتلال اعتقل خلالها800 ألف من الفلسطينيين، أي بمعدل واحد من كل أربعة فلسطينيين داخل فلسطين. وهذه النسبة تعني أن 42٪ من الرجال في فلسطين قد دخلوا السجون أي تقريباً واحد من كل اثنين.
القضية المركزية
- ثمانية وستون عامًا وما زالت قضية فلسطين أكثر قضية صدر بها قرارات دولية، وأكثر قضية حضوراً في وسائل الإعلام ونشرات الأخبار، وأكثر قضية جعل على هامشها جلسات حوارية ومؤتمرات ومنتديات ومظاهرات وتنديدات وتهديدات، وأكبر قضية زيفت بها الحقائق وأثيرت حولها الشكوك والشائعات والأكاذيب!!
ترويج الأكاذيب
- ثمانية وستون عاماً والحقائق غائبة، والأكاذيب رائجة، والمسوغات جاهزة، وأنهار الدماء تنزف، والأرض تسلب، والأشجار تقلع، والبيوت تهدم، والحصار قاتل، والمعاناة مستمرة، وآلامنا أضحت مادة للسخرية من إخوان القردة والخنازير، ومعاناتنا تصدر فيها الفتاوى الحاخامية التي تدعو لاستمرارها، فلم يكتفي اليهود بفرض الاعتقالات والاغتيالات والواقع المؤلم على أهل فلسطين، بل أجبروهم على سماع الشماتة والسخرية في معاناتهم وآلامهم.
ضياع الطريق
- ثمانية وستون وأمتنا مضيعة لطريق خلاصها وتحرير أرضها المسلوبة في فلسطين أرض المسلمين... فالطريق إلى فلسطين طريق واحد لا بديل عنه، هو الإيمان والتقوى والعمل الصالح، وما ضاع المسجد الأقصى إلا لأننا فرطنا في إيماننا، وضيعنا معالمه وأوامره، ولا يرجع المسجد الأقصى إلا أن نرجع لتدارك ما فرطنا، فنعود إلى رب العالمين، بإتباع كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم على منهج السلف الصالح.
لاتوجد تعليقات