رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الفرقان.القاهرة/مصطفى الشرقاوي 21 مايو، 2012 0 تعليق

5 ملايين عربي ينتفضون في وجه النظام الطائفي الإيراني-نسمات الربيع العربي تقترب من الأحواز

 

     حلت الأسبوع الماضي الذكرى السابعة لانتفاضة شعبنا العربي الأحوازي ضد النظام الطائفي الفارسي المسيطر على الأوضاع في إيران بيد من حديد منذ عام 1979م إثر تسرب وثيقة موقعة من محمد علي أبطحي مدير مكتب الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي تؤشر لأجهزة الدولة الإيرانية بضرورة تغيير الصبغة السكانية في منطقة عربستان، وهي الانتفاضة التي قابلتها السلطات الإيرانية بموجة من الاعتقالات والتنكيل والإحالة لمحاكمات غاشمة انتهت إلى إعدام عدد من النشطاء والحكم بمحكوميات عالية على الآخرين.

       وقد كرر النظام الطائفي الإيراني نفس هذا السيناريو بعد سبع سنوات بل زاد على ذلك بتحويل الأحواز إلى سجن كبير يضم 5 ملايين عربي تحولوا إلى أسرى لهذا السجن في ظل مخاوف إيرانية من احتمال تأثر عرب الأحواز بالربيع العربي وسعيهم لرفع عقود من الإجحاف والتمييز والتهميش بدأت مع احتلال إيران الشاهنشاه لهذه المنطقة عام 1925م وممارستها سياسات تتشابه كثيرًا مع ممارسات الكيان الصهيوني حيث سعت عبر سياسات التوطين والتهجير وجلب عرقيات إيران أخرى للمنطقة لتغيير التركيبة الديموجرافية للمنطقة وتعديل الميزان السكاني لصالح قوميات غير عربية خوفًا من انتفاضة عربية تقتلع الحكم الإيراني من جذوره.

       ويتضاعف التوتر الإيراني في التعامل مع الملف الأحوازي كلما تصاعدت مساحات التوتر مع الولايات المتحدة الأمريكية على خلفية الملف الإيراني النووي حيث لا تخفي واشنطن ولا أجهزة استخباراتها مساعيهم لاستخدام الأقليات الغاضبة في إيران كطابور خامس لإسقاط نظام الملالي.

       وتحسبًا لمخاوف نظام خامنئي- نجاد من تكرار انتفاضية الأحواز على غرار ثورات الربيع العربي فرضت القوات الأمريكية كردونًا أمنيًا على كل المدن الأحوازية رغبة في إخماد الثورة في مهدها، إلا أن هذا المسعى لم يفُت في عضد الأحوازيين الذين خرجوا عن بكرة أبيهم وتظاهروا ضد قوات الاحتلال وهاجموا مراكز الشرطة رافعين شعارات تندد بالاحتلال الإيراني للأحواز العربية التي تقع في الجنوب الشرقي من العراق وتتصل معه عبر السهول الرسوبية وشط العرب بينما يفصلها عن إيران حاجز طبيعي هو سلسلة جبال زاغروس.

حملات قمع

       ولا يبدو غريبًا في هذا السياق أن تشن السلطات الإيرانية حملة اعتقالات، إلا أن الغريب حقًا هو حجم هذه الاعتقالات التي طالت مئات الشباب دفعة واحدة وحجم التهم الموجهة وأغلبها باطل من عينة التخابر مع الخارج والتواصل مع منظمات محظورة، فضلاً عن أن هذه الاعتقالات أخذت طابعًا أكثر عنفًا مقترنة بالتعذيب مما أدى لاستشهاد ثلاثة من الشباب الأحوازي.

       ويكشف مثل هذا النهج حالة الهياج التي يعاني منها النظام في ظل المأزق الذي تشهده علاقاته مع الغرب، فضلاً عن تصاعد الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار ووصول أرقام البطالة لمعدلات قياسية، وهي أوضاع تهدد بوجود انتفاضة وتكرار سيناريو ثورات الربيع العربي التي قامت ضد أوضاع مشابهة في العالم العربي.

تجفيف منابع

       ولا تكتفي السلطات الإيرانية بالقمع فقط بل إنها تبنت خلال الأعوام الأخيرة سياسة يمكن أن يطلق عليها سياسة تجفيف المنابع، حيث عملت على تهجير الشريحة المتعلمة من العرب الأحوازيين لزراعة الأمية والجهل في صفوف الأحوازيين ونقل هذه الخبرات لمحافظات أخرى مثل طهران وأصفهان وتبريز والتمهيد لإزالة جميع المظاهر الدالة على وجود القومية وتغيير ما تبقى من الأسماء العربية والمحلات والقرى والمناطق والشوارع في تكرار واضح لسيناريو التهويد الذي تقوده إسرائيل في القدس والمدن الفلسطينية.

       ورغم هذه السياسات القمعية وسعي نظام الملالي لنشر الفقر بين العرب الأحوازيين رغم أن هذه المنطقة تحتوي على 70% من صادرات إيران من النفط والغاز إلا أن هذه الثروة لم يكن لها أي مردود يذكر على حياة الأحوازيين الذين اضطرت السياسات الإيرانية الكثير منهم إلى الهجرة إلى العراق وبلدان الخليج العربي.

حالة إجماع

       في هذا المقام بدا من الغريب أن هناك حالة إجماع بين الأحوازيين على عدم وجود أي فوارق بين من يطلق عليهم المحافظون والإصلاحيين في التعامل مع قضية الأحواز فالطرفان يعتبران الأحواز جزءًا لا يتجزأ من إيران لا يمكن بأي حال من الأحوال التنازل عنها أو تقديم أي تنازلات لها، بل إنهم يراهنون على وصول شخصيات من أصول أحوازية مثل الرئيس السابق محمد خاتمي ومستشاره أبطحي ووزير الدفاع علي شمخاني لمناصب رفيعة لاسترضاء عرب الأحواز في حالة خروج الأوضاع عن السيطرة وتفجر المظاهرات في أغلب مدن الأحواز وفي مقدمتها الأهواز ومعشور والحميدية وعبد الخان وشيبان والشيبة والزوية وعبادان التي تضم أكبر مصفاة للنفط في المنطقة.

خطر التفكك

       ورغم أن السلطات الإيرانية تتعامل مع الأزمة وفق منظور أمني بحت ولم تبد أي رغبة في إيجاد تسوية سياسية تسمح لها بالانفتاح على القوميات المختلفة ومنها الأحوازية بشكل قد يمكنها من تدشين جبهة تواجه بها الضغوط الخارجية وهو أمر قد يعرض إيران بحسب د. محمد سعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الفارسية لخطر التفكك إذا مضت المواجهة المتوقعة بينها وبين العرب إلى آخر الشوط، حيث ستسعى القوى الغربية إلى استخدام التوتر بين إيران وقومياتها لتعزيز عزلة النظام في الداخل والخارج ولاسيما أن عددًا من القوى الدولية حاولت إدانة القمع الإيراني لمنطقة الأحواز في منظمات الأمم المتحدة النوعية.

       ووصف د. عبد المؤمن ما يحدث في منطقة الأحواز بأنه نار تحت الرماد يمكن أن تندلع في أي توقيت ولاسيما أن هناك أجواء تسير في اتجاه تكرار سيناريو الربيع العربي في الأحواز في ظل أوضاع سياسية مختفية وأزمة اقتصادية قوية وانسداد أي أفق أمام تطور إيجابي في العلاقة بين إيران وقومياتها المختلفة.

انتفاضة شعبية

       غير أن هذه الأوضاع الصعبة التي تعاني منها إيران وعلاقاتها مع الأحواز لا تشكل ضغطًا كبيرًا على نظام الملالي ولاسيما أن معارضة النظام الإيراني حتى الآن لم تتجاوز التظاهرات السلمية وحمل اللافتات المكتوبة بالعربية والفارسية والإنجليزية والاكتفاء بإصدار بيانات صادرة عن تجمعات الأحوازيين في دول المهجر وبلدان الجوار، إلا أن افتقاد هذه المعارضة للدعم الخارجي والإقليمي وسياسات التخوين من جانب الحكومة الإيرانية تجعل شوكة هذه المعارضة وقدرتها على إحداث اختراق مهم في القضية الأحوازية أمرا شديد الصعوبة.

       ومما يزيد الأمر تعقيدًا أن الحكومة تقابل ما يطلق عليه الانتفاضة الشعبية الأحوازية بموجة من سياسات التطهير العرقي واغتصاب الأراضي المملوكة للأحوازيين ونهبها وتلويث المنطقة بيئيًا لإجبار سكانها على الخروج منها، بل إن النظام سعى لإشعال حرائق في مناطق أحوازية لإجهاض أي ثورة تقتلع الاحتلال الإيراني من جذوره.

       بل إن السياسة الإيرانية تعمل على استحضار العامل الطائفي واستغلال وجود خلافات مذهبية بين الأغلبية الشيعية والأحوازية والأقلية السنية لتكريس الانقسام بين الشعب الأحوازي.

حالة انقسام

       ورغم فجاجة التعامل الإيراني مع هموم الشعب الأحوازي إلا أن وجود حالة انقسام بين الشعب الأحوازي لم يكتب لها النجاح حتى الآن بحسب كريم عبديان رئيس منظمة حقوق الإنسان الأهوازية الذي وصف النضال الأحوازي ضد الاحتلال الإيراني بالوطني الذي لا يفرق بين شيعي وسني، فشعبنا يناضل للحفاظ على هويته ونسيجه السكاني القومي واستعادة حقوقه المشروعة وتقرير مصيره.

       وطالب عبديان دول الجوار العربي بدعم نضال الشعب الأحوازي باعتبار أن تركه وحده في المواجهة مع الإيرانيين سيسدد رصاصة الرحمة على نضاله الوطني لاستعادة حقوقه.

وأقر بوجود قصور إعلامي في التعامل مع القضية الأحوازية وإظهارها من منظور طائفي وهو أمر يتناقض مع الواقع داخل الأحواز.

       وأبدى تفاؤلاً شديدًا بوجود تداعيات إيجابية لثروات الربيع العربي التي فتحت الأبواب أمام سقوط النظام الطائفي الإيراني كما حدث مع أنظمة الاستبداد العربي في ظل سياسات القمع والاستبداد والتهميش والتمييز الجارية منذ ما يقرب من 90 عامًا ضد 5 ملايين عربي.

 

 

 

 

«العفو الدولية» تحذر إيران من إعدام 6 أحوازيين

       وجَّهت منظمة العفو الدولية بيانًا إلى الحكومة الإيرانية اليوم الجمعة تحذِّر فيه من محاكمات غير عادلة قد تتسبب في إعدام 6 معتقلين عرب من الأحواز في جنوب إيران.

       وجاء في بيان المنظمة أن العرب الأحوازيين الستة الذين اعتقلوا قبل عام اتهموا بـ«محاربة الله والفساد في الأرض»، فضلاً عن تعريض الأمن القومي للخطر عبر الدعاية ضد النظام، وسيمثلون أمام محكمة الثورة في العشرين من مايو الجاري.

       وبحسب هذا التقرير فإن السلطات الإيرانية قامت بنقل النشطاء الأحوازيين بعد اعتقالهم في أماكن مجهولة إلى سجن (كارون) في مدينة الأحواز مركز الإقليم دون السماح لهم بتوكيل محامين.

       وأعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها إزاء عمليات التعذيب التي غالبًا ما يواجهها النشطاء الأحوازيون خلال فترة اعتقالهم قبل محاكمتهم بالتهم المنسوبة إليهم.

       ويضيف بيان منظمة العفو الدولية أن هادي راشدي وهو أحد المعتقلين أرسل إلى المستشفى بعد اعتقاله ما يوحي بأنه قد تعرض إلى عمليات تعذيب خلال فترة الاعتقال.

       وبناءً على تقرير كانت قد نشرته منظمة حقوق الإنسان الأحوازية فإن النشطاء الأحوازيين الستة اعتقلوا ليلاً في بيوتهم في مدينة الخلفية (خلف آباد)، إحدى مدن الإقليم عشية تظاهرات ذكرى انتفاضة 2005 في العام الماضي.

وغالبًا ما تتهم منظمة حقوق الإنسان الأهوازية ومقرها واشنطن الحكومة الإيرانية بتلفيق اتهامات للنشطاء الأحوازيين ومحاكمتهم خلف أبواب مغلقة بعيدًا عن الإعلام ودون السماح لهم بتوكيل محامين.

وقد دعت منظمة العفو الدولية السلطات الإيرانية إلى احترام حقوق المعتقلين الأحوازيين وتوفير محاكمات عادلة، استنادًا إلى المعايير المعترف بها دوليًّا، محذرة من إصدار عقوبة الإعدام بحقهم.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك