رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 14 يناير، 2016 0 تعليق

40 ألف مدني يموتون ببطء في مضايا وبقين – مضايا السورية: إبادة بالجوع تحت أنظار العالم

 آلاف المحاصرين يعانون الجوع، وانعدام المواد الغذائية والطبية والمحروقات، وسُجلت العديد من حالات الوفاة؛ بسبب سوء التغذية بين الأطفال وكبار السن

أهالي مضايا: لم نعد بحاجة لفتاوى الشيوخ لكي نأكل لحم القطط؛ لأننا وِضعنا بين حدين للسيف، إما الموت جوعًا أم الموت بالألغام التي تحيط بسجننا

 

تعيش بلدتا مضايا وبقين في ريف دمشق الغربي مأساة حقيقية، بسبب الحصار الخانق الذي تفرضه قوات النظام وميليشيا حزب الله اللبناني على أكثر من 40 ألف مدني، منذ أكثر من 200 يوم على التوالي، في ظل صمت عربي ودولي مطبق، وأطلق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي حملة بعنوان: (مضايا تموت جوعًا)، تناقلوا خلالها عشرات الصور من حصار المدينة، الذي أدى إلى انعدام مقومات الحياة والغذاء جميعها.

وقد حذر ناشطون سوريون من تدهور الحالة الإنسانية في البلدة، التي نزح إليها غالبية أهل مدينة الزبداني؛ حيث تفرض قوات النظام، والمليشيات الطائفية، حصارًا مطبقًا عليها منذ حوالي ستة أشهر، رغم توقيع اتفاق هدنة أواخر سبتمبر الماضي، بينها وبين فصائل المعارضة السورية المقاتلة داخل المدينة.

وأكد هؤلاء الناشطون أن آلاف المدنيين في وضع يكاد يصل حدود الكارثة الإنسانية؛ حيث بدأ بعضهم بتناول العشب وأوراق الأشجار من شدة الجوع؛ في ظل منع قوات النظام دخول أي مساعدات إغاثية.

الموت جوعًا

     وذكرت تنسيقية مدينة الزبداني على صفحتها على (فيسبوك) أن آلاف المحاصرين «يعانون الجوع، وانعدام المواد الغذائية والطبية والمحروقات، وسُجلت العديد من حالات الوفاة؛ بسبب سوء التغذية بين الأطفال وكبار السن»، كما بدأت تكثر حالات إغماء بين الأطفال نتيجة الجوع الشديد، وانعدام الحليب في الأسواق، التي إن وجدت فإنها تباع بأسعار خيالية؛ حيث بلغ سعر كيلو الأرز، وفق ناشطين، 70 دولارًا أميركيًا، وحاول بعض المدنيين في مضايا قبل يومين النجاة بأنفسهم من الحصار؛ إلا أن الألغام التي زرعتها قوات النظام حول المدينة حصدت أرواحهم.

سنأكل لحوم القطط

     كما اضطر أهالي مضايا إلى أكل لحوم القطط، بسبب الوضع المأساوي الذي تعيشه البلدة، ونشرت صفحة: (أدبيات الحصار في مضايا) على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) صورة لعملية ذبح الأهالي للقطط وأكلها، وذلك على ضوء تساقط الثلوج التي حجبت بدورها (الأعشاب والحشائش) التي اضطر الأهالي إلى أكلها سابقاً؛ نتيجة انعدام الطعام في البلدة المحاصرة.

وعلقت الصفحة على صورة ذبح القطط بالقول: «لم نعد بحاجة لفتاوى الشيوخ لكي نأكل لحم القطط؛ لأننا وِضعنا بين حدين للسيف، إما الموت جوعًا أم الموت بالألغام التي تحيط بسجننا».

هياكل عظمية تسير في الطرقات

     كما أفاد مراسلون في ريف دمشق بأن المدينة شهدت تسجيل العديد من حالات الوفاة بمعدل ضحيتين يومياً؛ بسبب انعدام الغذاء، في حين يطارد شبح الموت من تبقى من أهلها على قيد الحياة بعد أن تحولت أجسادهم إلى ما يشبه الهياكل العظمية البشرية وهو ما دفع بالأهالي لأكل لحم القطط والكلاب والحشائش.

     ونقل المراسلون عن مراكز طبية قولها: «بأن حالات الإغماء والإعياء أصبحت يومية ويبلغ عددها 100 حالة يوميًا؛ نتيجة نقص المواد الغذائية والطبية، كما أن المراكز الطبية لا تستطيع أن تفعل شيئًا لهؤلاء؛ لأنها تعاني أساساً من نقص شديد في المواد الطبية وفي الأدوية».

تخاذل أممي

     ومن الجدير بالذكر، أن قوات الأسد ومن ورائها الأمم المتحدة تنصلت من تعهداتها بإدخال المساعدات الغذائية والإنسانية إلى مضايا، وذلك في خرق لبنود اتفاق الهدنة بين (جيش الفتح) وإيران؛ حيث اتهم مدير المشفى الميداني وعضو المجلس المحلي في مدينة الزبداني (عامر برهان) عبر (أورينت نت) الأمم المتحدة بخرق اتفاق (الزبداني الفوعة)، لعدم إرسال قافلة مساعدات إلى مدينة مضايا، التي كان من المفترض دخولها المدينة، داعيًا (جيش الفتح) إلى الضغط سياسيًا وعسكريًا، بهدف إجبار نظام الأسد على تطبيق بنود الاتفاق.

     وكان أحد البنود التي تضمنها اتفاق الزبداني كفريا والفوعة هو فك الحصار المحكم الذي تفرضه قوات الأسد على كل من بلدتي مضايا وبقين، فضلا عن فتح ممرات إنسانية دائمة لإدخال المساعدات الإغاثية والطبية للمدنيين المتواجدين هناك، لكن استمرار قوات الأسد في تطبيقها لسياسة التجويع بهدف إجبار الأهالي على ترك مناطقهم أدى لأوضاع إنسانية غاية في الصعوبة، وتسبب في موت عشرات المدنيين.

الزبداني الثائرة

     من الجدير بالذكر أن الزبداني، التي يبلغ عدد سكانها 35 ألف نسمة، انضمت إلى المدن السورية الثائرة على نظام الأسد منذ الأيام الأولى للثورة، فكانت من بين المدن التي دفعت ثمن موقفها من دماء أبنائها؛ حيث تؤكد تنسيقية المدينة أن 739 قتلوا خلال سنوات الثورة، وأن هناك 2500 معتقل في سجون النظام بينهم 200 معتقلة، قضى منهم العشرات تحت التعذيب، وتعرضت المدينة لدمار شبه كامل جراء القصف المتواصل من طيران جيش النظام ومدفعيته.

     وفي شهر فبراير 2012، حاول جيش النظام اقتحام المدينة، ولكنه جوبه بمقاومة من أبنائها، فبدأ بمحاصرتها من خلال 200 نقطة عسكرية تحيط بها وتمنع دخول المواد الغذائية والمحروقات، فيما بدأ الطيران بإلقاء البراميل المتفجرة على المدينة بدءاً من الخامس من يونيو 2012، ومنذ ذاك التاريخ لم ينقطع سقوط البراميل المتفجرة عن المدينة؛ فلم يبق فيها حجر على حجر، ودمرت البنية التحتية نهائياً من مدراس ومشاف وطرقات، وفق تنسيقية الزبداني.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك