35 عاماً على الغزو .. أثر الدين في تداعيات غزو الكويت
- من أهم العبر ألا يغتر أي ظالم ومن يؤيده جهلا بما يفعله وبما يسوقه من أكاذيب كما أن رد الشبهات كفيل بردع أي عدوان أو ظلم من أي أحد
- ليس الهدف من تذكر حدث الغزو اجترار المآسي والآلام بل أخذ العبرة من الوقائع التي حصلت وأخذ الدروس لتجاوز أي أزمة تقع بين بلدين مسلمين وكذلك بيان الحق والتأكيد عليه
- استغل النظام العراقي الدين لتسويغ عدوانه على دولة الكويت وشرعنة احتلاله مدعيًا أنه يدافع عن الأمة العربية والإسلامية ومن جهة أخرى كان للدين أثر في توحيد الشعب الكويتي وتلاحمه ضد الغزو وممارساته العبثية
- كان موقف سماحة الشيخ ابن باز -رحمه الله- موقفا مفصليا ومؤثرا في أزمة احتلال الكويت فكان يمثل الصف الذي وقف ضد العدوان
- يقوم فكر (البعث) على الوحدة والحرية والاشتراكية ويرى الإسلام جزءا من التراث القومي العربي وليس مصدرا للحكم والتشريع ويوظف الدين لخدمة أخطائه وتسويغ جرائمه ولاسيما في احتلاله للكويت
- بعد أقل من شهر على الغزو الصدامي للكويت أصدر سماحة الشيخ ابن باز فتوى مهمة تحت عنوان (موقف الشريعة الإسلامية من الغزو العراقي للكويت)
- وصف الشيخ ابن باز العدوان على الكويت بأنه من أقبح الظلم وأنه مخالف للتعاليم الإسلامية والمواثيق الدولية حري صاحبه بالعقوبة العادلة العاجلة
- تم تعبئة الرأي العام المحلي والعربي بشعارات إسلامية من قبل النظام البعثي وهو علماني التوجه في الأصل في محاولة منحه صبغة دينية إعلامية وتوظيف الرمزية الدينية في قضية احتلال الكويت
يصادف يوم السبت 02/08 من هذا العام مرور 35 عاما على ذكرى الغزو العراقي لدولة الكويت؛ حيث عمدت قوات النظام العراقي/الصدامي إلى اجتياح حدود دولة الكويت يوم الخميس 11 من شهر محرم الحرام 1411هـ الموافق 02/08/1990م، غير مراعية بذلك أدنى حقوق المسلم على المسلم، أو نخوة العربي لأخيه العربي، أو احترام الجار للجار، بل نسفت في تلك اللحظة المصيرية كل أواصر الفضل التي وقفتها الكويت مع العراق في محنه المتعاقبة، وكافأت الفضل بالغدر، وضربت كل الاتفاقيات الكويتية والعربية والمسلمة بعرض الحائط، وأعطت أذنا صماء لكل الوساطات العربية والمسلمة والدولية.
الممارسات المخالفة للدين
- غزا النظام العراقي -غدرا- دولة الكويت، واحتلها لمدة سبعة أشهر، ولكن سرعان ما تحالفت دول عربية وإسلامية وغربية بالانطلاق من أرض المملكة العربية السعودية لتحرير الكويت. وتم ذلك في يوم الثلاثاء 26/02/1991م (12 شعبان 1411هـ). وقد جرت ممارسات عدة مخالفة للدين والأخلاق من قبل النظام الصدامي في الكويت من قتل وتعذيب وأسر ونهب وتدمير.

الهدف أخذ العبر وبيان الحق
- وحينما نتذكر هذا اليوم ليس هدفنا اجترار المآسي والآلام، بل أخذ العبرة من الوقائع التي حصلت، وأخذ الدروس لتجاوز أي أزمة تقع بين بلدين مسلمين، وكذلك بيان الحق وتأكيده؛ حتى لا يغتر من أيد الظالم جهلا بما فعله وبما ساقه من أكاذيب، كما أن رد الشبهات كفيل بردع أي عدوان أو ظلم من أي أحد.
أهمية الدين في الأزمة
- ونحن هنا سنركز على أهمية الدين في تلك الأزمة، ولدورً الذي قام به كلا الطرفين الظالم والمظلوم، كأداة تعبئة وتحفيز. فمن جهة، استغل النظام العراقي الدين لتسويغ عدوانه على دولة الكويت وشرعنة احتلاله، مدعيًا أنه يدافع عن الأمة العربية والإسلامية. ومن جهة أخرى، ومن جهة أخرى كان للدين أثر في توحيد الشعب الكويتي وتلاحمه ضد الغزو وممارساته العبثية، ونجحت في استقطاب الدعم العربي والإسلامي والدولي.
فكر البعث:
- يقوم فكر (البعث) على الوحدة والحرية والاشتراكية، ويرى الإسلام جزءا من التراث القومي العربي وليس مصدرا للحكم والتشريع! ويوظف الدين لخدمة أخطائه وتسويغ جرائمه ولاسيما في احتلاله للكويت؛ حيث ادعى أن الكويت جزء من العراق وأنه يقوم بتحريرها من «التبعية» و«الاستعمار». كما استخدم الدين لتعبئة الشعب العراقي ودفعه للمشاركة في الحرب، التي عدَّها حرباً مقدسة.

استغلال الدين
- لقد تم تعبئة الرأي العام المحلي، والعربي بشعارات إسلامية من قبل النظام البعثي -وهو علماني التوجه في الأصل-. من خلال أنماط عدة كإضافة عبارة (الله أكبر) إلى العلم الخاص به للمرة الأولى بعد الغزو، في محاولة منحه صبغة دينية إعلامية، وتوظيف الرمزية الدينية في قضية احتلال الكويت؛ وذلك لكسب التأييد الشعبي الإسلامي داخل العراق وخارجه، كما كثف من استخدام الشعارات والرموز والخطاب الديني في خطاباته وتصريحاته الرسمية، مسوغا التحرك العسكري بأنه دفاع عن الأمة الإسلامية والعربية، ومتصدياً لما سماه قوى (الاستكبار العالمي) والغرب، وهو ما برز بقوة بعد احتدام عزلته الدولية وتصاعد الحشد الدولي ضده. وهذه الممارسات إجمالا لم تعكس تحوّلاً حقيقيا في بنية النظام الأيديولوجية، بل كانت تكتيكاً سياسياً ظرفياً لمحاولة استقطاب الرأي العام في مواجهة الحصار والعزلة، ولتعزيز صورته قائدا للعرب والمسلمين في لحظة أزمة. وعُقد في بغداد مؤتمر بعنوان (مؤتمر علماء المسلمين) أو (المؤتمر الإسلامي الشعبي) بهدف الظهور بمظهر الدولة الإسلامية المقاومة للعدوان الغربي، وأن العراق يواجه قوى الكفر، ولكن كثيرا من الدول الإسلامية رفضت حضور المؤتمر، ورأت فيه مناورة سياسية.

موقف الشيخ ابن باز
- بعد أقل من شهر على الغزو الصدامي للكويت، أصدر سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز فتوى مهمة تحت عنوان (موقف الشريعة الإسلامية من الغزو العراقي للكويت) وقال: «نظرا لما جرى من حوادث في اليوم الحادي عشر من هذا الشهر من شهر الله المحرم عام 1411هـ من العدوان الأثيم والظلم العظيم..» نشرت في جريدة البلاد بتاريخ 29/01/1411هـ الموافق (20/08/1990) وغيرها من الصحف المحلية. وهي ضمن مجموع فتاوى ابن باز - المجلد 6 - الصفحة 75 - جامع الكتب الإسلامية.
- ثم بين موقفه فقال: «لا شك أن هذا الحادث من رئيس دولة العراق حادث أليم وعدوان كبير على دولة مجاورة آمنة، يجب على جميع الدول الإسلامية وغيرها، وعلى جميع المسلمين إنكار ذلك وشجبه، وبيان أنه عدوان أثيم وظلم كبير». وقال: «يجب على رئيس دولة العراق أن يبادر بسحب جيشه من دولة الكويت، وأن يحذر مغبة ذلك في الدنيا والآخرة والظلم عاقبته وخيمة».

العدوان من أقبح الظلم
- وقد وصف ابن باز هذا العدوان أنه: «من أقبح الظلم، ولا شك أيضا أنه مخالف للتعاليم الإسلامية والمواثيق الدولية، وصاحبه حري بالعقوبة العادلة العاجلة». وبين سماحته أن: «المشكلات.. لا تحل بالظلم والعدوان، ولكن تحل بالطرائق السلمية والصلح أو بالحكم الشرعي»
- ثم بين واجب الدول وواجب العراق فقال: «والواجب على الدول الإسلامية وغيرها، والعربية وغيرها، إنكاره،.. فالواجب على دولة العراق أن تسحب جيوشها من دولة الكويت، وأن تبادر بذلك، وأن تلغي هذه المشكلة الخطيرة، وأن تحل المشكلة بينها وبين الكويت بالطرائق السلمية التي أوضحها الإسلام». كما دعا فضيلته لحلها بمحكمة شرعية فقال: «وهذه المسألة.. يجب أن تحل بمحكمة شرعية من العلماء المعروفين بالعلم والفضل والاستقامة ليحلوها على ضوء كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يتيسر الصلح».
- ثم نصح ابن باز رئيس العراق وبين أن عليه أن: «يتوب إلى الله، وأن يبادر بالرجوع إليه والتوبة بما وقع منه من ظلم، والمسارعة إلى إخراج جيشه من الكويت؛ حتى تهدأ الفتنة، وتعود الأمور إلى نصابها».

موقفا ابن باز مفصلي ومؤثر
- كان موقف سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز - رحمه الله - موقفا مفصليا ومؤثرا في أزمة احتلال الكويت؛ فكان يمثل الصف الذي وقف ضد العدوان، وأدان الغزو بصراحة ووضوح منذ الأيام الأولى، وعدَّه عدوانًا ظالمًا ومحرمًا شرعًا. وأكد أن ما قام به النظام العراقي هو غدر وعدوان على دولة مسلمة جارة، لا يجوز تسويغه بأي حال من الأحوال، وطالب بدعم الحق الكويتي في السيادة والاستقلال، وأيَّد عودة الشرعية الكويتية. ومن أهم أقواله -رحمه الله- في هذه الأزمة: «ولا شك أن حاكم العراق تعدى وظلم وبغى على جيرانه، وأحدث فتنة عظيمة، سوف يجد عقابها وجزاءها في العاجل والآجل، إلا أن يتوب إلى الله توبة صادقة، ويؤدي الحق لأهله.

الواجب الجهاد لنصر المظلومين
- والواجب جهاده حتى يخرج من الكويت ويرجع إلى الحق والصواب، والمجاهدون لهذا الطاغية على خير عظيم؛ فمن أخلص لله في جهاده فهو إن عاش عاش حميدا مأجورا عظيم الأجر، وإن قُتِل قُتِل شهيدا لكونه جاهد في سبيل الله لإنقاذ وطن مسلم ولنصر مظلومين ولردع ظالم تعدى وبغى وظلم، مع كفره وخبث عقيدته الإلحادية». وقال أيضا: «وقد خان الأمانة هذا الطاغية - طاغية العراق- وكفر النعمة، وأساء إلى جيرانه بعدما أحسنوا إليه وساعدوه في أوقاته الحرجة، ولكنه كفر النعمة وأساء الجوار وظلم وتعدى، وسوف يجد العاقبة الوخيمة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما من ذنب أجدر من أن يعجل الله به العقوبة من البغي وقطيعة الرحم» وهذا قد بغى وظلم، والله -جل وعلا- يقول: {وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} (الفرقان: 19) ويقول -سبحانه-: {وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} (الشورى: 8).

لاتوجد تعليقات