يَوْمُ الْجَائِزَةِ
خطبة وزارة الشؤون الإسلامية - الكويت
كانت خطبة عيد الفطر المبارك لوزارة الشؤون الإسلامية لهذا العام (1447هـ/2026م) بعنوان: (يَوْمُ الْجَائِزَةِ)، ومما جاء في الخطبة بيان أنَّ نِعَمَ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ كَثِيرَةٌ مُتَوَاتِرَةٌ، وَأَفْضَالَهُ عَلَيْهِمْ مُتَعَدِّدَةٌ مُتَوَافِرَةٌ، قَالَ -تَعَالَى-: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} (لقمان:20)، وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْنَا الْيَوْمَ أَنْ بَلَّغَنَا إِتْمَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَوَفَّقَنَا لِصِيَامِهِ وَقِيَامِهِ، قَالَ -تَعَالَى-: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (البقرة:185).
فعلينا استشعار مِنَّةَ اللَّهِ ، وشكره أَنْ بَلَّغَنَا وَإِيَّاكُمْ خِتَامَ هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ، قَالَ -تَعَالَى-: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} (فاطر:3). وَشُكْرُ اللَّهِ عَلَى نِعَمِهِ لَا يَكُونُ بِاللِّسَانِ فَحَسْبُ، بَلْ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَالْجَوَارِحِ.يَوْمٌ عَظِيمٌ وَعِيدٌ كَرِيمٌ
إِنَّ يَوْمَكُمْ هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، وَعِيدٌ كَرِيمٌ، يَوْمُ فَرَحٍ وَسُرُورٍ، وَسَعَادَةٍ وَحُبُورٍ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ».(رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ). فَهَا نَحْنُ الْيَوْمَ نَفْرَحُ بِفِطْرِنَا، وَنَبْتَهِجُ بِإِتْمَامِ شَهْرِنَا، وَالْفَرَحُ الْأَكْبَرُ حِينَ نُقْبِلُ عَلَى رَبِّنَا فَنَرَى مَا أَعَدَّهُ لَنَا جَزَاءَ صِيَامِنَا. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ-تَعَالَى-: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} (السجدة:17). (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).عِبَادَة وَتَكْبِير وَصَدَقَة وَتَوَاصُل
إِنَّ عِيدَنَا هَذَا عِيدُ عِبَادَةٍ وَتَكْبِيرٍ وَصَدَقَةٍ وَتَوَاصُلٍ، فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَلَّا يُفَرِّطَ فِي أَوَامِرِ اللَّهِ وَنَوَاهِيهِ، وَأَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى الطَّاعَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَلَامَاتِ قَبُولِ الْأَعْمَالِ. قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: «إِنَّ مِنْ جَزَاءِ الْحَسَنَةِ: الْحَسَنَةَ بَعْدَهَا، وَمِنْ عُقُوبَةِ السَّيِّئَةِ: السَّيِّئَةَ بَعْدَهَا»، أَلَا وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ الَّتِي أُمِرْنَا بِهَا صِلَةَ الْأَرْحَامِ، وَالتَّلَاحُمَ فِيمَا بَيْنَنَا وَنَبْذَ الْخِلَافَاتِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ».(رَوَاهُ َمُسْلِمٌ)، وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا».(رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ). وَإِنَّنَا الْيَوْمَ فِي ظِلِّ هَذِهِ الظُّرُوفِ الَّتِي تُحِيطُ بِبِلَادِنَا أَحْوَجُ مَا نَكُونُ إِلَى التَّلَاحُمِ وَالتَّآزُرِ، وَالْوُقُوفِ صَفًّا وَاحِدًا فِي وَجْهِ كُلِّ مَنْ يُرِيدُ شَرًّا بِوَطَنِنَا.أَعْظَم مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعَبْدُ إِلَى رَبِّهِ
مِنْ أَعْظَمِ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعَبْدُ إِلَى رَبِّهِ: أَدَاءَ مَا افْتَرَضَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْوَاجِبَاتِ، وَمِنْ ذَلِكَ الْمُبَادَرَةُ إِلَى قَضَاءِ مَا أَفْطَرَهُ مِنَ الصِّيَامِ مَتَى اسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا؛ قَالَ -تَعَالَى-: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (آل عمران: ١٣٣). وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ»، وَمِنَ النَّوَافِلِ الَّتِي يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَيْهَا صِيَامُ السِّتِّ مِنْ شَوَّالٍ. قَالَ -صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ».تكريم الإسلام للمرأة
لَقَدْ مَنَحَ الْإِسْلَامُ الْمَرْأَةَ قِيمَةً عَظِيمَةً، وَكَرَّمَهَا بِنْتًا وَزَوْجَةً ثُمَّ أُمًّا، لِمَا لَهَا مِنْ أَهَمِّيَّةٍ فِي حِمَايَةِ الْمُجْتَمَعِ وَبِنَائِهِ، وَتَنْشِئَةِ جِيلٍ صَالِحٍ يَنْهَضُ بِالْأُمَّةِ إِلَى مَرَاقِي التَّقَدُّمِ وَالْعُلُوِّ. فَاتَّقِينَ اللهَ فِي أَنْفُسِكُنَّ، وَحَافِظْنَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا؛ فَإِنَّهُنَّ مِفْتَاحُ كُلِّ خَيْرٍ. وَأَخْرِجْنَ الزَّكَاةَ وَالصَّدَقَاتِ؛ فَإِنَّهَا وِقَايَةٌ مِنَ النَّارِ، وَعَلَيْكُنَّ بِالْحِجَابِ وَالِاحْتِشَامِ، وَلْيَكُنْ لَكُنَّ فِي أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أُسْوَةٌ، وَفِي بَنَاتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قُدْوَةٌ، وَاعْلَمْنَ أَنَّ الْمَرْأَةَ نَوَاةُ الْمُجْتَمَعِ؛ فَبِصَلَاحِهَا يَصْلُحُ، وَبِفَسَادِهَا يَفْسُدُ؛ فَمَسْؤُولِيَّةُ الْمَرْأَةِ فِي حِمَايَةِ وَطَنِهَا وَمُجْتَمَعِهَا لَا تَقِلُّ أَهَمِّيَّةً عَنْ مَسْؤُولِيَّةِ الرَّجُلِ، وَدَوْرُكُنَّ الْيَوْمَ عَظِيمٌ فِي نَشْرِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي أَرْكَانِ الْأُسْرَةِ وَحِمَايَةِ الْأَبْنَاءِ وَالْبَنَاتِ.
لاتوجد تعليقات