يجوب القارة السمراء مستغلا الفقر والجهل والمرض- السودان ونيجيريا وأثيوبيا مطامع للحركات التنصيرية العالمية
فما يجرى في السودان ووشك انفصال شماله عن جنوبه والحال نفسها في نيجيريا والمد التنصيري المتوغل من الكنيسة الأثيوبية وما يدور أيضاً في الصومال؛ تشتم منه رائحة الحركات التنصيرية ويلمس فيه طول يدها في هذه العمليات.
بالبحث عن سؤال بسيط هو: لماذا التنصير في نيجيريا – تحديداً - لهذه الدرجة؟ نجد أنه تاريخ طويل، فنيجيريا أكبر دولة إسلامية في أفريقيا؛ لذا كانت مطمعًا للحركات التنصيرية العالمية بدعم من اتحاد الكنائس العالمي، فقد بدؤوا في تنفيذ مخطط لتنصير المسلمين بالقوة قبل عام 2000م لتحويل نيجيريا إلى دولة نصرانية قبل عام 2000م إلا أنهم فشلوا في ذلك تماما، وخصوصاً حين أعلنت الولايات الشمالية الإسلامية تطبيقَ الشريعة الإسلامية، وأيدتها الجماعات الإسلامية الشبابية في الجنوب.
ولو تحدثنا هنا عن أوضاع المسلمين في جنوب نيجيريا وحده لا تكفينا هذه الصفحات ولا مئات أضعافها، ولكن تكفي الإشارة إلى استحواذ المسيحيين في نيجيريا على جميع المناصب القيادية في البلاد وخصوصاً وزارة الدفاع بمساعدة الرئيس المسيحي (المتطرف) (أوباسانجو)؛ حيث استطاعوا جمع الأسلحة وتخزينها في الكنائس الجنوبية، بعلم أجهزة المخابرات والحكومة الفيدرالية.
بداية يتحدث الشيخ أبو إسلام أحمد عبدالله، مدير مركز التنوير الإسلامي والمتخصص في شؤون التنصير والحركات التبشيرية بإلقاء نظرة سريعة على تاريخ التنصير في القارة الأفريقية، فيقول: مع بداية القرن العشرين تنبهت الكنائس الغربية إلى أخطائها في أساليب الدعوة على سواحل أفريقيا، ففرضت على أعضاء البعثات والإرساليات اتباع خطط مرسومة تقضي بدراسة تلك البيئات دراسة شاملة، وتَفَهم نظمها الاجتماعية وعاداتها وتقاليدها ولغاتها.
كما تنبهت الكنيسة الغربية إلى ضرورة إعداد قسيسين من الأفريقيين وتدريبهم وتعيينهم، وإنشاء مدارس ومعاهد لهذا الهدف بدعم مباشر من بابا روما بيوس الحادي عشر، ثم بيوس الثاني عشر.
وفي العام 1665م أتت هجمة تنصيرية بروتستانتية من هولندا إلى سواحل جنوب أفريقيا، فقامت بتدمير جميع المؤسسات والكنائس والإرساليات التي كان قد أسسها البرتغاليون من قبل، ثم وضعوا أيديهم على منطقة رأس الرجاء الصالح؛ حيث نزل على أرضها أول قسيس بروتستانتي، لا ينافسه قسيس آخر من أي ملة نصرانية أخرى.
ومع بداية القرن الثامن عشر دخل الإسبان ميدان التنصير، بعد ما سمي بثورة الإصلاح في فرنسا عام 1769م ثم في أوروبا كلها، ورحلت بعثات تنصيرية عدة كقوافل طبية وتجارية إلى مناطق بوصفها، ولاقت إقبالاً كبيراً من بعض الملوك الوثنيين، وبقايا من النصارى والمتنصرين.
نشاط زائد
ويضيف الشيخ أبو إسلام: لقد زاد نشاط التنصير في الفترة الأخيرة من القرن الماضي، والسنوات العشر الأخيرة بعد أن طفت الآثار على السطح والجهر بها، ويدل على هذا ما حدث في نيجيريا بوجه خاص لمواجهة التوجه الإسلامي في نيجيريا، واتباع ما نص عليه المسيحيون هناك من تدمير والقضاء على مَن يخالفهم، وفي السودان افتعال الصراع بين أهل البلد الواحد وانشقاق بعض القبائل والترويج للمذهبيات العرقية واستعادة القبليات المذهبية.
ومن الأخطاء الفادحة التي وقعنا فيها أن دارفور أصبحت في الإعلام بلدا مسيحيا؛ ويرجع ذلك لضعف الإعلام الإسلامي، فقد استطاع المنصرون وأهل الكفر والإرساليات والبعثات أن تقنع ساكني دارفور والعالم أيضاً بأن دارفور مسيحية.
ويوضح أبو إسلام أن الجامعة الأفريقية في السودان موجود بها وثائق مهمة تكشف عن أسماء القساوسة والكهنة الذين يتبعون الكنيسة الأرثوذكسية المصرية والحبشية وجهودهم الحثيثة في عمليات التنصير، وأن بحوزته نسخا من هذه المستندات.
ويتحسر أبو إسلام على حال الدعاة في السنوات العشر الأخيرة فهو يظن أن نسبة من تحدث منهم في محاضرات عامة لا يعرف شيئاً عما يدور في نيجيريا والسودان وأثيوبيا وحتى الصومال الشقيق، ولا تتجاوز نسبتهم داعية واحدا من كل عشرة آلاف.
التنصير بلا مبدأ
وتقول أ.د/ إلهام محمد شاهين، أستاذة العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر: إن التنصير في أفريقيا يعتمد على عناصر أساسية من أهمها: تقبل العادات الأفريقية وعدم المساس بها، بل الاحتفال بها أحياناً وتمجيدها في أحيان أخرى بصرف النظر عن مخالفة هذه العادات للنصرانية من عدمه، فمثلاً نجدهم يحاولون إرضاء الناس في كل مكان يذهبون إليه بلا مبدأ ديني أو شريعة يتمسكون بها، فالمهم لدى المنصرين زيادة أعداد المتنصرين، بصرف النظر عن تمسك هؤلاء الجدد بمبادئ الدين المسيحي من عدمه، فمثلاً هناك يقبل تعدد الأزواج (للجنسين)، وأيضاً هناك (يسوع الأسود) فهم يقومون بتلوين صور المسيح أو يجعلون لونه باللون الأسود ليكون قريباً من نفوس هؤلاء، ويوزع المنصرون صوره على السود في جنوب أفريقيا، كما تجد صوره في كنائس السود في أمريكا، وهناك «يسوع الصيني» و(يسوع الهندي)... إلخ، فهو عندهم يتشكل في كل شكل ولون وجنس؛ ليرضي جميع الأذواق.
وتبين د/ إلهام أن المنصرين في أفريقيا يعدون أنفسهم أمام حرب طاحنة مع الإسلام، فيسعون بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة للانتصار عليه هناك، وإذا قارنا بين الدعم المادي والتأييد السياسي والتدريب المتقن على أفضل أساليب الدعوة وكيفية الوصول إلى نفوس الأفارقة مع الزحف المستمر والمتنامي للمنصرين، وبين قلة الموارد المالية للدعوة الإسلامية وضعف التأييد السياسي مع الجهل بأفضل أساليب الدعوة وضعف المؤسسات الدينية وأحياناً اضطهادها في البلاد الإسلامية نفسها ومحاولة إضعافها، مع ضعف الوسائل والإمكانات المتاحة للتدريب على أحدث الأساليب والمستجدات في مجال الدعوة والإرشاد، تجد أنه لا وجه للمقارنة بين الجانبين (عمليات التنصير المسيحية الغربية والدعوة الإسلامية في أفريقيا)، فهناك ضمور للإسلام مع تنامي المسيحية ويكون دخول الأفارقة للإسلام في هذه البلاد بفضل هداية الله وحده لبعض هؤلاء الناس، وكذلك لإسلام بعض المنصرين والجهود الفردية لبعض الدعاة الذين يتركون أوطانهم وأهليهم ويذهبون لتحمل أمانة الدعوة أمام الله سبحانه وتعالى في هذه البلاد وليس خلفهم من يساندهم أو يحميهم أو يدعمهم لا من الجهات الرسمية ولا المؤسسات الدينية ولا من الشعوب؛ لذا علينا جميعاً أن نتحمل المسؤولية أمام الله عز وجل حينما يسألنا هؤلاء الناس ويتعلقون في أعناقنا: لماذا تركتمونا بلا دعوة ولم تمتثلوا لأمر الله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} (سورة آل عمران: 104).
الوصول للمناطق الوعرة
إن حملات التنصير ما زالت تركز في أهدافها على الوصول إلى المناطق الوعرة التي يصعب الوصول إليها، وفي هذا الإطار فقد افتتحت مؤخراً منظمة (وورلد سيرف) الإنجيلية مركز تدريب (تنصيريا) بجنوب شرقي أثيوبيا وهي منطقة ذات أكثرية مسلمة، وقد تم تدريب حوالي 20 مدرباً من قساوسة ومبشرين، بهدف الوصول إلى من يصعب الوصول إليه وهم المسلمون المستهدفون في هذه المنطقة والمعروف عنها مناهضتها لأعمال التبشير.
وتجدر الإشارة إلى أن مؤسسة(وورلد سيرف) هي مؤسسة تنصيرية متخصصة في الوصول للمناطق البعيدة والصعب الوصول إليها منذ نشأتها في عام 1976، على مستوى العالم، وكان لها نشاط ملحوظ في التنصير خلال الأعاصير التي اجتاحت كوبا، وكذلك الزلزال الذي اجتاح منطقة (سيشوان) الصينية عام 2008م.
وتقوم هذه المنظمة بتحسين أوضاع المسيحيين الأصليين في البلاد التي تعمل بها مقابل الحصول على تبرعات مادية تحصلها منهم؛ لتسهم في أعمالها التنصيرية ونشر الكتاب المقدس وأعمال التدريب على الوصول للمناطق البعيدة والمقاومة للتنصير، كما أنها عضو أصيل في مجلس المحاسبة المالية الإنجيلية (ECFA)، وأيضاً عضو بالمجلس الكندي للأعمال الخيرية المسيحية (CCCC).
وفي القديم كان يتم الوصول للمناطق البعيدة من خلال صانعي الخيام واستخدامهم كستار لعمليات التنصير، إلا أن منظمة (وورلد سيرف) ابتكرت وسائل جديدة عبر الأنشطة الاقتصادية بإنشاء شركات تساعد سكان المنطقة المستهدفة وتمويل عمليات التنصير المرادة، كما اعتمدت (وورلد سيرف) ما يعرف بـ (التبشير الملائكي في الشوارع) في منطقة شرق أثيوبيا حيث استغلت الأطفال والشباب للتنصير في صفوفهم.
محو الهوية
رغم أن الكلام التالي ربما لا يرضي بعضهم ذوي العلاقات الودية مع الفاتيكان وباباه والمتشدقين بــ (حوار الأديان)، إلا أن هذا الكلام له جذوره ووثائقه التاريخية التي لا مجال لها الآن، فقد اعترف د/ جالو سيدو، الأمين العام للمنظمة الثقافية للتنمية الإسلامية ببوركينا فاسو بأن بلاده تتعرض لهجمة تنصيرية شرسة وفق مخطط معد سلفاً وقديم بهدف قتل الهوية الإسلامية لمسلمي بوركينا فاسو واستعادة المجد الصليبي في غرب أفريقيا، كما أشار جالو إلى دور الفاتيكان في دعم المؤسسات التنصيرية في بوركينا فاسو وخاصة في المجالين التعليمي والطبي نظرا لتقديم هذه الخدمات مجاناً للمسلمين هناك؛ الأمر الذي يغريهم بالإقبال عليها؛ مما يساعد في التأثر بالفكر الغربي على المسلم الذي يتربى في هذه المؤسسات ويعالج فيها أيضاً.
ولم يكتف الفاتيكان بهذا الحد، بل دعم بناء أكبر كنيسة كاثوليكية في بوركينا فاسو وأفريقيا بعد كنيسة أبيدجان في جمهورية كوت ديفوار، كما أنشأ منذ عامين تقريباً جامعة عالمية بمدينة (بوبوجو لاسو) بهدف أن يتخرج فيها القادة وصناع القرار ببوركينا فاسو، واختاروا هذه المدينة تحديداً لأن الغالبية العظمى لسكانها مسلمون.
هذا وطبقاً لمصادر عليمة فإن دولة مثل بوركينا فاسو – وحدها – بها أكثر من أربعة آلاف مؤسسة تنصيرية في ثوب مستشفيات ومدارس صيدليات ومؤسسات إنسانية وخيرية، وتؤدي المؤسسات الإعلامية هناك دوراً كبيرا ومهماً في التأثير وصناعة القرار لصالح المسيحيين الكاثوليك والبروتستانت.
خطة عامة
و يقول أ.د/ محمد رأفت عثمان، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر: التنصير في أفريقيا مخطط له بدقة كبيرة جداً، وأذكر أنني منذ سنوات كنت في مؤتمر في نيجيريا، وعلمت من أحد المسلمين هناك ما يتبع في استهواء المسلمين للتنصير، فكانوا يأخذون أولاد الأسر المسلمة الفقيرة ويتولون تعليمهم والإنفاق عليهم، فيشب الولد وهو متأثر بتعاليم المسيحية رغم أن أسرته مسلمة؛ ولذلك قال لي محدثي: هناك أسر فيها أسماء مسلمة ومسيحية في وقت واحد، ويحكي د/ عثمان لـ (الفرقان): أذكر عقب عودتي من هذا المؤتمر أنني قابلت فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، فكان – رحمه الله – شيخ الأزهر وقتها وحكيت له ما سمعته في نيجيريا، وبود طلبت منه أن يكون للأزهر وجود في هذه الأماكن، وأجابني بما معناه أننا (أي الأزهر) عرضنا على بعض الدول العربية الغنية أن تمول مراكز إسلامية هناك ويمدها الأزهر بعلمائه وأن تكون اللافتة باسم هذه الدول أي تكون هذه المراكز منسوبة لهذه الدول، ومع ذلك لم يلق هذا العرض قبولهم.
و يستطرد د/رأفت عثمان حديثه قائلاً: الآن يجب أن تكون هناك خطة عامة لكل الدول الإسلامية والعربية وكافة الدول المشتركة في منظمة (الأوبك)؛ لأنه دليل على ثرائها فيمكن أن تمول هذه الدول مشروعات تنموية تنافس ما يفعله دعاة التنصير خصوصاً أن هذه البيئات يمكن أن تكون استجابتها للإسلام أكثر من غير الإسلام؛ لأن الإسلام ليس به كهنوت ولا أسرار، ومن هنا تكون الاستجابة من هذه البيئات للإسلام أقوى من استجابتهم للنصرانية إذا أحسنا وسائل معاملة هذه البيئات والارتقاء بهم دينياً وثقافياً واجتماعياً واقتصادياً.. فهذا الواجب يفرض نفسه على الدول القادرة حتى لو طال الأمد.
ويضيف د/ عثمان: ومصر على الرغم من أنها محدودة الموارد إلا أنها تقوم بدور كبير جداً في أفريقيا ولو كانت إمكانياتها كبيرة لقامت بدور أكبر، فأغلب الدول الأفريقية بها بعثات أزهرية ومصر هي التي تقوم بدفع رواتبهم وتتكفل بمعيشتهم هناك.
ويوضح د/رأفت في حديثه أن الإمبراطورية الأمريكية – حسب تعبيره – تريد أن تهيمن على العالم كله وخصوصاً المناطق الثرية التي لها عائد مادي كبير؛ ولذلك سال لعاب الأمريكان عندما تبين أن الجنوب في السودان يحتوي على ثروات وبترول، فعملوا على أن ينفصل جنوب السودان عن شماله حتى يكون هناك في الجنوب حكام يمكن السيطرة عليهم أكثر من حكام الشمال، وتوضع هذه الثروات أمام خبراء أمريكان وتستثمر بما يحقق الفائدة لأمريكا؛ ولهذا فأمريكا تعمل بكل ثقلها على الانفصال، والإعلام الأمريكي يتحدث عن ضرورة الانفصال، وهذا يبين الطمع الغربي والأمريكي في هذه البلاد.
الدور على من؟
ويقول أ.د/مجاهد توفيق الجندي، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر: من المؤكد أن التنصير له باع طويل ويد كبرى فيما يحدث في السودان من انفصال شماله عن جنوبه؛ ليأتي الدور على مصر بعد ذلك.
فعندما اكتشفت أمريكا البترول في السودان ولم ترض الحكومة السودانية أن تستخرجه أمريكا، واتفقت السودان مع الصين لاستخراج البترول بدأت أمريكا في زرع القلاقل والفتن في دارفور ومن قبلها في جنوب السودان؛ وهي تؤكد على ضرورة هذا الانفصال، رغم أن الشعب السوداني لا يريد هذا الانفصال، فسيتبعه قتال شرس وحرب أهلية ثانية.
وأشار د/ الجندي إلى الدور الكبير الذي تؤديه الكنيسة الأثيوبية في التنصير وهو معروف لدى الجميع ولا يخفى على أحد، وأوضح أن الدول الغربية وأمريكا من خلال المنظملات الدولية والأممية تنفق أموالاً طائلة على ما صدروه للمسلمين من ثقافة (تنظيم النسل)الذي تحول بعد ذلك إلى (تحديد النسل) رغم أن هذا لا يطبق على المسيحيين.
ويروي الجندي: أن د/ يوسف علي يوسف، كان مبعوث الأزهر إلى أثيوبيا عام 1935م وكتب عدة تقارير أفادت بأن المسلمين في أثيوبيا أعداد كبيرة ولكن ليس في أيديهم أي قرار، وإنما السلطة في أيدي المسيحيين فكانوا يهدمون المساجد ويبنون الكنائس مكانها.
مواجهة الضعف
وتتحدث الدكتورة آمنة نصير، أستاذة العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، منتقدة أوضاع المسلمين في دولهم وتقول: قبل أن نبحث عن الأسباب وإن كانت صحيحة فلا بد أولاً أن نواجه ضعفنا العربي والإسلامي، فإذا ضعفت الأمة حدث ولا حرج، فيظهر التنصير وغير التنصير، فما وصلنا إليه الآن لا نلوم فيه إلا أنفسنا، والطريق الوحيد للقوة حالياً هو توحيد الصفوف، فإذا تمكنا من الوصول للاكتفاء الذاتي من ثرواتنا البشرية والطبيعية وهي كافية فلم نرى هذه الآفات؟! فما يحدث أن المنصرين يقومون بإغواء الجماعات المسلمة الضعيفة والفقيرة التي أدارت لها الأمة العربية والإسلامية ظهورها، كما تجرع المسلمون والعرب أيضاً من حكامهم المرار.
ميزانية التنصير
ويتفق أ.د/ عبدالحليم عويس، الأستاذ بجامعة الأزهر مع الطرح السابق مستشهداً بما قاله مالك بن نبي: «الحركات التنصيرية تأتي لتمد في فراغنا»، فنحن المسلمون لدينا قابلية للاستعمار وقابلية للتنصير، وإذا كنا نعيش في الكويت وفي مصر وفي السعودية منعمين وأنا مسلم أعاني هنا بعض الظواهر، فمثلاً في (بوركينا فاسو) مساجد تحتاج إلى سقف فقط يقي المسلمين هناك من حرارة الجو ويحتاج السقف 2000 دولار فقط ولا تجد من يسقفها، والله لو كانت هذه كنائس لسارعوا إليها، وبغضب يتحدث عويس: والله من حقهم أن ينصرونا ويركبونا ويحتلونا... إننا أمة تعيش في خواء، فلا يشعر الجسد منا بالجسد الآخر.
ويكفي أن نعلم أن ميزانية التنصير لهذا العام بلغت 250 مليار دولار أمريكي، وللعلم جزء من حصيلة الضرائب الأمريكية تذهب لتنصير المسلمين في العالم.
وفي النهاية وقبل أن ننتهي لا بد من الإشارة إلى ما نشرته مجلة (نيوزويك) الأمريكية قبل تسع سنوات عن نشاط الحركات التنصيرية ودورها في حرب جنوب السودان في تقرير بعنوان (جنود المسيح) أعلنت فيه أن الحرب في جنوب السودان أصبحت حرباً صليبية، وكشف التقرير عن طائرات المؤسسات الكنسية التي كانت تحلق في مناطق التمرد، وملايين الدولارات التي كانت تلقي بها تحت أقدام المتمردين، كما كشف التقرير عن إنفاق الوكالة الأمريكية للتنمية 17 مليون دولار أمريكي في الخفاء عن الحكومة السودانية، فقد كانت الكنيسة الغربية حاضرة على كل موائد أزمات السودان في زي العلماء ومكتشفي منابع النيل وذلك منذ عهد المنصرين الأوائل في السودان، وتم اكتشاف هذه الحقائق في دارفور بترويج تهم الإبادة الجماعية.
وبالرجوع للوراء قليلاً نرى أن الكنيسة العالمية بتوقيع اتفاقية «نيفاشا» قد حققت حلم الكنيسة الكبير في جنوب السودان؛ لتجعل من الجنوب مركز النصرانية لتتقدم نحو الشمال المسلم.
لاتوجد تعليقات