رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: مصطفى دياب 20 يونيو، 2016 0 تعليق

ولـــدى.. محــترم

إن من مظاهر احترام الآخرين الاستئذان منهم فيما يتعلق بهم، (قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ) فسلم موسى واستأذن, أتأذن لى أن أتبعك لتعلمنى من العلم الذى علمك الله إياه لأسترشد به؟

     و قد كان صلى الله عليه وسلم يحترم الأطفال الصغار إذا حضر أحدهم أحد مجالس الرسول  صلى الله عليه وسلم ، و كان الغلام يجلس عن يمين النبى  صلى الله عليه وسلم  وعن يساره الأشياخ؛ فلما أُتي النبي  صلى الله عليه وسلم بشراب شرب منه، ثم قال للغلام: «أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ الْغُلَامُ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا».

     و في مشهد آخر أُتي النبي  صلى الله عليه وسلم بلبن، وعن يمينه ابن عباس و عن يساره خالد بن الوليد، فقال  صلى الله عليه وسلم لابن عباس: «أتأذن لي أن أسقي خالداً»، قال ابن عباس: مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِسُؤْرِكَ أَحَدًا؛ فأخذ ابن عباس فشرب و كان غلاماً و شرب خالد .

وهنا أقول: كم مرة استأذنت ولدك في خصوصياته؟

هل تركت له الحرية في القبول أو الرفض؟

 تخيل أنك ترتب للخروج مع أحد أولادك و كان دور محمد، ولكنك تريد أن تأخذ أحمد، فهل استأذنت الأول؟ وهل له الحرية أن يأذن أو لا؟ وإن تمسك بحقه و قال: لا هذا دوري فما رد فعلك؟

     إن أبناءنا قد لا يجدون الاحترام منا لأشخاصهم، ولا يشعرون بتقدير الآباء للمرحلة العمرية التي يمرون بها، بل يرى الابن أن والده يتعمد أن يعامله على أنه طفل صغير ليس له حقوق ولم يكبر بعد، بل و يعتدي على كل حقوقه و كأن الغلام لا شخصية له و لا اعتبار له.

لا ترفع صوتك

إن كثرة رفع صوتك على ولدك دائماً يربى شخصية لا تحترم مَنْ أمامها، ويؤثر ذلك على أداء الأبناء؛ فتنحرف أخلاقهم، فأنت المتهم الأول فى سوء أدب ولدك وعدم احترامه لغيره؛ إذ إنك لم تعامله باحترام و تقدير للذات، بل تعاملت معه معاملة السيد للعبد.

أخي الحبيب

 لا ترفع سوطك إذا كان صوتك يكفي, لا ترفع صوتك إذا كان صمتك يغني.

أخى الحبيب:

عوِّد ولدك الاحترام، وتعامل معه برفق، واخفض صوتك دائماً؛ فإن الصوت العالي يقطع قنوات الاتصال بينك وبين مُحدثك, إن الصوت العالي يُرعب و يُزعج ولدك؛ فلا يحترمك ولا يقدرك ولا يحترم الآخرين كذلك .

 وتأكد أن ولدك يشعر بك، فعامله بصدق.

     عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه ، قَالَ : دَعَتْنِي أُمِّي يَوْمًا وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَاعِدٌ فِي بَيْتِنَا، فَقَالَتْ: هَا تَعَالَ أُعْطِيكَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «مَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيهِ؟»، قَالَتْ: أَرَدْتُ أَنْ أُعْطِيَهُ تَمْرًا، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : «أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِيهِ شَيْئًا كُتِبَتْ عَلَيْكِ كَذِبَةٌ».

 أيها الآباء احترموا أبناءكم، واصدقوا معهم  و اعملوا على بنائهم تفوزوا بأولاد صالحين يدعون لكم .

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك