رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: رامي عيد بحبح 1 فبراير، 2018 0 تعليق

واقـع الأقليـات المسـلمة وأماكن وجودها في العالم

 إن المسلم عضو أساسي في الأمة الإسلامية أينما يعيش، سواء أكان ذلك في دار الإسلام أم بعيداً عنها, وله حق المسلم على إخوانه مهما نأت دياره أو بعُد موطنه؛ فله حق الرعاية وهو في مكانه, ويبدأ هذا الحق بمعرفه أوضاعه والعناية بشؤونه والمطالبة بإنصافه إن ظلم، قال تعالى:{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}(التوبة:71)

      ومع ضعف الأمة الإسلامية ضعفت هذه المفاهيم في نفوس الكثير من أبنائها؛ لذلك برزت الحاجة إلى أهمية التعرف على الأقليات المسلمة, ودراسة أوضاعها ومشكلاتها ومعرفه إمكانياتها ومقومات نهوضها؛ فالمعرفة الصحيحة تُعدّ أول الخطوات في سبيل وضع الحلول نحو الارتقاء بهذه الأقليات وربطها بأمتها الإسلامية ربطا صحيحا؛ لذلك نتطرق إلى بيان توزيع الأقليات المسلمة في العالم.

الافتقار إلى المعلومات الدقيقة

     بالبحث في وضع الأقليات المسلمة وأماكن وجودها نجد أن أول الحقائق هو الافتقار إلى المعلومات الدقيقة؛ فلا توجد إحصائيات دقيقة عن عدد المسلمين الموجودين في البلاد غير المسلمة, وأن أكثر الإحصاءات، إنما تعتمد في كثير من الجهات على التقدير وذلك للعديد من الأسباب التي منها: عدم اهتمام كثير من الدول بإحصاء الأقليات الدينية بحجة أن مثل هذه الإحصائيات تؤدي إلى مشكلات طائفية, والحقيقة أن الكثير من هذه الدول تخشى من أن يدرك المسلمون عددهم الحقيقي وما قد يترتب على ذلك, فضلا عن أن معظم المسلمين يعيشون في أقطار نامية لا تُجري إحصاءات دورية، ولاسيما بعدد المواليد والوفيات، وعدد أفراد الأقليات الدينية المختلفة, هذا فضلاً عن تباين الإحصائيات التي تجريها الأقطار التي تضم المسلمين من حيث مواعيدها, ودقتها وشمولية معلوماتها, وكل هذه أمور لا تساعد على التقديرات الصحيحة لأعداد المسلمين. كما أن المسلمين في بعض الدول كانوا لا يسجلون أنفسهم بوصفهم مسلمين خشيةً على أنفسهم من الظلم والاضطهاد, وما زالوا هكذا في السجلات مع أنهم مسلمون من آباء مسلمين وأجداد مسلمين.

إحصاء الأقليات المسلمة

     وفي ضوء ذلك اعتمدنا في بيان إحصاء الأقليات المسلمة على بيانات كتاب حقائق العالم الصادر عن وكالة الاستخبارات الأمريكية لعام 2016؛ وذلك يرجع للعديد من الأسباب التي منها: عدم وجود مصدر إسلامي يشتمل على بيانات وإحصاءات كافيه في الدول غير الإسلامية, كما أن المعلومات المتوافرة عن الأقليات المسلمة إما قديمة أو تفتقر إلى التوثيق العلمي, هذا فضلاً عن حداثة معلومات هذا الكتاب وبياناته التي تجدد سنوياً, واعتماد المنظمات الإحصائية الإسلامية عليه في بياناتها، كمركز البحوث الإحصائية والاقتصادية، والاجتماعية، والتدريب، للدول الإسلامية التابع لمنظمة التعاون الإسلامي, واعتماد الكتب الإحصائية الإسلامية عليه أيضاً, مثل الدليل الإحصائي للعالم الإسلامي, الذي قام بتحريره مجموعة من علماء الاقتصاد والمحاسبة والإحصاء بجامعة الأزهر الشريف بالقاهرة.

    وبناء على ذلك نجد أنه يعيش خارج حدود دول منظمة التعاون الإسلامي أقليات من المسلمين يصل عددهم إلى أكثر من 338 مليون مسلم, يمثلون على أقل تقدير ثلث عدد المسلمين, يتوزعون في عدد كبير جدا من الدول بطريقة غير متساوية.

الأقليات المسلمة بقارة آسيا

      يقيم في آسيا أكثر من 239 مليون مسلم من أبناء الأقليات المسلمة, يُشكلون أكثر من 70% من مجموع الأقليات المسلمة في العالم, وتمثل الأقليات المسلمة عدداً كبيراً جداً ببعض الدول الآسيوية كالهند التي يعيش بها أكثر من 179 مليون مسلم، يمثلون أكثر من  53% من مجموع الأقليات المسلمة في العالم, والصين الذي تقترب فيها الأقلية المسلمة من 25 مليون مسلم, وفي روسيا أكثر من 15 مليون مسلم, هذا فضلاً عن أن الأقلية المسلمة التي تشكل أكثر من 10% من مجموع السكان في كل من سنغافورة، والهند، وروسيا، وجورجيا.

الأقليات المسلمة بقارة أفريقا

     أما في أفريقيا فيقطن بها أكثر من 77 مليون مسلم من أبناء الأقليات المسلمة, يُشكلون أكثر من 22,8% من مجموع الأقليات المسلمة في العالم, وتمثل الأقليات المسلمة عدداً كبيراً ببعض الدول الأفريقية كأثيوبيا التي تقترب فيها الأقلية المسلمة من 35 مليون نسمة، وتمثل 35% من مجموع السكان, وتنزانيا التي تقترب فيها الأقلية المسلمة من 18 مليون نسمة وتمثل أيضاً 35% من مجموع السكان, هذا فضلاً عن أن الأقلية المسلمة تشكل أكثر من 10% من مجموع السكان في كل من غانا وموريشيوس وأفريقيا الوسطى وملاوي وليبريا وكينيا وسوازيلاند والكونغو الديمقراطية.

الأقليات المسلمة بقارة أوروبا

     أما في أوروبا فيقطن بها أكثر من 16 مليون مسلم من أبناء الأقليات المسلمة, يُشكلون حوالي 5% من مجموع الأقليات المسلمة في العالم, وتمثل الأقليات المسلمة عدداً  كبيراً ببعض الدول الأوروبية كفرنسا التي تتجاوز فيها الأقلية المسلمة عدد 5 مليون نسمة, وألمانيا والمملكة المتحدة التي تقترب فيهما الأقلية المسلمة من 3 مليون نسمة, هذا فضلاً عن أن الأقلية المسلمة تشكل أكثر من 30% من مجموع السكان في كل من الجبل الأسود ومقدونيا, وتشكل 5% أو أكثر من مجموع السكان في كل من فرنسا، وبلغاريا، وليختنشتاين، وهولندا، وسويسرا.

الأقليات المسلمة بقارتي أمريكا وأوقيانوسيا

     أما الأقليات المسلمة بقارتي أمريكا وأوقيانوسيا؛ فهي تعيش بعيدة عن الدول الإسلامية، وتبلغ نسبتها 1,4% من مجموع الأقليات المسلمة في العالم, ويصل عددها إلى أقل من خمسة ملايين مسلم, ويتجمع معظمهم في الولايات المتحدة الأمريكية التي يبلغ عدد المسلمين فيها حوالي ثلاثة ملايين مسلم, وكندا التي يبلغ عدد المسلمين فيها أكثر من مليون مسلم.

ويلاحظ مما سبق أن انتشار الأقليات المسلمة واسع جداً وهو عملياً يغطي أنحاء العالم من أقصى شرقي آسيا إلى أمريكا اللاتينية.

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك