رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 6 سبتمبر، 2022 0 تعليق

واحدة من أصعب الكوارث في العقد الأخير – الفيضانات تجتاح باكستان

 

مأساة إنسانية تعرضت لها دولة باكستان هي الأعنف في تاريخ البلاد؛ حيث تسببت السيول والفيضانات التي ضربت البلاد في مقتل المئات وتشريد آلاف العائلات، كما تسببت الفيضانات في نفوق نحو 720 ألف رأس من الماشية، وإجلاء نحو نصف مليون شخص إلى مراكز إيواء مؤقتة، وفق ما ذكرت قناة (جيو نيوز) الباكستانية، وقالت القناة: إن أكثر من 5٫7 ملايين شخص تضرروا بسبب الأمطار الغزيرة التي عطلت الحياة في مساحات شاسعة من البلاد، فيما يواصل الجيش الباكستاني الجهود لإنقاذ العالقين والمحاصرين في المناطق الشمالية، كما أعلنت الحكومة أن أكثر من نصف     مليون شخص يقيمون حاليا في مخيمات.

كارثة مناخية خطيرة

      بدورها، قالت (شيري رحمن) السيناتورة الباكستانية والمسؤولة العليا لشؤون المناخ في البلاد -في مقطع فيديو نشر على تويتر-: إن باكستان تشهد كارثة مناخية خطيرة، وهي واحدة من أصعب الكوارث في العقد الأخير.

حالة طوارئ وطنية

     كما أعلنت الحكومة الباكستانية فجر الجمعة 26 أغسطس (حالة طوارئ وطنية) جراء الفيضانات والأمطار الموسمية التي بدأت في وقت أبكر من المعتاد هذا العام، وفي يوم السبت 27 أغسطس، قالت وسائل إعلام باكستانية: إن مساحات واسعة من أراضي باكستان أصبحت غارقة في المياه، وملايين الأشخاص باتوا بلا مأوى بسبب الفيضانات.

ثلث مساحة البلاد غرق بالكامل

     من جهتها قالت وزيرة شؤون المناخ في باكستان: إن ثلث مساحة البلاد غرق بالكامل في أعقاب الفيضانات غير المسبوقة التي شهدتها البلاد، وجرفت السيول الطرقات والمنازل والمحاصيل، وخلّفت دماراً كبيراً في أنحاء باكستان، ووصفت وزيرة شؤون المناخ شيري رحمان الوضع بأزمة ذات أبعاد لا يمكن تصوّرها. وقالت إن كل شيء تحوّل إلى محيط واحد، لا يوجد أرض جافّة لسحب المياه إليها، وقتل ما لا يقلّ عن 1.136 شخصاً منذ بدء موسم الأمطار الموسمية في يونيو وفق ما صدر عن مسؤولين.

33 مليون باكستاني تضرروا

     ويقدّر مسؤولون أن أكثر من 33 مليون باكستاني - واحد من كل سبعة أشخاص - تضرّروا من آثار الفيضانات التاريخية، وجرفت المياه الغزيرة في نهر سوات شمال البلاد، الجسور والطرقات، وعزلت قرى بأكملها، وصدرت تعليمات إلى آلاف الأشخاص الذين يسكنون المناطق الجبلية بالإخلاء، لكن ورغم مساعدة طائرات الهليكوبتر، لا تزال السلطات تعاني الوصول إلى المحاصرين.

تكلفة تفوق 10 مليارات دولار

      وقال وزير التخطيط إحسان إقبال لوكالة رويترز: إن التقدير الأولي للكلفة يفوق 10 مليارات دولار، وأفاد أنّ المياه جرفت نحو نصف محصول القطن في البلاد، وأنّ محاصيل الخضار والفاكهة والأرز تعرّضت لأضرار بالغة.

سفير باكستان يزور إحياء التراث

      وفي هذا السياق زار سعادة سفير جمهورية باكستان الإسلامية لدى الكويت: ملك محمد فاروق جمعية إحياء التراث الإسلامي واجتمع مع رئيس الجمعية الشيخ: طارق العيسى؛ حيث تضمن اللقاء استعراض المأساة الإنسانية التي تعرض لها الملايين من أبناء الشعب الباكستاني الشقيق، وأوضح سعادة السفير أن الأضرار كبيرة جداً، وتزداد يوماً بعد يوم، والشعب الباكستاني بحاجة ماسة للتضامن والمساعدات من أشقائه في العالم الإسلامي، ولا سيما الخليج العربي، ودولة الكويت خاصة.

أهم المساعدات المطلوبة

وأوضح سعادة السفير أن من أهم المساعدات المطلوبة حالياً:

     الإيواء، وتوفير الطعام، والأدوية الضرورية في مثل هذه الظروف، وقد أثنى سعادة السفير على العمل الخيري الكويتي، ولا سيما جهود جمعية إحياء التراث الإسلامي، التي كانت سباقة دائما في تقديم المساعدات للشعب الباكستاني منذ عشرات السنين.

تضامن كامل مع باكستان

      من جانبه أكد رئيس جمعية إحياء التراث الإسلامي الشيخ: طارق العيسى أن الكويت شعبًا وحكومةً تقف مع أشقائنا في باكستان في مواجهة هذه المأساة الإنسانية؛ عملاً بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى».

استعدادات تامة

     وبين العيسى أنَّ جمعية إحياء التراث الإسلامي أعدت العدة لتقديم كل مساعدة ممكنة لأشقائنا هناك، كما أكد أننا -وبالتعاون مع باقي الجمعيات الخيرية ومن خلال الجمعية الكويتية المشتركة للإغاثة- سننظم -إن شاء الله- حملة إغاثية واسعة، يشارك فيها الشعب الكويتي كله والمقيمون، كما أننا نعمل على إرسال وفد لزيارة المناطق المتضررة من الكارثة خلال أسبوع من الآن إن شاء الله؛ حيث سيطلع هذا الوفد عن كثب على الأضرار، وتحديد أهم الطرائق وأفضلها لتقديم المساعدات.

الخبرة والإمكانات

     وأشار العيسى إلى أن جمعية إحياء التراث الإسلامي تمتلك الخبرة والإمكانات في تنظيم حملات الإغاثة، وتقديم المساعدات في مثل هذه الظروف، وقد سبق لها تقديم الإغاثة لضحايا الفيضانات ولمرات عدة في باكستان وبنجلاديش وفي كثير من الدول، وسنركز حالياً على ثلاثة أمور أساسية لإغاثة الأشقاء في باكستان، وهي: توفير الخيام لإيجاد مأوى للأسر التي شردها الفيضان، وستتراوح قيمة الخيمة (50 -100) دولار بحسب الحجم، كما سنعمل على توفير سلال غذائية تبلغ قيمة كل سلة (50) دولارا، كذلك سنقوم بتوفير الأدوية الضرورية في مثل هذه الظروف.

سعادة بالغة

      وفي ختام اللقاء قدم الشيخ طارق العيسى إهداء لسعادة السفير الباكستاني، ضم مجموعة من إصدارات الجمعية، وقد عبر سعادة السفير عن سعادته بهذا اللقاء، شاكراً لجمعية إحياء التراث الإسلامي جهودها ومبادراتها الخيرية في باكستان، مثمناً دورها في إبراز الوجه المشرق لديننا الإسلامي الذي يراعي حقوق الإنسان، بغض النظر عن ديانته، كما أبدى إعجابه بمكتبة طالب العلم المتخصصة في التحذير من التطرف والإرهاب، والكتب والإصدارات التي طبعتها الجمعية لمواجهة الأفكار المتطرفة.

 

فيضانات أفغانستان

 

     كما أحدثت أمطار وفيضانات مفاجئة مؤخرا أضرارا بنحو 1200 منزل في ولاية ننغرهار شرقي البلاد، ودمرت مئات الأفدنة من الأراضي الزراعية، حسبما ذكرت وكالة أنباء (باجهوك) الأفغانية، وضربت الفيضانات أفغانستان بعد بضعة أشهر فقط من تعرض البلاد لأحد أكبر الزلازل المميتة منذ العقود الماضية.

فيضانات السودان

      وفي السودان، تسببت الفيضانات في وفاة 7 أشخاص، وتدمير 15 ألف منزل تدميرا جزئيا وكليا، وقال رئيس لجنة الطوارئ في ولاية كسلا (شرقي السودان) هاشم محمد عبد اللطيف: إن أكثر من 30 ألف شخص في الولاية تضرروا بفيضان نهر الغاش، وأشار رئيس لجنة الطوارئ إلى أن مناسيب النهر وصلت إلى حد خطير، وناشد الجهات المختصة والمنظمات الإنسانية تقديم المزيد من المساعدات.

فيضانات إثيوبيا

      وفي إثيوبيا، قالت إدارة الكوارث في إقليم (غامبيلا): إن 8 مناطق في الإقليم أصبحت مناطق منكوبة بالفيضانات، وشُرد 74 ألفا من سكان الإقليم، وناشد حاكم الإقليم (أومود أوجولو) الحكومة الإثيوبية ومنظمات دولية تقديم مساعدات عاجلة للمتضررين من الفيضانات التي اجتاحت معظم المناطق في الإقليم، وتسببت في تلف المحاصيل الزراعية لهذا العام، ويقع إقليم غامبيلا غرب إثيوبيا على الحدود مع دولة جنوب السودان.

 

فيضانات تشاد

      وفي تشاد تسببت السيول والفيضانات في مصرع 22 شخصا في عدد من الأقاليم التشادية بلغ 11 إقليما من بين 23 إقليما، وذكر مكتب منسقية الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أن الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال الأسابيع الماضية تأثر بها نحو 340 ألف شخص يشكلون نحو 55 ألف أسرة، كما اجتاحت الفيضانات المنازل والمزارع والقرى في الأقاليم الجنوبية بتشاد.

 

 

الجمعية الكويتية للمقومات الأساسية لحقوق الإنسان:

ندعو المجتمع الدولي والأمم المتحدة لنجدة باكستان

 إثر السيول التي خلفت 30 مليون نازح وهدمت آلاف البيوت

      تدعو الجمعية الكويتية للمقومات الأساسية لحقوق الإنسان كافة قطاعات العمل الإغاثي الرسمي والأهلي على مستوى العالم إلى تقديم المساعدات اللازمة للمناطق المتضررة من السيول في باكستان، وتؤكد بأن مقتل نحو ألف إنسان وتَضَرُّرَ أكثر من 30 مليون إنسان آخرين يعد -بكل المقاييس- كارثة إنسانية تستدعي تضافر الجهود الرسمية وغيرها كافة؛ من أجل رفع آثارها بأسرع وقت ممكن.

     وتؤكد الجمعية -عبر هذا البيان- أن الأمن الإنساني يعد واحدا من أهم الدعائم والركائز الأساسية لحقوق الإنسان التي ينبغي أن يتمتع بها البشر جميعا، ولاسيما أن القيم الإنسانية والعديد من المبادئ الراسخة دوليا تؤكد ضرورة الإسراع في مد يد العون لرفع آثار هذه الكارثة، ونُذكِّر في هذا السياق بما ورد في الفقرة (1) من المادة رقم (25) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على: «لكلِّ شخص حقٌّ في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، ولا سيما على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية، وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحقُّ فيما يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمُّل، أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته، التي تفقده أسباب عيشه».

      ختاما تؤكد الجمعية بأن إغاثة شعب باكستان تعد من أبسط حقوق الإنسان التي كفلتها الشريعة الإسلامية، فضلا عن المبادئ الإنسانية، وندعو منظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية والدول الخليجية لاتخاذ التدابير كافة اللازمة لإغاثة هذا الشعب المسلم الشقيق، الذي يعيش ملايين الناس فيه الآن بالعراء دون أهم الاحتياجات والضرورات الإنسانية ومقومات الحياة، ونأمل بأن تكون حكومة دولة الكويت بمؤسساتها الخيرية في طليعة المبادرين لتلبية هذا النداء كما عودتنا دوما.

 

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك