هل تريد النجاة من غضب الله؟
هل تريد الفوز في الدارين؟ هل تريد أن تصبح ولياً من أولياء الله ومن صفوة خلق الله؟ هل تريد أن تكون سعيدا، آمنا وسالما من كل سوء ومكروه في الدارين؟ إن أردت كل ذلك فعليك بتقوى الله.
فتقوى الله هي المقصد، وللوصول إليها فرضت كل العبادات؛ فهي المطلب، قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة).
- وموقعها: بعد الكلمة العظمى كلمة التوحيد كلمة لا إله إلا الله «لا معبود بحق إلا الله».
- وتعريفها: أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله، وهذا يستلزم العلم والمعرفة بأوامر الله ونواهيه وذلك: لفعل ما أمر به واجتناب ما نهى عنه وذلك: على علم ونور وبصيرة موافقا لشرع الله بإخلاص واتباع، وحتى يكون الدافع للامتثال والاجتناب رجاء ماعند الله من الثواب والخشية مما عنده من العقاب، الكل يسعى للسعادة والخروج من نكبات الدنيا، والسر للحصول على ذلك مدفون تحت هذه الكلمة (كلمة التقوى)، قال الله -تعالى-: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} (الفتح: 26).
- مكان التقوى هو القلب: لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ها هنا وأشار إلى صدره الشريف جهة القلب ثلاث مرات، بحسب المرء من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» رواه البخاري من حديث أبو هريرة -]. ويتم الوصول إليها بأمور ثلاثة: فعل ما أمر به الله وترك ما نهى عنه، فعل السنن وترك المكروهات، عدم الانهماك في المباحات، وعدم التعرض للشبهات وفعل المستحبات
وفضل التقوى عظيم؛ فالله يحب المتقين، قال الله -تعالى-: {بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} (آل عمران: 76)، والتقوى هي السبب للوصول إلى منزلة الولاية لتصبح وليا من أولياء الله، قال الله -تعالى-: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} يونس 62-63
وصفوة خلق الله في الأرض هم المتقون، قال الله -تعالى-: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} سورة الحجرات
وهي مصدر للرزق وتفريج الكروب، قال الله -تعالى-: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} سورة الطلاق.
وتنزل بسببها البركات، قال الله -تعالى- {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} الأعراف 96).
وفيها الفرج والأمان والفرح والسرور، قال الله -تعالى-: {فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (الأعراف:25)، وهي سبب لعون الله ونصره والحصول على معيته -سبحانه وتعالى-، قال الله -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} (النحل 126)، وهي حصن للخائف من كل ما يخاف منه ويحذر من سوء ومكروه في الدنيا والآخرة، قال الله -تعالى-: {وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (الزمر: 61 ).
وهي تبعث في القلب النور وتقوي البصيرة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (الأنفال: 29).
وتعطي للعبد قوة لغلبة الشيطان: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} (الأعراف 201). وفيها النجاة من العذاب يوم الحساب، {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} (مريم 72 ).
لاتوجد تعليقات